
لم يعد النقاش التقني الراهن يدور حول مدى قوة أو سرعة الهواتف، بل يرتكز على سؤال أكثر عمقًا وأهمية: هل الهواتف الذكية، بصيغتها الحالية، في طريقها إلى الزوال؟
الإجابة المختصرة هي: نعم ولا في آن واحد.
أما الإجابة الأكثر دقة فهي: ستخضع الهواتف الذكية لتحول جذري وشامل.
الدروس المستفادة من التاريخ التقني
يعلمنا تاريخ التقنية أن الكيانات الكبرى لا تختفي بسهولة، بل تعيد تشكيل نفسها وتتموضع من جديد بما يتناسب مع التحولات الجارية، فكما لم تختفِ شركات الحواسيب بعد ظهور الهواتف الذكية، بل أعادت تحديد مسارها، فإن عمالقة مثل آبل وسامسونج ستسلكان المسار ذاته.
استراتيجيات عمالقة التقنية: آبل وسامسونج
تراهن آبل على تقليل الاعتماد على الشاشة، مدمجةً الذكاء الاصطناعي بسلاسة ودون مبالغة، مع التوسع في الأجهزة القابلة للارتداء والسمعية والحسية التي تفاعل معها المستخدم أكثر مما يلمسها. في المقابل، تتبنى سامسونج خيارات أكثر جرأة وابتكارًا، عبر تطوير الشاشات القابلة للطي، وربما القابلة للاختفاء في المستقبل، بالإضافة إلى توسيع نطاق حضور الذكاء الاصطناعي ليشمل الهاتف، المنزل، والسيارة ضمن منظومة تقنية واحدة ومتكاملة.
ملامح تجربة المستقبل الرقمي
قد يحافظ الجهاز على اسم «هاتف ذكي»، لكن جوهر التجربة سيتغير بشكل كبير، فالمستقبل لا يتجه نحو جهاز بديل واحد، بل نحو نظام حياة تقني متكامل ومترابط، يقوده مجموعة من الابتكارات تشمل:
- نظارات ذكية تضيف طبقة من المعنى إلى الواقع المحيط.
- مساعدين شخصيين يفهمون النية الكامنة وراء الطلبات قبل حتى أن تُصاغ.
- واجهات صوتية تمهد الطريق لاحقًا لظهور واجهات عصبية أكثر تطورًا.
- أجهزة غير مرئية لكنها حاضرة بفعالية في أدق تفاصيل الحياة اليومية.
من التفاعل إلى الاندماج: تحول جوهري
إننا لا نشهد مجرد انتقال من هاتف إلى جهاز آخر، بل نحن أمام تحول أعمق وأشمل بكثير:
من التفاعل مع التقنية، إلى الوجود والاندماج معها.
