تأثير تقلبات الدولار على أسعار الذهب في السوق المصرية

تأثير تقلبات الدولار على أسعار الذهب في السوق المصرية

12:25 م – الإثنين 23 فبراير 2026

واصلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعها للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك بدعم من الزيادة المتزامنة في سعر الأونصة عالميًا، بالإضافة إلى التحركات التصاعدية التدريجية في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه داخل القطاع المصرفي.

تحليل الوضع في سوق الذهب المصرية

أكدت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية أن السوق المحلية انتقلت من مرحلة التذبذب إلى اتجاه صاعد واضح، مستفيدة من عاملين رئيسيين: قوة الاتجاه العالمي للذهب، وصعود الدولار محليًا بأكثر من 60 قرشًا خلال الأسبوع الماضي، حيث يتحدد سعر الذهب في مصر وفق معادلة رئيسية تتمثل في:

  • سعر الأونصة عالميًا × سعر صرف الدولار مقابل الجنيه × تكلفة المصنعية والضرائب.
  • لذا، فإن أي ارتفاع في سعر الدولار – حتى وإن كان تدريجيًا – ينعكس مباشرة على السعر المحلي للذهب، حتى في حال استقرار السعر العالمي، ومع تزامن هذين العاملين هذا الأسبوع، جاءت الزيادة أكثر وضوحًا.
  • وقد سجل غرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفاعًا بنسبة 3.1% خلال الأسبوع، محققًا مكاسب تجاوزت 200 جنيه.

الوضع الحالي للأسعار المحلية

شهدت السوق استقرارًا نسبيًا عند مستويات مرتفعة، حيث بلغ:

عيار 247931 جنيهًا للغرام.
عيار 216940 جنيهًا للغرام.
عيار 185949 جنيهًا للغرام.
سعر الجنيه الذهبحوالي 55,520 جنيهًا.

ويُلاحظ نجاح عيار 21 في الإغلاق أعلى مستوى 6800 جنيه، بعد فترة من التحركات العرضية، ما يعكس استعادة الزخم الصعودي.

الدور العالمي في دعم الأسعار

على الصعيد الدولي، واصل الذهب صعوده للأسبوع الثالث على التوالي، بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتباين توقعات أسعار الفائدة الأميركية، الأمر الذي عزز الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، وأغلق الذهب عالميًا فوق مستوى 5108 دولارات للأونصة بنهاية الأسبوع الماضي، رغم حالة التذبذب الحاد التي شهدها منذ نهاية يناير، ما وفر دعمًا مباشرًا للأسعار المحلية.

تحركات الدولار داخل مصر

شهد سعر صرف الدولار تحركات صعودية تدريجية خلال الأسبوع الماضي، لكنها جاءت ضمن نطاق معتدل دون قفزات حادة، وقد ساهم هذا الصعود المحدود في رفع تكلفة تسعير الذهب، ولكنه في الوقت ذاته حافظ على درجة من الاستقرار النسبي في آلية التسعير، مقارنة بفترات سابقة شهدت تقلبات حادة في سوق الصرف.

التطورات الهيكلية في قطاع الذهب

أشار إيهاب واصف، رئيس الشعبة، إلى أن الدولة تتبنى استراتيجية شاملة لتطوير صناعة الذهب، تهدف إلى:

  • تعظيم القيمة المضافة للمنتج المحلي.
  • زيادة الصادرات ضمن خطة الدولة لرفع إجمالي الصادرات المصرية.
  • تطوير المشغولات الذهبية عبر الاستثمار في البحث والتطوير.
  • دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة الإنتاج القابل للتصدير.
  • رفع كفاءة العمالة الفنية وتحسين جودة المنتج النهائي.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى نقل القطاع من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة ذات قدرة تنافسية عالمية.

التوقعات المستقبلية

من المرجح أن تظل أسعار الذهب في السوق المصرية رهينة عاملين رئيسيين خلال الفترة المقبلة: اتجاهات الأونصة عالميًا، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح مسار الفائدة الأميركية، وفي حال استمرار الدعم العالمي وصعود الدولار بوتيرة معتدلة، قد يشهد الذهب موجة صعود إضافية، أما في حال حدوث تصحيح عالمي أو استقرار في سعر الصرف، فقد تدخل السوق في مرحلة توازن مؤقت.

جاء صعود الذهب في مصر نتيجة تفاعل مزدوج بين ارتفاع الأونصة عالميًا وصعود الدولار محليًا، ورغم أن تحركات سعر الصرف كانت معتدلة، فإنها لعبت دورًا مكملًا للزخم العالمي، وتظل نظرة السوق مرهونة بالمتغيرات الدولية وحركة الدولار، في ظل استمرار الذهب كأداة تحوط رئيسية في أوقات عدم اليقين.