
قُدم قرار تقييد تصدير السردين كخطوة لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، وضمان وفرة “سمك الفقراء” في الأسواق الداخلية، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان وزيادة الطلب على المنتجات البحرية، إلا أن جولة سريعة في أسواق الرباط وسلا تكشف عن تناقض واضح.
أسعار السردين: تضارب واضح
سعر السردين ما يزال يتجاوز 30 درهما للكيلوغرام الواحد، بينما لا يتعدى 13 درهما في أكادير، ويتراوح في باقي المدن بين 15 و40 درهما، وفقًا لمعطيات مهنية، مما يطرح تساؤلات حول فاعلية القرار الحكومي الذي يهدف إلى خفض الأسعار، بينما السوق تتأثر بتقلبات العرض وتكاليف النقل وهوامش الوسطاء، والسؤال يبقى معلقًا: أين أثر المنع؟
التوجه العام في سوق السمك
مع اقتراب موعد الإفطار في سوق السمك بحي يعقوب المنصور بالرباط، تزداد الحركة تدريجيًا، لكن الإقبال لا يعبر عن الزخم المعتاد في الأيام الأولى من رمضان، وفق ما لوحظ في “أقرأ نيوز 24″، فقد كان المشهد أقرب إلى ترقب جماعي، منه إلى حمى شراء زبائن يتوقفون أمام الطاولات المعدنية.
الحوار في السوق: تردد الساكنة
يستعرض المتسوقون أسعار السردين المكتوبة بخط عريض، ويتنقلون بصمت من بائع لآخر، والعيون تتبع الأرقام قبل أن تركز على لمعان السمك، لم يعد السؤال عن الطزاجة بل عن الرقم المكتوب. “بشحال اليوم؟” يتكرر هذا السؤال، ليأتي الرد: “30 درهم… هذا الكبير 35″، وعند سماع الجواب، يتراجع بعض المواطنين خطوة إلى الوراء، ويبدأون بالحساب السريع لكلفة وجبة أسرهم، ويهمسون “غالي بزاف”.
تحديات السوق: مزاج حذر
البعض الآخر يطلب تقليص الكمية، أو “دير ليا غير على قد الحال”، في حين تتفاوت الأسعار بين طاولة وأخرى بدرهمين أو ثلاثة، لكن يبدو أن المزاج العام متوجس من أن يصبح هذا السعر هو القاعدة. حتى المساومات، التي كانت جزءًا من طقوس السوق، بدت خافتة، ويفسر بعض الباعة الأسعار المرتفعة بزيادة كلفة الشراء من سوق الجملة، وآخرون يشيرون إلى زيادة الطلب في رمضان، لكن يبدو أن تأثير قرار التصدير لم يظهر بعد، والزبائن ينتظرون نتائج ملموسة.
أثر القرار: التجدد في الأسعار
في سوق “باب سبتة” بسلا، التقت “أقرأ نيوز 24” بيوسف، موظف في القطاع الخاص وأب لطفلين، الذي أبدى استغرابه من الفرق الكبير في الأسعار، حيث يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن أن يصل سعر السردين في أكادير إلى 13 درهمًا وفي الرباط إلى أكثر من 30 درهمًا؟ ومع تفاقم العوامل المؤثرة، يؤكد أن التنظيم الداخلي للسوق هو الحل.
الأسعار في المدن الأخرى
في الدار البيضاء والجديدة، أكد مصدر مهني أن أسعار السردين تتراوح حوالي 15 درهمًا للكيلوغرام، مع زيادة لا تقل عن 5 دراهم مقارنة بالأيام التي سبقت رمضان. أحد الباعة أوضح أن بداية رمضان دائمًا تشهد زيادة بسبب الطلب المرتفع، بينما يبقى العرض متوازنًا مقارنة بالعام الماضي، لكنه يتوقع زيادة الأسعار مع منتصف الشهر.
التحديات في المدن الداخلية
في مراكش، حيث يُباع السردين بين 40 و45 درهمًا، أوضح أحد المهنيين أن البعد عن موانئ التفريغ يؤثر على الأسعار، كما أن توقف قوارب الصيد بسبب الظروف الجوية أثر على العرض. على الرغم من ذلك، يتوقع البعض أن وصول شحنات جديدة قد يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار.
الاختلافات الأخرى في السوق
انتهت حركة أسعار الأصناف الأخرى، حيث ارتفع “الميرنة” إلى 80 درهمًا للكيلوغرام، و”الكالمار” إلى 120 درهمًا، بينما انخفض “الكروفيت” إلى 120 درهمًا بعد أن كان بحدود 170 درهمًا، واستقر “الصول” عند 120 درهمًا، مقابل 90 درهمًا لكل من “الشرغو” و”الباجو”. يبقى السردين هو المؤشر الأكثر حساسية لأنه يمثل العمود الفقري لاستهلاك الأسر المغربية في رمضان.
خبراء التغذية: الرؤية الاقتصادية
يعتقد خبراء سلاسل التوزيع الغذائي أن قرار تقييد التصدير، مع أنه يهدف إلى دعم السوق الداخلية، لن يُحدث تحولًا فوريًا ما لم تُعالج اختلالات سلسلة القيمة، حيث تُبين الأسعار المتفاوتة من 13 درهمًا في أكادير إلى أكثر من 30 درهمًا في الرباط وسلا و40 درهمًا في مراكش أن المشكلة تتجاوز الندرة، بل هناك كلفة لوجستية وهوامش ربح متعددة، إذا لم يتم ضبط هذه الحلقات، سيبقى المستهلك هو الحلقة الأضعف.
بينما يبقى “سمك الفقراء” عنوانًا لمفارقة اقتصادية واضحة، التصدير مُقيّد، ولكن الأسعار في بعض المدن ما زالت مرتفعة، مما يستدعي المواطن إلى انتظار أثر القرار في أسعار المنتجات التي يُفضل تناولها على مائدة الإفطار الرمضانية.
