«بكين تراقب عن كثب: هل تغير صفقة مانوس قواعد اللعبة؟» ميتا تقتنص مانوس للذكاء الاصطناعي… والصين تُشعل ملف التدقيق الجيوسياسي

«بكين تراقب عن كثب: هل تغير صفقة مانوس قواعد اللعبة؟» ميتا تقتنص مانوس للذكاء الاصطناعي… والصين تُشعل ملف التدقيق الجيوسياسي

أعلنت الصين يوم الخميس أنها ستبدأ تحقيقًا في صفقة استحواذ شركة ميتا على شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة “مانوس”، والتي يُقدر سعرها بأكثر من ملياري دولار، وذلك لتقييم مدى التزام الصفقة بقوانين مراقبة الصادرات.

جاء استحواذ عملاق التكنولوجيا الأميركي “ميتا” على شركة “مانوس”، ومقرها سنغافورة، الشهر الماضي، كخطوة استراتيجية لدمج الأتمتة المتقدمة في منتجاتها الاستهلاكية والمؤسسية، بهدف تعزيز قدراتها التنافسية في سوق الذكاء الاصطناعي سريع التطور.

لم تُكشف الشروط المالية الدقيقة للصفقة بشكل رسمي، لكن تقارير صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصادر مطلعة، أشارت إلى أن الصفقة أُغلقت بمبلغ يتجاوز ملياري دولار أميركي، كما تُبرز البيانات المالية للشركة الناشئة نموها السريع، مما يجعل الصفقة ذات قيمة عالية:

البيانالقيمة/التفاصيل
قيمة استحواذ ميتا على مانوسأكثر من 2 مليار دولار
الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) لمانوس في ديسمبرتجاوزت 100 مليون دولار
استثمار ميتا في شركة سكيل إيه آي (يونيو)14.3 مليار دولار (مقابل حصة 49%)

التحقيق الصيني وشفافية الصفقات

أوضحت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أنها ستُجري تقييمًا شاملًا وتحقيقًا دقيقًا لمدى توافق عملية الاستحواذ مع القوانين واللوائح المعنية بمراقبة الصادرات، إضافة إلى قوانين استيراد وتصدير التكنولوجيا والاستثمار الخارجي، وفقًا لتقرير قناة سي إن بي سي الذي اطلعت عليه “العربية Business”.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة التجارة، هي يادونغ، في مؤتمر صحفي، أن “الحكومة الصينية تدعم باستمرار الشركات في إجراء عمليات عابرة للحدود ذات منفعة متبادلة والتعاون التكنولوجي الدولي، بما يتوافق مع القوانين واللوائح المعمول بها”، مما يعكس موقف بكين تجاه الاستثمارات الدولية المنظمة.

تاريخ “مانوس” ونجاحها السريع

بدأت شركة “مانوس” مسيرتها كمنتج تابع لشركة “باترفلاي إيفيكت” الصينية الناشئة، المعروفة أيضًا باسم “مونيكا.إم”، قبل أن تتطور لتصبح كيانًا مستقلًا بذاته، ثم انتقلت إلى سنغافورة في وقت سابق من هذا العام، في خطوة تعكس توجهها العالمي.

حظيت الشركة الناشئة بثناء واسع واعتُبرت خليفة “ديب سيك” فور إطلاقها أول وكيل ذكاء اصطناعي لها في شهر مارس، والذي أظهر قدرات مذهلة في المساعدة على إنجاز مهام معقدة مثل أبحاث السوق، والبرمجة، وتحليل البيانات.

تفيد التقارير بأن الشركة قامت بتسريح معظم موظفيها في بكين خلال شهر يوليو، في إطار سعيها للتوسع على المستوى العالمي، وقد صرحت “مانوس” أن استحواذ “ميتا” سيمكنها من مواصلة عملياتها بسلاسة من مقرها في سنغافورة، وأشارت الشركة الناشئة إلى أن لديها 105 موظفين موزعين في سنغافورة وطوكيو وسان فرانسيسكو اعتبارًا من ديسمبر.

كما أضافت “مانوس” أنها تجاوزت 100 مليون دولار من الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) في ديسمبر، بعد ثمانية أشهر فقط من إطلاق منتجها، مما جعلها، بحسب قولها، أسرع شركة ناشئة في العالم تحقق هذا الإنجاز بدءًا من نقطة الصفر، في دليل على نموها المتسارع وفعالية منتجاتها.

استراتيجية ميتا الطموحة في الذكاء الاصطناعي

يأتي استحواذ “ميتا” على “مانوس” في وقت تشهد فيه الشركة استثمار مليارات الدولارات لتطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك لمواجهة التطورات المتسارعة التي حققتها شركات رائدة مثل “أوبن إيه آي” و”غوغل”، والتي تُشكل منافسة قوية في هذا المجال.

ففي يونيو، استثمرت “ميتا” 14.3 مليار دولار في حصة تبلغ 49% في شركة “سكيل إيه آي” الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى انضمام مؤسسها ورئيسها التنفيذي، ألكسندر وانغ، إلى فريق قيادة عملاق التكنولوجيا، كما أعلنت “ميتا” في ديسمبر عن استحواذها على شركة “ليمتلس” الناشئة المتخصصة في الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يعكس توسعها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي سياق متصل، ذكرت “سي إن بي سي” في وقت سابق أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، قد قلل من أولوية وحدة أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسية (FAIR) التابعة للشركة، لصالح فريق “GenAI” الأكثر توجيهًا نحو المنتجات، وذلك بهدف مساعدة “ميتا” على إحراز تقدم أسرع في مجال الذكاء الاصطناعي وتحسين عائلة نماذج الذكاء الاصطناعي “لاما” التي تطورها الشركة، مما يوضح تحولًا استراتيجيًا داخليًا نحو تسريع عملية تطوير المنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي.