
أكد المغرب مكانته الرائدة في قطاع صناعة السيارات الأفريقي، حيث نجح في انتزاع الصدارة من جنوب أفريقيا، محققًا إنجازًا تاريخيًا بتجاوز إنتاجه حاجز المليون سيارة بحلول أوائل ديسمبر 2025، وذلك حسب بيانات رسمية صادرة عن بوابة الحكومة المغربية.
هذا الرقم المثير للإعجاب يمثل قفزة نوعية وكبيرة مقارنة بإجمالي الإنتاج المسجل في عام 2024، والذي بلغ حوالي 560 ألف سيارة، مما يؤكد وبجدارة تحول الرباط إلى القطب الصناعي الأبرز والمحرك الرئيسي لصناعة السيارات في القارة الأفريقية.
| المؤشر | 2024 (تقريبي) | 2025 (أوائل ديسمبر) |
|---|---|---|
| إنتاج المغرب من السيارات | حوالي 560,000 سيارة | تجاوز 1,000,000 سيارة |
تحديات جنوب أفريقيا وتراجع الصدارة
في المقابل، لم يكن إنتاج جنوب أفريقيا خلال عام 2025 كافيًا للحفاظ على مكانتها الرائدة، على الرغم من نمو مبيعات السيارات بنسبة تجاوزت 15% مقارنة بالعام السابق، غير أن هذا النمو بقي مدفوعًا بالطلب المحلي والصادرات، ولم يتمكن من مواكبة الطموحات الإنتاجية اللازمة للمنافسة على المستوى القاري.
يعزو الخبراء هذا التراجع النسبي في أداء جنوب أفريقيا إلى جملة من العوامل الأساسية، أبرزها قيود الطاقة التي أدت إلى تكرار انقطاعات الكهرباء، بالإضافة إلى تحديات دبلوماسية وتجارية أثرت سلبًا على سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهما وجهتان حيويتان للسيارات الجنوب أفريقية، خاصة الفاخرة منها.
رؤية المغرب الاستراتيجية ومحفزات النمو
استفاد المغرب ببراعة من رؤية صناعية استراتيجية طويلة الأمد امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا، نجح خلالها في تأسيس منظومة إنتاج وتصدير متكاملة وفعالة، مدعومة بحوافز ضريبية جاذبة واتفاقيات تجارة حرة واسعة النطاق، مما عزز من قدرته التنافسية.
وقد أسهمت الاستثمارات الضخمة من قبل شركات عالمية كبرى مثل رينو وستيلانتيس في تعزيز الطاقة الإنتاجية بشكل ملحوظ، خصوصًا في مصنع القنيطرة، مع توسع مستمر في إنتاج السيارات الكهربائية الصغيرة، مما يعكس التزام المغرب بالابتكار والاستدامة.
ريادة المغرب في قطاع السيارات الكهربائية
كما سجل المغرب تقدمًا نوعيًا وإضافيًا من خلال دخوله المبكر والمدروس في مجال صناعة السيارات الكهربائية، سواء عبر إنتاج طرازات مخصصة للتنقل الحضري الفعال أو من خلال استقطاب علامات تجارية عالمية مرموقة مثل تسلا، التي اختارت المغرب كأول سوق أفريقية لها بحضور رسمي، مما يعكس الثقة الدولية في البيئة الصناعية المغربية.
الطاقة المتجددة كميزة تنافسية
لعب توفر الطاقة المستدامة واستثمارات المغرب الكبيرة في مصادر الطاقة المتجددة دورًا حاسمًا في خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة المغربية بشكل فعال، في وقت ما زالت فيه جنوب أفريقيا تعاني من اعتماد أكبر على الوقود الأحفوري، وما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على استقرار الإنتاج وتكاليفه.
