
أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، في خطوة وصفت بأنها “خبر سار” للأردنيين، وتحديدًا لمتقاعديها، عن توفير منح جامعية لأبناء هذه الفئة، مؤكدة أن ذلك يأتي في إطار سعيها لدعمهم وتمكينهم من متابعة تعليمهم الجامعي.
شروط المنح الجامعية: قيود صارمة وتساؤلات مطروحة
حصرت مؤسسة الضمان الاجتماعي هذه المنح في جامعتين تقعان في وسط المملكة، وهما جامعتا الزرقاء وعمان العربية، واشترطت للاستفادة من هذه المنح “المنقوصة” ألا يتجاوز الراتب التقاعدي للمتقاعد 275 دينارًا، بالإضافة إلى شرط حصول الطالب على شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2025.
مفارقات في الحد الأدنى للرواتب التقاعدية
بعيدًا عن النوايا الحسنة الظاهرة لهذه الخطوة وشروطها التي تبدو “مستحيلة” أو “صعبة”، فإن المؤسسة تُقر ضمنًا بوجود فئة من أبناء الشعب الأردني لا يزالون يتقاضون راتبًا شهريًا قدره 275 دينارًا، ما يعد إقرارًا منها بوجود متقاعدين يتقاضون راتبًا أقل من الحد الأدنى للأجور. هذا يتناقض مع تصريحات مسؤولي الضمان التي تؤكد جهارًا أن متوسط الرواتب التقاعدية يبلغ نحو 550 دينارًا شهريًا، وهذا ما يوضح التناقض:
| المعيار | المبلغ (دينار أردني) | ملاحظات |
| :——————————— | :—————————–: | :———————————– |
| الحد الأقصى لراتب المتقاعد المؤهل للمنحة | 275 | شرط أساسي للاستفادة من المنحة |
| متوسط الرواتب التقاعدية المعلن عنه | 550 | ضعف الحد الأقصى للمنحة تقريبًا |
تحديات الاستفادة: الفئة المستهدفة ونظام الإرث
إن الأشخاص الذين يتقاضون مبلغًا قدره 275 دينارًا هم غالبًا من المتقاعدين القدامى، ما يعني أن أعمارهم تتراوح بين 70 و80 عامًا، ومن المؤكد أن معظم هؤلاء ليس لديهم أبناء على مقاعد الدراسة الجامعية، باستثناء قلة نادرة. في كثير من الحالات، يذهب هذا الراتب إلى الورثة، وهم غالبًا زوجة، أو ابنة أرملة أو مطلقة، ما يعني أن نسبة كبيرة جدًا لن تستفيد من هذه المنح “صعبة الشروط”.
الحدود الدنيا وواقع الحرمان
حتى لو افترضنا وجود بعض الأفراد في هذه الفئة ممن لديهم أبناء في الجامعة، وراتب أحدهم يبلغ 280 دينارًا، أو أكثر بقليل، فإنه سيُحرم تلقائيًا من هذه المنحة “الوهمية”، لمجرد تجاوز راتبه التقاعدي بخمسة دنانير فقط عن الحد المسموح به، إنه تصور صادم أن خمسة دنانير قد تحرم مواطنًا من فرصة منحة تعليمية.
توزيع جغرافي غير عادل
تتركز النقطة الرابعة حول حصر هذه المنح في محافظتين بوسط المملكة، بينما تُهمل باقي المحافظات وسكانها، لا أحد يهتم بأوضاع قاطنيها. فلو افترضنا أن شخصًا يتقاضى هذا الراتب ولديه ابن أو ابنة، ويقطن في إحدى المحافظات الطرفية، فكيف يمكن للضمان أن يفسر لنا آلية استفادته من هذه المنحة، خاصة وأن راتبه بالكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
تباين في التخصصات وتغطية المنح
من المستغرب أيضًا أن التخصصات المطلوبة في سوق العمل، أو التي يُطلق عليها تخصصات “عليها طلب”، تكون نسبة تغطية المنحة فيها لا تتجاوز 50 بالمائة، وهذا يمثل إشكالية جديدة، فضلاً عن حصرها بتخصصات معينة، على سبيل المثال:
| التخصص | نسبة تغطية الرسوم |
| :———————– | :—————————: |
| إدارة الموارد البشرية | 50% |
| القانون | 50% |
| الهندسة المدنية | منحة كاملة أو جزئية |
| هندسة العمارة | منحة كاملة أو جزئية |
خطوة إيجابية تحتاج إلى إعادة تقييم
لكي لا نبخس مؤسسة “تحويشة الأردنيين” حقها، يمكن القول إن هذه الخطوة رائعة من حيث المبدأ، لكنها، للأسف، ليست واقعية بالكامل، فشروطها معقدة ولا تنطبق إلا على شريحة ضيقة جدًا من المتقاعدين، وعملية تطبيقها تحتاج إلى الكثير من المراجعة والتحسين.
توصيات لتحسين برنامج المنح
ما الذي يمنع مؤسسة الضمان من التوسع في معايير الراتب، لتشمل على سبيل المثال أولئك الذين يتقاضون “متوسط الرواتب”، والذي تؤكد المؤسسة أنه يبلغ 550 دينارًا شهريًا؟ وما الذي يمنعها أيضًا من توسيع نطاق المنح لتشمل باقي الجامعات في محافظات أخرى من المملكة؟.
تساؤل ختامي: هل المنح كافية؟
ويبقى السؤال الأهم: هل تكفي منح الضمان الجامعية هذه لمساعدة المتقاعدين على مواجهة احتياجاتهم المعيشية المتزايدة؟.
