
التقطت “مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2” مؤخرًا صورًا مذهلة لمنطقة “هيكل ريشات” الفريدة في قلب صحراء موريتانيا الكبرى، لتكشف عن تفاصيل هذا المعلم الجيولوجي الاستثنائي.
نشأة هيكل ريشات: من فرضية النيزك إلى التفسير الجيولوجي
في الماضي، ساد الاعتقاد بأن “هيكل ريشات”، الواقع في هضبة أدرار، هو أثر ناتج عن اصطدام نيزكي، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى نشأته من عملية جيولوجية مختلفة تمامًا، حيث يُعتقد الآن أن الهيكل تشكل نتيجة رفع يشبه القبة الكبيرة من الصخور المنصهرة، وبمجرد بروز هذه القبة على السطح، بدأت عوامل التعرية الطبيعية، كالرياح والرمال والمياه، في نحت هذا الشكل الدائري المميز، وتشكيل الحلقات التي نراها اليوم.
عمر هيكل ريشات: رحلة عبر الزمن
يتفق علماء الجيولوجيا على أن عمر “هيكل ريشات” يعود إلى ما لا يقل عن 100 مليون عام، مما يجعله شاهدًا صامتًا على تاريخ الأرض الطويل، وتغيراتها الجيولوجية العميقة.
“عين الصحراء الكبرى”: تكوين طبقي فريد
يتميز هذا التكوين الطبقي بسلسلة من الحلقات المتداخلة والمتحدة المركز، مما يمنحه مظهرًا يشبه “عين الثور” عند النظر إليه من الفضاء، وهو ما أكسبه اسم “عين الصحراء الكبرى” أو “عين أفريقيا”، نظرًا لشكله المميز الذي يسهل تمييزه من الأعلى.
رؤية من الفضاء: معلم بارز لرواد الفضاء
يبلغ قطر “هيكل ريشات” حوالي 50 كيلومترًا، مما يجعله أسهل رصدًا من الفضاء مقارنة بالرؤية الأرضية، وقد كان هذا الهيكل معلمًا مألوفًا لرواد الفضاء منذ بداية البعثات المأهولة، نظرًا لشكله الدائري المميز الذي يبرز بوضوح وسط رمال الصحراء.
طبقات من التاريخ: كشف أسرار التعرية
يكشف هذا التكوين الرائع عن طبقات من الصخور الرسوبية في أماكن مختلفة، حيث تختلف معدلات التعرية باختلاف أنواع الصخور، مما يخلق تباينًا في الألوان والملمس، ويعكس العمليات الجيولوجية التي شكلت المنطقة على مر العصور.
ألوان وأنماط: مقاومة الصخور وعوامل التعرية
تظهر أحجار الكوارتزيت الرملية، الأكثر مقاومة لعوامل التعرية، بدرجات اللونين الأحمر والوردي، لتشكل الحلقات الخارجية والتلال المرتفعة داخليًا، بينما تظهر وديان الصخور الأقل مقاومة بينها كمناطق داكنة، مما يوضح تأثير التعرية التفاضلية على تشكيل هذا المعلم الجيولوجي الفريد.
الحلقات المركزية: أقدم صخور “عين الصحراء”
يبلغ ارتفاع الحلقات المركزية لـ “عين الصحراء” حوالي 80 مترًا، وتضم صخورًا أقدم من تلك التي تشكل الحلقات الخارجية، مما يشير إلى تاريخ جيولوجي معقد وعمليات رفع وتعرية متتالية ساهمت في تشكيل هذا الهيكل الدائري المميز.
هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.
