
عمره 19 عامًا فقط، عطره رائحة البنزين وأنفاسه الإطارات المحترقة، في قلب شنغهاي، وقف الشاب الإيطالي كيمي أنتونيلي، الأحد، على منصة التتويج، محاولًا كبح دموعه بصعوبة، فاز بباكورة ألقابه في بطولة العالم للفورمولا 1، متفوقًا على زميله جورج راسل في مرسيدس، كان كيمي ـ أو أندريا كيمي أنتونيلي كما هو مسجل في شهادة ميلاده ـ قد انطلق من المركز الأول، ليكون أصغر سائق في تاريخ الفورمولا 1 يحقق ذلك، احتفل بالفوز قائلًا، وهو يحاول كبح دموعه أمام الميكروفونات، وصوته يرتجف قليلًا: «شكرًا للفريق على مساعدتي في تحقيق هذا الحلم، كنت أرغب حقًا في إعادة إيطاليا إلى القمة، وقد حققنا ذلك اليوم، حتى لو تسببت لنفسي بنوبة ذعر في النهاية».
البدايات في بولونيا
بالعودة إلى البداية، إلى بولونيا، مدينة «وادي المحركات» في إميليا رومانيا، حيث وُلد أندريا كيمي في 25 أغسطس 2006، كان والده ماركو أنتونيلي، سائق السباقات الرياضية السابق ومؤسس فريق أنتونيلي موتورسبورت عام 1993، يحلم بأن يرى ابنه يلعب كرة القدم مثل كل الأطفال الإيطاليين، لكن كيمي الصغير كان مختلفًا، فمنذ سن السادسة، كان يجلس في حضن والده في سيارة لامبورجيني، يمسك المقود بيديه الصغيرتين بينما يدير ماركو الدواسات، «كان يريد العجلة أكثر من أي شيء آخر»، يتذكر ماركو دائمًا، والدته فيرونيكا أنتونيلي، التي تركت عملها في «بوسته إيطاليا» لتساعد في إدارة الفريق منذ 1997، فقد كانت الدعامة الصامتة، حيث كانت ترتب اللوجستيات وتضمن أن يبقى المنزل ملاذًا آمنًا وسط صخب الحلبات، كانت الأسرة صغيرة: كيمي وأخته الصغرى ماجي، التي كانت تلوح له بيدها الصغيرة في كل سباق كارتينج.
انطلاق المسيرة الاحترافية
في صيف 2014، عندما كان كيمي في السابعة، شارك في معسكر صيفي لنادي السيارات الإيطالي في سارنو، حيث اكتشفه جيوفاني ميناردي، وبدأت رحلته الحقيقية، أراد ماركو أن يختبر موهبة ابنه دون إنفاق كبير، فأدخله في بطولة إيزيكارت، حيث تكون السيارات متطابقة تمامًا، في 17 مايو 2015، في سن الثامنة، خاض كيمي أول سباق له في فئة 60 سي سي، كانت الخوذة أكبر من كتفيه الرفيعتين، والذراعان النحيلتان تكافحان الاهتزاز، لكنه فاز، وفعل ذلك مرة أخرى، وأخرى، كان يحمل كتبه إلى الحلبة، يتعلم الإنجليزية أثناء عطلات نهاية الأسبوع، ويرفض أن يترك الدراسة، على الرغم من ضغط الفورمولا 1، الأحد، كانت دموع الفرح في عينيه تكتب قصة بطل طفولته مليئة بالبنزين، ومستقبل يزهو على هدير المحركات.
