
في خطوة تنظيمية هامة لضبط المالية العامة، أصدر مجلس النواب الليبي توجيهات واضحة بخصوص الدين العام والالتزامات المالية المستقبلية، مؤكدًا على ضرورة الانضباط المالي والشفافية. وقد جاءت هذه التوجيهات ضمن إطار سعي المجلس لترسيخ أسس اقتصادية مستقرة، وتفادي تراكم الديون غير المخطط لها، وهو ما يعكس التزامًا بالاستدامة المالية للدولة.
اعتماد الدين العام المصرفي
اعتمد مجلس النواب الدين العام المصرفي، الذي يستند إلى الخزانة العامة للدولة، وذلك حتى نهاية عام 2025، حيث بلغت قيمته الإجمالية مستوىً محددًا وتم نشره رسميًا في الجريدة الرسمية. هذا الإجراء يهدف إلى وضع إطار زمني ومالي واضح لإدارة الديون المتراكمة، ويُعد خطوة أساسية نحو تنظيم العلاقة بين المؤسسات المالية للدولة، ويساهم في تعزيز ثقة المستثمرين.
وفيما يلي تفاصيل قيمة الدين العام المصرفي المعتمد:
| الوصف | القيمة (دينار ليبي) |
|---|---|
| الدين العام المصرفي المعتمد حتى عام 2025 | 303,441,000,000 |
مكونات الدين العام
وفقًا لتصنيفات مجلس النواب، يتألف الدين العام من عدة مكونات رئيسية، والتي تشمل جوانب مختلفة من التزامات الدولة المالية المستحقة. هذه المكونات تحدد بوضوح طبيعة المبالغ المستحقة والجهات التي نشأت عنها، مما يوفر صورة شاملة عن هيكل الدين، ويساعد في وضع استراتيجيات سداد فعالة:
- سندات أو أذونات الخزانة العامة.
- العوائد المحتسبة لصالح مصرف ليبيا المركزي، بعد تسوية السندات مع المصارف التجارية.
- السلف المؤقتة والقروض الحسنة، التي يقدمها مصرف ليبيا المركزي.
- رصيد الحساب المعلق لدى مصرف ليبيا المركزي.
آلية إطفاء الديون
نصت المادة الثانية من الجريدة الرسمية على آلية واضحة لتسوية الديون المستحقة، حيث خولت مصرف ليبيا المركزي بصلاحية إطفاء الديون، من خلال خصم نسبة محددة من الإيرادات الكلية والفوائض المالية للدولة. هذه الآلية تضمن استمرارية عملية تسديد الدين، وتقلل من الأعباء المستقبلية على الميزانية العامة، وذلك عبر استغلال موارد الدولة بشكل مباشر وفعال:
- خصم ما نسبته 3% من كامل إيرادات الخزانة العامة من النفط والغاز ومشتقاته.
- الخصم من فائض حصة الخزانة العامة من أرباح مصرف ليبيا المركزي.
- الخصم من رصيد حساب الرسم الإضافي من عوائد الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي.
- الخصم من رصيد احتياطي إعادة التقييم الناتج عن تغير تعادلية الدينار الليبي.
- الخصم من صافي ناتج الأصول الأجنبية.
مسؤوليات المصرف المركزي
بموجب المادة الثالثة من الجريدة الرسمية، يُكلف مصرف ليبيا المركزي بمهام تسجيل وتوثيق المبالغ المخصومة، والتأكد من مطابقتها مع الجهات المعنية، وإبلاغها بكافة الإجراءات المتخذة. هذه المسؤوليات تضمن الشفافية والمساءلة في إدارة الدين العام، وتعزز الرقابة المالية، مما يسهم في بناء نظام مالي موثوق:
- قيد المبالغ المخصومة ضمن الدفاتر والسجلات المحاسبية للمصرف في تاريخ التسوية.
- مطابقة البيانات مع وزارة المالية والجهات الرقابية.
- إيفاد وزارة المالية والجهات الرقابية بما اتخذ من إجراءات.
توصيات بشأن الاقتراض والضمانات المستقبلية
أوصى البرلمان الليبي بعدم اللجوء إلى الاقتراض، سواء من المصادر الداخلية أو الخارجية، أو إصدار أي ضمانات مالية يمكن أن ترتب التزامات مستقبلية على الدولة، إلا في حال وجود نص صريح وواضح في قانون الميزانية العامة للدولة. هذه التوصية تؤكد على أهمية التخطيط المسبق، وتجنب أي التزامات مالية غير مدروسة، مما يدعم استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل ويحد من المخاطر المالية المحتملة.
