
شهد سوق الطاقة العالمي مؤخراً تقلبات مستمرة نتيجة لعوامل متعددة، منها التوترات الجيوسياسية، وخفض الإنتاج من قبل الدول المصدرة للنفط، والانتعاش القوي للطلب بعد الجائحة، وقد أثر ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل مباشر على أسعار البنزين والديزل محلياً، مما زاد بشكل ملحوظ من تكاليف الوقود، التي تشكل نسبة كبيرة من نفقات التشغيل.
استقرار أسعار الوقود
فيما يتعلق بالأسعار، وبناءً على قرار اللجنة الوزارية المشتركة للصناعة والتجارة والمالية بتخصيص أموال من صندوق استقرار أسعار الوقود، ستظل أسعار الوقود بالتجزئة المحلية مستقرة اعتبارًا من صباح يوم 18 مارس 2026، وذلك وفقًا لآخر تعديل للأسعار أجرته اللجنة الوزارية المشتركة (12 مارس 2026)، وعليه، سيبلغ سعر بنزين E5RON92 حوالي 22,504 دونغ فيتنامي/لتر، وبنزين RON95-III حوالي 25,575 دونغ فيتنامي/لتر، والديزل حوالي 27,025 دونغ فيتنامي/لتر، والكيروسين حوالي 26,932 دونغ فيتنامي/لتر، ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية في ضبط تكاليف الإنتاج للاقتصاد، والحد من الآثار السلبية على النقل والإنتاج والأعمال التجارية وتداول السلع.
استراتيجيات شركات النقل
مع ذلك، ونظرًا لأن تكاليف الوقود تُشكل ما بين 30 و40% من إجمالي تكاليف التشغيل، بل وأعلى من ذلك بالنسبة لشركات النقل لمسافات طويلة، فقد طبّقت شركات النقل في هانوي حلولًا مرنة متنوعة للحفاظ على استقرار عملياتها، وأوضح السيد هوانغ فان دوونغ، ممثل إحدى شركات نقل البضائع في حي لونغ بين في هانوي، أن الشركة، بدلًا من التوسع كما كان سابقًا، تُجري الآن مراجعة شاملة لعملياتها، مع التركيز على تحسين المسارات، وتقليل الرحلات الفارغة، وتطبيق تقنيات إدارة الوقود.
استخدام التكنولوجيا في النقل
وبالمثل، لجأت العديد من الشركات إلى استخدام تقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وبرامج إدارة العمليات لتتبع مسارات المركبات، والحد من المسافات غير الضرورية، وبالتالي توفير الوقود، كما قامت بعض شركات نقل الركاب بتعديل ترددات التشغيل وتحسين الجداول الزمنية لتتوافق مع الطلب الفعلي، متجنبةً بذلك التوقفات أو التشغيلات ذات الأحمال المنخفضة التي تُهدر الوقود، وفي الوقت نفسه، تُولي شركات النقل اهتمامًا متزايدًا بتدريب السائقين على مهارات القيادة الموفرة للوقود.
التحول إلى الطاقة النظيفة
علاوة على ذلك، يتزايد الاهتمام تدريجياً بالتحول إلى مركبات الطاقة النظيفة، مثل السيارات الكهربائية أو مركبات الغاز الطبيعي المضغوط، ورغم أن تكاليف الاستثمار الأولية لا تزال مرتفعة، إلا أن هذا يُعدّ حلاً فعالاً على المدى الطويل للحد من الاعتماد على البنزين والديزل.
تغير سلوك المستهلكين
من وجهة نظر الجمهور، يجري تطبيق حلول لتعديل سلوك المستهلكين للتكيف مع ارتفاع أسعار الوقود، مثل استخدام وسائل النقل العام، ومشاركة السيارات، والتحول إلى السيارات الكهربائية الشخصية، أو تخطيط الرحلات بكفاءة أكبر والحد من الرحلات غير الضرورية، وقالت السيدة لي ثو ترانغ، من حي ها دونغ في هانوي، إنها كانت تستخدم الدراجة النارية بشكل متكرر للذهاب إلى العمل، لكنها الآن تستخدم الحافلة أو تشارك السيارات مع زملائها لتوفير التكاليف.
دور التكنولوجيا في خفض التكاليف
ومن الجدير بالذكر أن تطور التطبيقات التكنولوجية قد ساعد الناس على ترشيد تكاليف سفرهم، وتوفر منصات خدمات النقل عبر التطبيقات خيارات مرنة عديدة، مما يسمح للمستخدمين بموازنة التكلفة مع الراحة.
التكيف مع تقلبات أسعار الوقود
يرى خبراء الاقتصاد أن تقلبات أسعار الوقود أمر لا مفر منه في ظل سوق الطاقة العالمي المتقلب، لذا يُعدّ التكيف الاستباقي اتجاهاً حتمياً، ويعتقد الدكتور تران مينه دوك، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع أسعار الوقود لا يُمثل تحدياً فحسب، بل فرصة أيضاً لتعزيز التحول إلى نماذج استهلاك وإنتاج أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وصديقة للبيئة، وعلى المدى البعيد، سيُسهم تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.
تسريع تطوير نظم النقل العام
في غضون ذلك، يعتقد خبير النقل الحضري، خونغ كيم تاو، أن الوقت قد حان لتسريع تطوير أنظمة النقل العام وتشجيع الناس على تغيير عاداتهم في التنقل، فعندما ينخفض الطلب على السيارات الخاصة، سيخف الضغط على البنية التحتية للنقل والبيئة.
أهمية الدعم الحكومي
مع ذلك، فإلى جانب الجهود الذاتية للأفراد والشركات، يكتسب دور سياسات الدعم الحكومية أهمية بالغة، وقد أشارت العديد من الشركات إلى ضرورة وجود حلول دعم، مثل تأجيل أو تخفيض الضرائب والرسوم المتعلقة بالبنزين خلال فترات ارتفاع الأسعار، وفي الوقت نفسه، آليات لتشجيع التحول إلى مركبات الطاقة النظيفة، علاوة على ذلك، يُعد الاستثمار في تطوير البنية التحتية للنقل العام، ولا سيما خطوط السكك الحديدية الحضرية وأنظمة الحافلات السريعة، حلاً أساسياً للحد من الاعتماد على المركبات الخاصة.
تعاون القطاعين العام والخاص
صرح السيد دونغ با هونغ، رئيس جمعية النقل بمدينة هانوي، قائلاً: “يتعين على شركات النقل في هذه المرحلة تقاسم الصعوبات مع الجهات الحكومية المعنية والزبائن من خلال خفض التكاليف، وآمل أن تتبنى مدينة هانوي في المستقبل سياسات دعم مناسبة، تشجع الشركات على الاستثمار بجرأة في تحديث مركباتها، مما يساهم في خفض تكاليف التشغيل وحماية البيئة.”
مرونة سكان هانوي
في الواقع، ورغم الضغوط الكبيرة التي يواجهها سكان هانوي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، فقد أظهروا مرونةً عاليةً في التكيف، ولم تقتصر التغييرات في أنماط استهلاكهم وتشغيلهم على التغلب على الصعوبات المباشرة فحسب، بل فتحت أيضاً آفاقاً لتنمية أكثر استدامة.
الاتجاهات الإيجابية نحو الاستدامة
يُعد تحسين التكاليف، وتطبيق التكنولوجيا، والتحول إلى الطاقة النظيفة، والتغيرات في عادات المستهلكين اتجاهات إيجابية ينبغي تشجيعها وتكرارها.
التكيف مع التغيرات العالمية
في سياق اقتصاد عالمي متقلب، سيكون التكيف الاستباقي للجهات الفاعلة الاقتصادية عاملاً رئيسياً في مساعدة هانوي على الحفاظ على زخم نموها، وتحقيق الاستقرار في حياة الناس، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية الخضراء والمستدامة.
المصدر:
