
في ظل التسارع الملحوظ في وتيرة التغيير الذي يشهده قطاع التعليم عالميًا بفعل الذكاء الاصطناعي، تسعى المدارس جاهدةً لاستكشاف نماذج عملية تدمج هذه التقنيات المبتكرة في التدريس، مع الحفاظ على الأسس التربوية والقيم الثقافية الأصيلة، واستجابةً لهذا التحول الجذري، استضافت شركة بينكيو في تايوان نخبة من قادة المدارس الدولية البارزين في الشرق الأوسط، وذلك ضمن فعاليات “قمة إديو فيجن 2025 – جسور الابتكار عبر الحدود”، بهدف إطلاق حوار إقليمي بناء حول التعليم المعزز بالذكاء الاصطناعي وتطوير مواهب المستقبل الواعدة.
وقد تضمن برنامج التبادل المبتكر زيارات ميدانية إلى الفصول الدراسية وجلسات نقاشية تفاعلية في مدرسة ريناي الإعدادية بتايبيه، مما أتاح للمعلمين الزائرين فرصة لا تقدر بثمن لتكوين رؤية مباشرة وعملية حول كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي، ومنهجية ستيم التعليمية (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات)، بالإضافة إلى التعلم ثنائي اللغة ضمن بيئة صفية حقيقية، وقد نجحت هذه المبادرة في تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للتعلم العابر للحدود في بناء أنظمة تعليمية مرنة ومستقبلية بين منطقتين توليان اهتمامًا كبيرًا بالذكاء الاصطناعي، وهما دول الشرق الأوسط التي تتبنى استراتيجيات وطنية طموحة في هذا المجال، وتايوان التي تعد مركزًا عالميًا رائدًا لأجهزة الذكاء الاصطناعي والابتكار التعليمي المتطور.
انطلاقًا من رؤيتها الطموحة التي تتمحور حول “رسم مستقبل التعلّم”، تواصل شركة بينكيو تطوير تكنولوجيا التعليم الرائدة، وذلك من خلال التعاون الوثيق والمستمر مع المعلمين في جميع أنحاء آسيا والشرق الأوسط وأوروبا والأمريكتين، ويتجاوز دور بينكيو مجرد توفير أحدث التقنيات للفصول الدراسية، لترسخ مكانتها كشريك تعليمي استراتيجي طويل الأمد، يدعم المدارس بفعالية في مواءمة الأدوات الرقمية المتطورة مع الممارسات التعليمية المحلية والمتطلبات الثقافية الفريدة.
من توفير الأجهزة إلى الشراكة في التعليم: بينكيو تبني جسورًا لربط التبادل التعليمي
أوضح جيفري ليانغ، رئيس شركة بينكيو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أن نهج الشركة في سوق التعليم بالشرق الأوسط يرتكز على دمج التكنولوجيا المتطورة في صميم عمليات التدريس والتشغيل المدرسي، مع إيلاء اهتمام بالغ لاحترام الثقافة المحلية المتجذرة.
وعلّق جيفري قائلًا، “تُعد ميزة مواقيت الصلاة، التي طوّرناها بالاشتراك مع مدارس رائدة في الشرق الأوسط، خير مثال على هذا الالتزام، فمن خلال تضمين جداول الصلاة بدقة في النظام مع توفير التنبيهات التلقائية والعرض المباشر، نضمن استمرارية الأنشطة الصفية بسلاسة تامة ودون أي انقطاع، وهذا يعكس تفانينا الراسخ في تصميم تقنيات تلبي الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات، لا أن تكتفي بإضافة الميزات فحسب.”
كما يُشكل هذا النهج التعاوني، القائم على فهم عميق للسياق المحلي، حجر الزاوية في رؤية بينكيو لتيسير برامج التبادل التعليمي البناءة بين المناطق الجغرافية المختلفة، وأضاف أن هذه الفلسفة الجوهرية هي التي وجّهت قرار بينكيو باستضافة برنامج التبادل التعليمي حول الذكاء الاصطناعي في تايوان، مؤكدًا، “تتمتع تايوان بأساس قوي ومتين في تكنولوجيا التعليم، وقدرات بحث وتطوير راسخة، بالإضافة إلى معلمين تواقين إلى الابتكار، مما يجعلها بيئة مثالية لإظهار كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتجاوز الإطار النظري ويعمل بكفاءة وفعالية في الفصول الدراسية الفعلية.”
وتسعى بينكيو، من خلال جمعها لنخبة قادة التعليم من الشرق الأوسط وتايوان، إلى ترسيخ أسس الحوار المثمر والتعلم المتبادل والتعاون طويل الأمد، مما يعزز دورها كشريك تعليمي ملتزم بتمكين المعلمين من تطبيق رؤاهم التعليمية الفريدة تحت شعار “علّم بطريقتك”.
من جانبه، صرّح السيد مانيش باكشي، المدير الإداري لشركة بينكيو في الشرق الأوسط، “يشهد قطاع التعليم في الشرق الأوسط مرحلة مفصلية ومحورية، مدفوعًا برؤى وطنية طموحة ترتكز على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي المتقدم وتنمية مهارات المستقبل، ويعكس هذا التبادل العابر للحدود التزام بينكيو بالانتقال من مجرد نشر التكنولوجيا إلى بناء تعاون مثمر وشراكات استراتيجية، فمن خلال ربط المعلمين في الشرق الأوسط بالمنظومة المتقدمة للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعليم في تايوان، نهدف إلى تيسير تبادل المعارف العملية التي تحترم الثقافة المحلية وتُسرّع وتيرة الابتكار داخل الفصول الدراسية، ويكمن دورنا الأساسي في دعم المعلمين على تبني الذكاء الاصطناعي بأسلوب يعزز المخرجات التعليمية بشكل فعال ويُعِدُّ الطلاب لاقتصاد عالمي دائم التطور والتغير.”
مدرسة ريناي الإعدادية: نموذج للتعليم ثنائي اللغة المدمج القائم على نهج ستيم والذكاء الاصطناعي
بوصفها مركزًا تعليميًا رائدًا في تايبيه في مجالات اللغات وصناعة المحتوى، تمتلك مدرسة ريناي الإعدادية تاريخًا طويلًا وحافلًا في الاستثمار الفعال في الفصول الدراسية الذكية، ومناهج ستيم المبتكرة، والتعاون الدولي المثمر، ومنذ عام 2018، بدأت المدرسة في استخدام شاشات بينكيو التفاعلية، وتبنت تحديثات متعددة ومتطورة، مما أثمر عن منظومة تعليمية متكاملة تدمج ببراعة بين الفصول الذكية، والتعليم ثنائي اللغة، والتعلم متعدد الثقافات، وقد أتاحت هذه التكنولوجيا المتطورة للطلاب اليوم فرصة فريدة للتعبير بلغاتهم المتعددة، والانخراط في أبحاث متعددة التخصصات، وتنمية وعيهم العالمي، وخلال السنوات الأخيرة، برع طلاب المدرسة في العديد من المسابقات الدولية المرموقة، ومنها المعرض العالمي لاختراعات الشباب، وكأس الواقع الافتراضي متعدد التخصصات، ومسابقة “باور تك” للابتكار، ومسابقة “آر 3” الإبداعية (الواقع المعزز، والواقع الافتراضي، والواقع الممتد)، وهي إنجازات بارزة تبرهن على التأثير العميق والتحويلي لتعليم ستيم.
وخلال متابعتهم لدرس يجمع ببراعة بين “الذكاء الاصطناعي ومنهجية ستيم وفنون اللغة”، شهدت الوفود الزائرة تطبيقًا حيًا ومُلهمًا للتدريس متعدد التخصصات، فقد نجحت تقنيات توليد الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحويل الصور الأدبية المجردة إلى عروض مرئية نابضة بالحياة ومعبرة، مما عمّق استيعاب الطلاب وذائقتهم الجمالية ومهاراتهم الإبداعية بشكل ملحوظ، كما استخدم المعلمون الذكاء الاصطناعي بفاعلية في توجيه تحليل النصوص، بينما أظهر الطلاب مهارات متقدمة في الملاحظة والتفكير التحليلي والتواصل الفعال بفضل التعلم المعزز بالتكنولوجيا، وقد خلّفت هذه التجارب المبتكرة أثرًا بالغًا وإيجابيًا في نفوس المعلمين الزائرين.
وفي هذا السياق، صرحت وان-لينغ تشو، مديرة مدرسة ريناي الإعدادية، “يمثل الابتكار والتطبيق العملي والتعاون الدولي جوهر نهجنا في تعليم التكنولوجيا، تحتوي جميع فصولنا الدراسية تقريبًا على شاشات بينكيو التفاعلية المتقدمة، والتي تشكل ركيزة أساسية لتطبيق منهجية ستيم، والبرامج ثلاثية اللغة، والتدريس المدمج بذكاء مع الذكاء الاصطناعي، إن هذا التبادل الثقافي والتعليمي مع شركائنا التربويين من الشرق الأوسط لا يمثل تعاونًا تقنيًا فحسب، بل هو فرصة ثمينة لمعلمينا وطلابنا للتأمل في ممارساتهم التعليمية من منظور عالمي أوسع.”
حوار تعليمي عابر للحدود: من الذكاء الاصطناعي في الفصل الدراسي إلى تنمية مواهب المستقبل
نظمت بينكيو قمة إديو فيجن بهدف تسليط الضوء على التوجهات العالمية الراهنة في مجال محو الأمية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقد شهدت القمة نقاشات معمقة ومثمرة مع قادة بارزين من قطاعي التعليم والصناعة، تناولت الفلسفة التربوية، وأفضل ممارسات المعلمين، وكيفية دمج التكنولوجيا بفاعلية، كما استكشف المنتدى بعمق أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل ملامح التدريس المعاصر، وبحث استراتيجيات مبتكرة لتطوير المواهب والكفاءات في عصر الذكاء الاصطناعي المتسارع.
من جهتها، أكدت شو-تشوان يانغ، المديرة التنفيذية لمركز ابتكار تعليم الإعلام الأسري، أن التبادل العابر للحدود يحفز الابتكار المستمر في التدريس في عصر الذكاء الاصطناعي، معربةً عن أملها الصادق في أن تسهم تجربة تايوان الغنية في تكنولوجيا التعليم في مساعدة الشركاء الدوليين على استكشاف نماذج تعلم أفضل وأكثر كفاءة، وبدوره، أوضح شيه-شيا تشينغ، الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “آيكالا”، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مفهوم تنمية المواهب ويقرب المسافة بشكل كبير بين قطاعي التعليم والصناعة، مشيرًا إلى أن المهارات متعددة التخصصات أصبحت ضرورة حتمية للجيل القادم، وتحتل صدارة أولويات أصحاب العمل في سوق العمل المتغير.
وبينما تواصل الأنظمة التعليمية في جميع أنحاء العالم استكشاف المشهد المتطور والارتفاع المتسارع للذكاء الاصطناعي، تمضي بينكيو قدمًا في تعاونها الوثيق مع المعلمين والشركاء لاستكشاف مناهج مستدامة للتعلم الرقمي محورها الإنسان، وتسعى بينكيو، عبر مد الجسور بين المناطق والثقافات والفصول الدراسية المختلفة، إلى دعم المدارس لدمج الذكاء الاصطناعي برؤية ثاقبة وحكيمة، بما يعزز من قدرة المعلم، ويمكّن الطالب من التعبير عن ذاته وإمكاناته الكاملة، ويسهم في تنمية مواهب قادرة على مواكبة تحديات ومتطلبات المستقبل في أسواق التعليم العالمية المتغيرة.
-انتهى-
#بياناتشركات
