«تحت المجهر» تقلبات أسعار الذهب والفضة تكشف الحقائق الغائبة

«تحت المجهر» تقلبات أسعار الذهب والفضة تكشف الحقائق الغائبة

مع إغلاق التداول في 20 فبراير، ورغم محاولة أسعار الذهب استعادة المستوى النفسي الحاسم البالغ 5000 دولار للأونصة، إلا أن التقلبات الحادة التي شهدها الأسبوع الماضي أثارت تساؤلاً هاماً لدى المستثمرين: ما الذي يحرك الأرقام الخضراء والحمراء على شاشة التداول الإلكتروني؟ هل هو قانون العرض والطلب أم تلاعب متقن؟

تتجه أسعار الذهب نحو إنهاء قوي فوق 5000 دولار للأونصة هذا الأسبوع.

عندما “يرتفع سعر الذهب والفضة وسط الاضطرابات الجيوسياسية “

لا شك أن أسعار المعادن النفيسة تشهد تقلبات غير مسبوقة، فبحسب بيانات داو جونز ماركت داتا، أغلقت عقود الذهب الآجلة الأسبوع مرتفعةً 43 دولارًا (ما يعادل 0.9%) عند 5040 دولارًا للأونصة، مع ذلك، وبالنظر إلى أداء الذهب خلال الأسبوع، نجد أنه انخفض فعليًا 9.50 دولارًا، منهيًا بذلك سلسلة مكاسبه الملحوظة.

في غضون ذلك، حققت الفضة أداءً أكثر إثارة للإعجاب، إذ ارتفعت بنسبة 3.7% في 20 فبراير لتصل إلى 80.52 دولارًا للأونصة، مسجلةً بذلك أسبوعها الثاني على التوالي من المكاسب، هذا التباين والتقلبات السعرية الواسعة ليست من قبيل الصدفة.

يرى المراقبون أن السبب الأكثر مباشرة وإلحاحاً هو “التحريض” الجيوسياسي، ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بوتيرة متسارعة، وقد اهتز السوق جراء أنباء تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ إجراءات عسكرية محدودة للضغط على إيران لتوقيع اتفاق نووي خلال 10 إلى 15 يوماً، كما ساهمت تحذيرات دونالد ترامب الشديدة في تأجيج الوضع، مما أدى إلى حالة من التحفظ لدى المستثمرين المحترفين.

علّقت ثو لان، رئيسة قسم أبحاث العملات الأجنبية والسلع في كوميرزبانك، على موقع ماركت ووتش قائلةً: “إن خطر تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يُشكّل دعماً أساسياً لأسعار الذهب، إضافةً إلى ذلك، فإنّ الجمود في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا يُبقي الطلب على أصول الملاذ الآمن مرتفعاً”.

في ظل استمرار إطلاق النار والمخاطر الجيوسياسية التي تلوح في الأفق، يبقى الذهب الملاذ الآمن الأكثر أماناً الذي يسعى إليه المستثمرون.

فك شفرة “اليد الخفية”: هل هي تلاعب بالسوق أم مجرد تلاعب؟

ونظراً للتقلبات السريعة والمتقلبة في الأسعار، حيث وصل سعر الذهب إلى ذروته عند 5594 دولارًا قبل أن يهوي إلى 4403 دولارًا في الأسابيع القليلة الأولى من العام، بدأ العديد من المستثمرين الأفراد في التساؤل عما إذا كان يتم التلاعب بالسوق، مع ذلك، قدّم كبار المحللين في صحيفة “إيكونوميك تايمز” منظوراً موضوعياً لتخفيف هذا الشعور، فالتقلبات الحالية في أسعار الذهب والفضة ليست مجرد لعبة من صنع المضاربين، بل هي انعكاس حقيقي لحالة الاقتصاد العالمي.

وتتداخل عوامل الاقتصاد الكلي بشكل معقد، مثل توقعات التضخم، وعوائد السندات، وسياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يُعدّ عامل التكلفة البديلة أحد أهم العوامل الفنية التي يجب على المستثمرين فهمها، فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية الأوروبية للأسبوع الثاني على التوالي خلال الأسبوع الماضي، وعندما تنخفض عوائد السندات – التي تُعتبر ملاذاً آمناً – يصبح الذهب، الذي لا يُدرّ فوائد، أكثر جاذبية على الفور.

ويشير المحلل بيتر فيرتيغ إلى أن السوق يُقيّم السندات طويلة الأجل بقيم أعلى، مما يدفع العوائد إلى الانخفاض، وهذا هو “العامل المُحفّز” الذي يدفع أسعار الذهب، علاوة على ذلك، فإنّ الترقب والانتظار بشأن بيانات التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي يُسهم في تردّد تدفقات رؤوس الأموال، ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع السوق أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في مارس، وتُعدّ أسعار الفائدة المنخفضة بيئة مثالية لازدهار المعادن النفيسة، لذا، فإنّ تقلبات الأسعار ليست تلاعبًا، بل هي رد فعل طبيعي من تريليونات الدولارات من رؤوس الأموال العالمية على الأخبار الاقتصادية الكلية.

تُعد توقعات أسعار الفائدة عاملاً رئيسياً، فأسعار الفائدة المنخفضة تدعم أسعار الذهب، بينما أسعار الفائدة المرتفعة تقلل من جاذبية المعدن النفيس.

مفارقات من آسيا

ومن بين الجوانب المثيرة للاهتمام التي سلطت عليها رويترز الضوء، ردود الفعل المتباينة في الأسواق الآسيوية، التي تُعد أكبر مستهلكي الذهب في العالم، فبينما ظلت أسعار الذهب العالمية مرتفعة فوق 5000 دولار للأونصة، كان الوضع في الهند والصين أكثر هدوءاً.

في الهند، اتسع نطاق الخصم على أسعار الذهب ليصل إلى 18 دولارًا للأونصة، بعد أن كان 12 دولارًا الأسبوع الماضي، هذا يعني أن التجار مضطرون لبيع الذهب بأقل من الأسعار العالمية لتحفيز الطلب، لكن المشترين ما زالوا غير مبالين، وقد عبّر أحد تجار المجوهرات في نيودلهي عن استيائه قائلًا: “على الرغم من أننا في موسم الأعراس، إلا أن تقلبات الأسعار شديدة للغاية، مما يجعل الزبائن مترددين، لقد خفضنا رسوم المعالجة إلى أقصى حد، لكن الطلب في قطاع التجزئة لم ينتعش بعد”.

يكمن السبب الرئيسي في عقلية الترقب والانتظار لدى المستهلكين الآسيويين، فبعد أن يشهدوا ذروة أسعار الذهب ثم هبوطها الحاد، يتوقعون استقرار الأسعار أو انخفاضها أكثر قبل اتخاذ قرار الاستثمار، علاوة على ذلك، يشهد تدفق رؤوس الأموال في الهند تحولاً ملحوظاً، إذ تُظهر بيانات رابطة صناديق الاستثمار المشتركة الهندية أن التدفقات النقدية إلى صناديق المؤشرات المتداولة للذهب قد تضاعفت في يناير، متجاوزةً حتى سوق الأسهم، ويشير هذا إلى أن المستثمرين يتحولون من شراء الذهب المادي (المجوهرات) إلى الاستثمار في الذهب كأداة مالية لمواجهة تقلبات السوق بشكل أفضل.

تؤثر العوامل الموسمية بشكل كبير، لا سيما مع إغلاق أسواق الصين وهونغ كونغ وسنغافورة هذا الأسبوع بمناسبة رأس السنة القمرية، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في السيولة في آسيا، كما أن غياب كبار المستثمرين الصينيين يُضعف القدرة الشرائية الفعلية، مما يُسهم في التقلبات الحادة في أسعار الذهب نتيجةً لضعف الطلب الفعلي.

ما هو حل مشكلة الاستثمار؟

بينما تتجه الأنظار نحو الذهب، تشهد مجموعة المعادن النفيسة الصناعية، بما فيها الفضة والبلاتين والبلاديوم، ارتفاعاً ملحوظاً، فقد ارتفع سعر الفضة بنسبة 2.8% ليصل إلى 80.57 دولاراً للأونصة، وزاد سعر البلاتين بنسبة 2.3% ليصل إلى 2117.66 دولاراً للأونصة، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.3% ليصل إلى 1723.25 دولاراً للأونصة.

يشير الارتفاع المتزامن في أسعار جميع المعادن النفيسة إلى اتجاه متزايد لتدفقات رؤوس الأموال، لا يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة فحسب، بل يتوقعون أيضًا انتعاشًا في الإنتاج الصناعي، حيث تلعب هذه المعادن دورًا محوريًا كمواد خام، وتتوقع غولدمان ساكس أن يستمر شراء البنوك المركزية في دعم هذه المجموعة من المعادن بقوة هذا العام، تُتيح البيئة الحالية فرصاً ومخاطر للمستثمرين.

كان سوق المعادن الثمينة أكثر هدوءاً وسط غياب العديد من التجار الآسيويين بسبب عطلة رأس السنة القمرية في الصين.

بحسب ديفيد موريسون، كبير المحللين في شركة تريد نيشن، فإنه على الرغم من أن العوامل الأساسية تدعم ارتفاع الأسعار، إلا أن الذهب قد يحتاج إلى مزيد من الوقت للتماسك فنياً، إذ يحتاج مؤشر MACD إلى الانخفاض إلى مستويات محايدة قبل أن يتمكن من اختراق مستويات قياسية جديدة، ويحذر موريسون من أنه إذا أقدم المستثمرون الذين يعانون من “الخوف من تفويت الفرصة” على الشراء عند هذا المستوى السعري دون مراقبة دقيقة، فإن خطر حدوث تصحيح قائم، مع ذلك، يظل الذهب والفضة من أهم أدوات التحوط في محافظ المستثمرين على المدى الطويل، وينقل مؤشر داو جونز عن خبراء قولهم إنه طالما لم يشدد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية مجدداً، ولم تهدأ التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل إيران وأوكرانيا، فستظل المعادن النفيسة تحظى بالدعم.

المصدر: https://dantri.com.vn/kinh-doanh/sau-nhung-cu-rung-lac-cua-vang-va-bac-dau-la-su-that-20260221001859292.htm