
لقي تصحيح شبكة «فوكس نيوز» الأميركية لتقريرها السابق، والذي أوضح أن قرار وزارة الخارجية الأميركية بتعليق التأشيرات يقتصر حصراً على «تأشيرات الهجرة» ولا يشمل تأشيرات السياحة أو العمل أو الدراسة، ترحيباً واسعاً وارتياحاً كبيراً بين الخبراء والعاملين في قطاع السياحة المصري، فالتصحيح جاء بعد موجة ردود فعل واسعة شملت إعلان الاتحاد الروسي لصناعة السياحة عن توقف التدفق السياحي إلى أميركا «إلى أجل غير مسمى» بناءً على المعلومة الخاطئة الأولى، وفي مصر، أكد العاملون في المجال السياحي أن تعليق جميع أنواع التأشيرات كان سيؤدي إلى توقف كامل لحركة السياحة والرحلات التعليمية، مع تبعات اقتصادية بالغة بين البلدين.
تفاصيل قرار تعليق تأشيرات الهجرة
كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، يوم الأربعاء، تعليق معالجة «تأشيرات الهجرة» إلى أجل غير مسمى لمواطني 75 دولة، بما في ذلك البرازيل، كولومبيا، مصر، اليمن، الجزائر، هايتي، الصومال، إيران، وروسيا، ويأتي هذا الإجراء ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المتواصلة لتشديد القيود على الهجرة، وقد أوضح مسؤول أميركي، وفقًا لشبكة «سي إن إن»، أن هذا التعليق سيبدأ فعلياً في 21 يناير (كانون الثاني)، مع التأكيد على أن القرار لا يشمل تأشيرات غير المهاجرين، مثل تأشيرات الطلاب والسياحة، مما يعني أن المسافرين لأغراض مثل حضور كأس العالم هذا الصيف لن يتأثروا به.
تأثير القرار على السياحة والتعليم المصري
أكد مجدي صادق، عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة في مصر، أن القرارات الأخيرة لن تؤثر على حركة السياحة والبعثات التعليمية بين مصر والولايات المتحدة، بل سيقتصر تأثيرها على طلبات الهجرة، التي يلجأ إليها البعض في ظل الإجراءات الأميركية المشددة لإصدار التأشيرات بشكل عام، وأشار صادق إلى أن تنظيم رحلات جماعية للسياح المصريين يعتبر من أسهل الطرق للحصول على التأشيرات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن أصحاب التأشيرات السياحية والطلاب الحاليين في الولايات المتحدة سيتمكنون من تجديد تأشيراتهم دون مشكلة، لكن التأثير الرئيسي سيقع على الأفراد الذين يهدفون إلى الهجرة الدائمة للولايات المتحدة.
تبريرات وزارة الخارجية الأميركية
صرح تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان يوم الأربعاء، بأن الوزارة ستستغل صلاحياتها القانونية المعتمدة منذ فترة طويلة لتصنيف غير المؤهلين للهجرة كـ«عبء عام» محتمل على الولايات المتحدة، مستغلين كرم الشعب الأميركي، وأضاف أن الهجرة من الدول الـ75 ستُعلّق حتى تتم إعادة تقييم إجراءات معالجة طلبات الهجرة، بهدف منع دخول الأجانب الذين قد يعتمدون على برامج الرفاه والمساعدات العامة، كما أكدت الوزارة أن الاستثناءات من هذا القرار ستكون «محدودة للغاية»، ولن تُمنح إلا بعد التحقق من استيفاء المتقدمين لمعايير بند «العبء العام» وتجاوزها.
تحديات تأشيرات السياحة للأفراد المصريين
من جانبه، ذكر عماري عبد العظيم، الرئيس السابق لشعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية، أن القرارات الأميركية الأخيرة لن تؤثر على حركة السياحة، وأن اقتصارها على «طلبات الهجرة» قد أثار ارتياحاً واسعاً، مما يضمن عدم تأثر حركة السياحة وتأشيرات الزيارة المؤقتة لأغراض العمل، وحتى تأشيرات الإقامة الدائمة للمستثمرين، وأشار إلى عدم وجود بيانات دقيقة عن حجم السياحة المصرية المتجهة إلى الولايات المتحدة، لكنها لا تُعد كبيرة، كما أكد عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أن حصول الأفراد المصريين على تأشيرات سياحية يواجه صعوبات، حيث تتولى شركات السياحة التنسيق مع السفارات والقنصليات الأجنبية لوضع برامج زيارة مسبقة، بينما يختلف الأمر بالنسبة للطلاب، الذين ينسقون سفرهم للدراسة مباشرة مع المؤسسات التعليمية التي يلتحقون بها.
معايير بند «العبء العام» وتأثيره على المهاجرين
يأتي قرار تعليق تأشيرات الهجرة استكمالاً لتوجيهات وزارة الخارجية الأميركية العام الماضي، التي شددت الرقابة بموجب بند «العبء العام» في قانون الهجرة، والذي يستهدف الأفراد الذين ترى إدارة ترمب أنهم قد يشكلون عبئاً على الموارد العامة، وتتضمن هذه الإرشادات رفض التأشيرات للمتقدمين الذين يُحتمل اعتمادهم على المساعدات العامة، بناءً على معايير متعددة تشمل: الحالة الصحية، العمر، مستوى إتقان اللغة الإنجليزية، الوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد، ووفقاً لهذه القواعد، قد تُرفض طلبات كبار السن، أو من يعانون من السمنة، أو من سبق لهم الحصول على مساعدات نقدية حكومية، أو الإقامة في مؤسسات رعاية.
مخاوف “كسر التأشيرة” وتأثيراتها المحتملة
أشار باسل حلقة، نقيب السياحيين في مصر، إلى وجود صعوبات في الحصول على «تأشيرة السياحة» إلى الولايات المتحدة، وذلك بسبب المخاوف الأميركية المتكررة من قيام البعض بـ«كسر تأشيرة السياحة»، أي البقاء داخل الولايات المتحدة بشكل غير شرعي، ثم التقدم بطلب لجوء يسمح لهم بالبقاء لحين البت في قضيتهم قانونياً، وأوضح حلقة لـ«الشرق الأوسط» أن التكهن بالتأثيرات الكاملة للتعليق الأخير على حركة السياحة لا يزال صعباً، على الرغم من التوضيحات التي صدرت حول اقتصاره على طالبي الهجرة، متوقعاً أن تتضح المزيد من التفاصيل خلال الأيام المقبلة، مع وصول النشرات التنفيذية إلى السفارات.
سوابق تشديد سياسات الهجرة الأميركية
في سياق متصل، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، الاثنين الماضي، عن سحب أكثر من 100 ألف تأشيرة دخول منذ تولي الرئيس ترمب منصبه، وهو ما يمثل رقماً قياسياً لهذه الإجراءات خلال عام واحد، كما ذكرت وزارة الأمن الداخلي الشهر الماضي أن إدارة ترمب قامت بترحيل أكثر من 605 آلاف شخص، بينما غادر 2.5 مليون شخص آخر البلاد طواعيةً.
أبعاد أمنية وسياسية لقرار التعليق
أوضح إيهاب عباس، الخبير في الشؤون الأميركية، أن قرار الولايات المتحدة يندرج ضمن سياسة الرئيس ترمب لتعزيز تشديد إجراءات الدخول إلى بلاده، والتي اتخذت خطوات متدرجة وصولاً إلى القرار الأخير، ولفت إلى أن إدراج مصر ضمن قائمة الدول المتأثرة قد يرتبط بإجراءات أمنية أميركية تستهدف تنظيم «الإخوان المسلمين»، الذي صُنف مؤخراً كمنظمة إرهابية في مصر، وأكد عباس لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القرارات تحمل دلالات أمنية عميقة، تتعلق بمواجهة الجماعات الإرهابية، تجار البشر والمخدرات، بالإضافة إلى استهداف استقطاب الكفاءات التي يمكن أن تفيد الولايات المتحدة دون أن تشكل عبئاً عليها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات قد تكون مؤقتة وقابلة للتقييم من قبل الإدارة الأميركية الحالية أو الإدارات المستقبلية.
