اليوم العالمي لذوي الهمم كيف نحقق الدمج المجتمعي الفعلي

اليوم العالمي لذوي الهمم كيف نحقق الدمج المجتمعي الفعلي

في الثالث من ديسمبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لذوي الإعاقة، أو كما يُفضل تسميتهم ذوي الهمم، في رسالة عالمية جوهرها أن قيمة الإنسان تتجاوز القدرات الظاهرة، لتشمل الأثر العميق، والطاقة الملهمة، والقوة الكامنة التي يمتلكها الفرد رغم التحديات. وبينما يتسع الحديث المجتمعي في مصر خلال السنوات الأخيرة حول تمكين هذه الفئة، يبقى الدمج الحقيقي حجر الزاوية للانتقال من مجرد الاحتفاء الموسمي إلى تحقيق تغيير مجتمعي مستدام وشامل.

أهمية دمج ذوي الهمم

في حوارٍ متخصص، أكدت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، أن دمج ذوي الهمم في مختلف المجالات التعليمية، المهنية، العلمية، الفنية، والرياضية، يعزز قوة المجتمع بأكمله، فكل مشاركة تضفي تنوعًا إيجابيًا لا غنى عنه لأي منظومة تسعى للنجاح والازدهار.

وأوضحت الدكتورة إيمان عبد الله أن ذوي الهمم ليسوا فئة ثانوية أو هامشية، بل هم أصحاب قدرات مدهشة تتجلى بوضوح إذا ما وُضعوا في بيئة تحترم الفروقات وتوفر الفرص المتكافئة، فهم يمتلكون أفكارًا مبتكرة، وحلولاً غير تقليدية، ونظرة ملهمة قادرة على إحداث فرق نوعي وملموس في مؤسسات الإدارة، وساحات الابتكار، ومجالات الفن، وأندية الإبداع، بل وقد يعيدون تشكيل مفهوم القيادة ذاته ليرسخ قيمًا أعمق للتعاون والإنتاج.

المخاطر النفسية للتنمر والرفض

وركزت استشاري الصحة النفسية على جانب بالغ الحساسية يتمثل في التأثير النفسي العميق، مؤكدة أن التنمر، السخرية، أو الرفض لا يقتصر أذاه على الشخص المختلف فحسب، بل يستنزف طاقة المجتمع بأكمله. فالتقليل من شأن فتاة من ذوي الهمم، أو الاستهزاء بقدراتها الجسدية أو الذهنية، يولد لديها شعورًا عميقًا بالانعزال، وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات، بل قد يتحول هذا الألم غير المعالج إلى عدائية مكتسبة، رغم أن مصدر الجرح الحقيقي ليس الإعاقة بحد ذاتها، وإنما طريقة تعامل المجتمع معها.

كيف نؤسس لثقافة الاحترام؟

شددت استشاري الصحة النفسية على أهمية تربية الأطفال على احترام الآخرين وتقبل اختلافهم، فالمجتمع الذي يحتضن التنوع يصبح أكثر مرونة في مواجهة التحديات، وأكثر ألفة ومحبة بين أفراده، وأعمق ثقة في أن القوة تتجلى بأشكال متعددة، لا تنحصر في قالب واحد. كما أكدت أن الجمال، الإلهام، والإنتاج ليست حكرًا على نمط واحد من البشر، بل لكل إنسان مساحته ليبرع ويضيف، عندما تصان حقوقه وتُمنح الفرص بعدالة تامة.

خطوات عملية لتمكين الفتيات ذوات الهمم

وأوضحت الدكتورة إيمان أن تمكين فتاة من ذوي الهمم من ممارسة هواياتها، أو المشاركة الفاعلة في الأنشطة المدرسية، أو الالتحاق بعمل يتناسب مع قدراتها، أو الانضمام لأندية رياضية مثل الأولمبياد الخاص، أو المشاركة في المعارض الفنية، يمنحها شعورًا عميقًا بالمساواة، الانتماء، والقدرة على الإنتاج. هذا بدوره، يسهم في بناء جيل كامل يؤمن بأن الاختلاف ليس نقصًا، بل هو تنوع ثري يبني ويشكل مستقبلًا أفضل للجميع.

رؤية مستقبلية أكثر إنسانية

واختتمت استشاري الصحة النفسية حديثها بالتأكيد على أن مستقبل المجتمع المصري، الأكثر قوة وإنسانية، يبدأ من قبول المختلف ومنحه مكانه الطبيعي دون تفرقة أو تمييز. ويتطلب هذا أيضًا نبذ التنمر وعدم السماح له بأن يصبح جزءًا من اللغة اليومية العادية، فالمجتمعات القوية لا تُبنى إلا عندما يشعر جميع أفرادها بالتقدير والاندماج، لا بالتهميش أو الإقصاء.