بوينغ تكشف عن استراتيجية تمويلية لتعزيز قطاع الطيران الأفريقي

بوينغ تكشف عن استراتيجية تمويلية لتعزيز قطاع الطيران الأفريقي

أكد أنبسي يتبارك، نائب رئيس المبيعات والتسويق التجاري لقارة إفريقيا بشركة بوينج، على الدور المحوري لمصر في صناعة الطيران بالقارة، مشددًا على الأهمية البالغة لسياسة السماوات المفتوحة وضرورة تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لتجاوز الخلافات الشخصية، وذلك في ظل توقعات بزيادة هائلة في الطلب على الطائرات، رغم التحديات القائمة مثل التمويل، ارتفاع التكاليف، وضعف الربط الجوي.

مصر: بوابة إفريقيا ومحور الطيران الإقليمي

أوضح أنبسي يتبارك أن مصر تتمتع بدور ريادي ومحوري في قطاع الطيران، كونها تحتضن مؤسسات ضخمة مثل مصر للطيران، وتُعد مركزًا حيويًا يربط بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مما يمنحها فرصة ذهبية للتوسع في السوق الأوروبية، وأكد أن مصر، بما تمتلكه من موارد سياحية واقتصادية جاذبة، فضلًا عن وجود ملايين المصريين في الخارج، تشكل بوابة إفريقيا الرئيسية، وتخلق فرصًا واسعة لنمو حركة الطيران فيها.

تحديات الصناعة وتعافي الإنتاج

لا تزال صناعة الطيران العالمية تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالسعة المقعدية، وذلك ليس مقتصرًا على مصر، فقد تأثرت سلاسل الإنتاج بشكل ملحوظ جراء جائحة كورونا، ما انعكس سلبًا على الشركات المصنعة للطائرات ومنها بوينج، فضلًا عن التحديات الأخرى المرتبطة بعمليات الإنتاج، ومع ذلك، شهد العامان الماضيان تحسنًا ملحوظًا في عمليات إنتاج وتسليم الطائرات داخل بوينج، حيث تسارعت وتيرة التسليمات، الأمر الذي ساهم في دعم تعافي سوق الطيران العالمي بشكل كبير، مؤكدًا أن القطاع أصبح يتمتع بقوة واستقرار ملحوظين مقارنة بالفترات السابقة.

الطلب المتزايد على الطائرات واحتياجات إفريقيا

شهدت سعة الركاب ارتفاعًا ملحوظًا، كما سجلت أرباح شركات الطيران نموًا كبيرًا، وتتوقع بوينج أن يزداد الطلب العالمي على الطائرات بشكل هائل خلال العقدين المقبلين، مع تركيز خاص على تلبية احتياجات السوق الإفريقية، وشدد يتبارك على أن إفريقيا تحتاج إلى طائرات عريضة البدن بشكل أكبر نظرًا لاتساع مساحتها وبعد المسافات بين دولها، مشيرًا إلى أن بوينج تعمل مع شركاء استراتيجيين في المغرب وجنوب إفريقيا وإثيوبيا، وقد افتتحت مؤخرًا مكتبًا لها في القارة لتعزيز فرص النمو والشراكة.

المؤشرالعدد/النسبةالفترة/التفاصيل
الطلب العالمي المتوقع على الطائرات.44,000 طائرة.خلال الـ 20 عامًا القادمة.
نمو الطلب في إفريقيا.6%.خلال الـ 20 عامًا القادمة.
احتياج إفريقيا المتوقع من الطائرات.1,200 طائرة.خلال الـ 20 عامًا القادمة (80% لتجديد الأساطيل، 20% للنمو).

مواجهة تحديات الطيران الإفريقي: التمويل والموارد البشرية

تنفذ بوينج استراتيجية شاملة لدعم قطاع الطيران الإفريقي، تركز على توفير حلول تمويلية مستدامة وتنمية الموارد البشرية، اللذين يمثلان تحديين رئيسيين تواجههما القارة، كما تتعاون الشركة مع العديد من شركات الطيران لتعزيز قدراتها التشغيلية ومعالجة المشكلات المتعلقة بمعايير الأمان، وهناك فريق متخصص يعمل على تطوير آليات لمساعدة الشركات في الحصول على التمويل اللازم لشراء الطائرات، وذلك بالتعاون مع بنوك أمريكية، حيث يتم شراء الطائرات لصالح الشركات بعد إجراء دراسات جدوى دقيقة لتقييم أي تحديات محتملة قد تؤثر على السداد، وتجدر الإشارة إلى أن حوالي 50% من أساطيل الطيران في إفريقيا تعمل حاليًا بنظام الإيجار.

ارتفاع تكاليف التشغيل ومبيعات بوينج المستقبلية

أشار يتبارك إلى أن تفوق أرباح شركات الطيران في الشرق الأوسط مقارنة بأوروبا وإفريقيا يعود إلى التكاليف التشغيلية المرتفعة التي تواجهها الشركات الإفريقية، وخاصة رسوم المطارات التي تُعد الأعلى عالميًا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل القارة وهجرة العمالة المدربة، وفي سياق متصل، أكد أن مبيعات بوينج مغلقة حاليًا لمدة تتراوح بين 5 و6 سنوات قادمة، مما يعني أن أي صفقة جديدة لن يتم تسليمها قبل ست سنوات.

المؤشرالعدد/المدة
فترة إغلاق مبيعات بوينج (الطلبات الجديدة).5-6 سنوات.
الحد الأدنى لفترة تسليم أي صفقة جديدة.6 سنوات.
إجمالي طلبات بوينج الحالية.6,000 طائرة.
عدد الطائرات التي سلمتها بوينج العام الماضي.600 طائرة.

الحضور الراسخ لبوينج ورؤيتها المستقبلية لإفريقيا

تتمتع بوينج بحضور قوي وممتد في القارة الإفريقية لأكثر من 75 عامًا، حيث تشكل طائراتها 70% من الأسطول الجوي العامل في القارة، بما في ذلك طائرات بوينج 707 وعائلتها، مع توفير مستمر لقطع الغيار وخدمات الصيانة، وأكد يتبارك أن الجمارك التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتعلق بالطائرات أو قطع الغيار الخاصة بها، وتتركز خطة بوينج في إفريقيا على التعاون الوثيق مع الحكومات وشركات الطيران لمعالجة التحديات التي تعيق نمو أساطيلها، مشددًا على أن الدعم يسبق عمليات البيع، كما أشار إلى أن ضعف الربط الجوي بين الدول الإفريقية يُعد من أبرز التحديات، حيث يضطر المسافرون في بعض الأحيان إلى العبور عبر أوروبا للوصول إلى دول مجاورة داخل القارة، مؤكدًا التزام الشركة بتسهيل فتح الأجواء بين الدول.

دعوة للتعاون وتجاوز التنافس الإفريقي

شدد أنبسي يتبارك على أن شركات الطيران الإفريقية بحاجة ماسة إلى التعاون فيما بينها بدلًا من التنافس الداخلي، مستشهدًا بتجربة شركة لاتام في البرازيل، التي نجحت في تعزيز قدرتها التنافسية من خلال التعاون والاندماج لمواجهة الشركات الخارجية، ودعا شركات الطيران الإفريقية إلى تبني هذا النهج للعمل معًا ومواجهة التحديات القادمة من الخارج.

المؤشرالنسبة العالمية
نسبة سكان إفريقيا من إجمالي سكان العالم.20%.
نسبة المسافرين الأفارقة من إجمالي المسافرين عالميًا.2%.

هذه الفجوة الكبيرة تعكس فرصًا هائلة للنمو، مؤكدًا أن المنافس الرئيسي لشركات الطيران الإفريقية هو الشركات الأوروبية.

اختتام: السماوات المفتوحة والاستدامة

واختتم يتبارك حديثه بالتأكيد على الأهمية الاستراتيجية لمصر كمحور رئيسي يربط بين الشرق الأوسط وأوروبا، بفضل مقوماتها السياحية والأثرية الجذابة، مشيرًا إلى تفضيل المصريين للسفر عبر الناقل الوطني، وشدد على ضرورة تطبيق سياسة السماوات المفتوحة، مع الالتزام القوي بخفض الانبعاثات الكربونية، وذلك من خلال تطوير الطائرات وتطبيق التكنولوجيا الحديثة لاستخدام وقود الطيران المستدام، يذكر أن قطاع الطيران قد اتفق في عام 2005 على تخفيض الانبعاثات الكربونية، مما دفع نحو تطوير الطائرات وتطبيق التقنيات الحديثة تحقيقًا لهذا الهدف البيئي.