
مع اقتراب بطولة كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025 من خط النهاية، تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى قمة نصف النهائي المنتظرة، التي تجمع عملاقي القارة، منتخب المغرب ومنتخب نيجيريا، في سهرة الأربعاء الموافق 14 يناير 2026، حيث يستعد أسود الأطلس للانقضاض على النسور النيجيرية في مواجهة حاسمة تحدد طرفًا في المشهد الختامي المنتظر.
يدخل المنتخب المغربي، مستضيف البطولة، هذا اللقاء بطموح كبير للتتويج بلقبه القاري الثاني، الذي غاب عن خزائنه منذ نسخة عام 1976، بينما يصطدم بالمنتخب النيجيري، الساعي لتعزيز سجله وتحقيق لقبه الإفريقي الرابع، في مواجهة مرتقبة تجمع بين عراقة التاريخ وطموح متجدد لدى كلا الطرفين.
مسرح المواجهة والتاريخ الصدامي
سيكون ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط شاهدًا على هذه القمة الكروية الكبيرة، التي تعد سادس مواجهة بين المنتخبين في الأدوار النهائية لكأس أمم إفريقيا، وتاريخ اللقاءات السابقة بينهما يؤكد حجم الندية والإثارة، حيث حُسمت جميعها بفوز أحد الطرفين دون أن تعرف طعم التعادل، ما يعكس طبيعة التنافس الشديد بين “أسود الأطلس” و”النسور الممتازة”.
تشكل مباراة الليلة أول لقاء بين المنتخبين في نهائيات البطولة القارية منذ 22 عامًا، وهي ثاني مواجهة فقط بينهما في دور نصف النهائي، بعد اللقاء الذي جمعهما في نسخة عام 1980.
من أصل خمس مواجهات سابقة، التقى المنتخبان أربع مرات في دور المجموعات، اثنتان منها خلال نسخة عام 1976، بالإضافة إلى نسختي عام 2000 وعام 2004.
تعود أولى هذه المواجهات إلى كأس إفريقيا عام 1976 التي استضافتها إثيوبيا، حيث تفوق المنتخب المغربي مرتين بنتيجتي 3-1 و2-1، في طريقه نحو التتويج بلقبه القاري الوحيد حتى اللحظة.
أما نصف النهائي الوحيد الذي جمع المنتخبين قبل نسخة 2025، فكان خلال بطولة عام 1980، عندما فاز المنتخب النيجيري بهدف دون رد، وقعه فيليكس أوولابي في الدقيقة التاسعة، قبل أن تواصل “النسور الممتازة” مشوارها بنجاح وتتوج بأول لقب إفريقي في تاريخها.
وفي نسخة عام 2000، جدد المنتخب النيجيري تفوقه على نظيره المغربي، بعدما أقصاه في آخر مباريات المجموعة الرابعة إثر فوزه بهدفين دون مقابل، سجلهما كل من جورج فينيدي وجوليوس أغاهووا.
بينما تعود آخر مواجهة بين المنتخبين في نهائيات “الكان” إلى نسخة 2004 التي احتضنتها تونس، حين انتصر المنتخب المغربي بحصة 1-0 في دور المجموعات، حمل توقيع اللاعب يوسف حجي في الدقيقة 77.
وتعد مواجهة اليوم ثالث مباراة إقصائية يخوضها المنتخب النيجيري أمام منتخب البلد المنظم، بعد خسارته أمام تونس سنة 2004 وغانا سنة 2008، ما يضيف للمباراة طابعًا خاصًا.
طموحات المدربين ورهانات اللاعبين
يسعى وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، في سهرة الليلة، إلى تكرار سيناريو ربع نهائي “كان 2025” أمام الكاميرون، معتمدًا على صلابة خطه الدفاعي، وعلى مهارة إبراهيم دياز، هداف البطولة، من أجل الإطاحة بالنسور النيجيرية وبلوغ المشهد الختامي، وهو يدرك تمامًا حجم التحدي.
وقال الركراكي، في الندوة الصحافية التي عقدها الثلاثاء 13 يناير 2026 قبل هذه المباراة، “مباراتنا أمام نيجيريا ستكون صعبة، لأننا سنواجه منتخبًا قويًا يلعب بشكل منظم، وبلغ نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم 17 مرة في تاريخه، ونحن عدنا للعب هذا الدور منذ سنة 2004، ولذلك تعتبر هذه المباراة بمثابة نهائي قبل الأوان”، معبرًا عن متمنياته في أن يكون المنتخب الوطني في مستوى هذه المواجهة القوية، من أجل تحقيق نتيجة الفوز وحسم ورقة التأهل إلى الدور النهائي الذي غبنا عنه أكثر من عقدين من الزمن.
في المقابل، تعول كتيبة المدرب إريك شيل على ماكينة هجومية قوية، يتقدمها فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، بحثًا عن كسر طموح أصحاب الأرض وفرض الكلمة النيجيرية في المربع الذهبي، مستلهمين من تاريخهم العريق في البطولة.
وقد أقرّ المالي إريك شيل، مدرب المنتخب النيجيري، بصعوبة المواجهة أمام أسود الأطلس، حيث قال خلال الندوة الصحافية يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، إن منتخب بلاده يسعى إلى استعادة توازنه بعد المباراة القوية التي خاضها أمام الجزائر، مضيفًا أنه “نطمح إلى الظهور بأفضل جاهزية ممكنة أمام المغرب، وندرك جيدًا أن المواجهة ستكون صعبة”، مؤكدًا على التحدي الذي ينتظر فريقه.
في لحظة تتقاطع فيها الأحلام مع الصافرة الأخيرة، ستعرف إفريقيا أي المنتخبين سيكتب اسمه فوق الضوء ويعبر إلى النهائي الكبير، وأيهما سيكتفي بأن يمر مثل ظل على عتبة المجد القاري.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة في أقرأ نيوز 24
