برلماني يثير قلقًا بشأن جاهزية الطاقة وضمان الإمدادات بعد التصعيد الأمريكي الإيراني

برلماني يثير قلقًا بشأن جاهزية الطاقة وضمان الإمدادات بعد التصعيد الأمريكي الإيراني

في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا حيال استقرار الطاقة، وجّه الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالًا برلمانيًا عاجلًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، مستفسرًا عن مدى استعداد الحكومة لإدارة ملف الطاقة وضمان أمن الإمدادات، خاصة في ظل التصعيد العسكري المتنامي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وتداعياته الإقليمية المحتملة على الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة المصرية.

تداعيات التصعيد الإقليمي على الاقتصاد المصري

أكد البياضي أن المنطقة تمر بتصعيد بالغ الخطورة، مما يدفعها نحو ما يمكن تسميته “اقتصاد الأزمات”، حيث تتزايد مخاطر الملاحة، وترتفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل ملحوظ، وتتقلب أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يفرض أعباءً مباشرة على الموازنات العامة للدول المستوردة للطاقة، ومصر من بينها، ما يستدعي يقظة وتخطيطًا استباقيًا.

حساسية قطاع الكهرباء والاعتماد على الغاز

لفت الدكتور البياضي إلى أن قطاع الكهرباء في مصر يتسم بحساسية عالية تجاه أي اضطرابات في إمدادات الغاز، مشيرًا إلى أن بيانات الوكالة الدولية للطاقة تكشف أن الغاز الطبيعي ساهم بنحو 76% من إجمالي توليد الكهرباء في مصر عام 2023، مما يجعل أي تراجع في الإمدادات أو ارتفاع مفاجئ في التكاليف يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.

وأشار إلى تزايد اعتماد مصر على واردات الغاز الطبيعي المسال في الآونة الأخيرة، حيث سجلت واردات قياسية مع توقعات بارتفاعها، وذلك وفقًا لتقديرات دولية، وهو ما يبرز هشاشة التوازن بين العرض والطلب المحلي.

السنةواردات الغاز الطبيعي المسال (مليون طن)
20258.92
2026 (توقعات)أكثر من 11

الاعتماد على الواردات الخارجية ومخاطرها

أوضح البياضي أن جزءًا كبيرًا من الغاز المستورد يعتمد على تدفقات إقليمية قد تتعرض للاضطراب، حيث تشير تحليلات دولية إلى أن نسبة معتبرة من واردات مصر من الغاز ترتبط بالإمدادات الإسرائيلية، مما يعني أن أي توقف، حتى لو كان مؤقتًا، قد يؤثر فورًا على قطاعي الكهرباء والصناعة الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك، نوه إلى التقارير الدولية التي تحدثت عن محادثات لشراء ما بين 40 إلى 60 شحنة غاز مسال، بتكلفة قد تصل إلى 3 مليارات دولار، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول مصادر التمويل، وتأثير ذلك على الموازنة العامة، والدين العام، وسعر الصرف، مما يستوجب شفافية حكومية.

مطالب برلمانية لضمان أمن الطاقة

في ضوء هذه المخاوف، طالب عضو مجلس النواب الحكومة بتقديم تقييم رسمي شامل وواضح لتداعيات التصعيد العسكري الراهن على أمن الطاقة في مصر، مع ضرورة إعلان السيناريوهات المعتمدة للتعامل مع تطورات الأزمة، سواء على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل، لضمان الشفافية والاستعداد الكامل.

كما دعا إلى الكشف عن حجم الاعتماد الفعلي على المصادر الخارجية مقارنة بالإنتاج المحلي من الطاقة، وخطط الطوارئ التشغيلية المتبعة في حال تراجع الإمدادات، بما في ذلك تحديد أولويات التوزيع العادل بين قطاعات الكهرباء والصناعة والقطاعات الحيوية الأخرى.

وشدد البياضي كذلك على أهمية إعلان حجم الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود ومدة كفايته، والتكلفة الاقتصادية المتوقعة للاعتماد على بدائل أعلى كلفة، فضلًا عن آليات توزيع الأعباء بإنصاف دون تحميل الفئات الأضعف أو القطاعات الإنتاجية الكلفة الكاملة للأزمة.

واختتم الدكتور البياضي تأكيداته بأن ملف الطاقة لا يمثل مجرد قضية فنية محدودة، بل هو ركيزة أساسية للأمن القومي، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن من حق المواطنين معرفة مدى جاهزية الدولة لمواجهة أزمة طاقة محتملة وممتدة، بعيدًا عن الإدارة اليومية أو الحلول المؤقتة، وباتخاذ تدابير استراتيجية واضحة.