«تحديات الرسوم الجمركية لن تعيقنا» الهند تتوقع قفزة اقتصادية بنسبة 7.4% بحلول 2026

«تحديات الرسوم الجمركية لن تعيقنا» الهند تتوقع قفزة اقتصادية بنسبة 7.4% بحلول 2026

تتوقع الحكومة الهندية تحقيق نمو اقتصادي قوي يتجاوز حاجز الـ 7% خلال السنة المالية الحالية، الأمر الذي يعزز مكانة الهند كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا على مستوى العالم، وذلك على الرغم من التحديات التجارية القائمة مع الولايات المتحدة.

أعلنت وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج الهندية، في تقديراتها الأولية الصادرة يوم الأربعاء، عن توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 7.4% خلال السنة المالية التي ستنتهي في شهر مارس القادم، وتتطابق هذه التوقعات إلى حد كبير مع متوسط التوقعات البالغ 7.5%، وفقًا لاستطلاع أجرته بلومبرج شمل مجموعة من الاقتصاديين، ومن المقرر الكشف عن الأرقام النهائية بعد انتهاء السنة المالية بشكل كامل.

حجم الاقتصاد الهندي وتحدياته

وفقًا لبيانات الوزارة، من المتوقع أن يصل حجم الاقتصاد الهندي إلى حوالي 357.14 تريليون روبية (أي ما يعادل تقريبًا 4 تريليونات دولار أمريكي) بالقيم الاسمية، ويُظهر الاقتصاد الهندي مرونة ملحوظة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي شهدها العام الماضي، والتي تضمنت تصاعد التوترات مع باكستان المجاورة، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.

ترى ساكشي جوبتا، الخبيرة الاقتصادية في بنك “إتش دي إف سي”، أن هذه البيانات تشير بوضوح إلى أن “الهند استمرت في تحقيق أداء قوي، على الرغم من تصاعد حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي”.

تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية

تبقى الهند من بين الاقتصادات الكبرى القليلة التي لم تتوصل بعد إلى اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك على التوقعات المستقبلية، وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد فرض في شهر أغسطس الماضي رسومًا جمركية بنسبة 50% على الواردات الهندية، وهي الأعلى في قارة آسيا، ويعزى ذلك جزئيًا إلى استمرار الهند في شراء النفط الروسي بعد الحرب في أوكرانيا، وأدت هذه الرسوم إلى إلحاق أضرار بالغة بالقطاعات التصديرية التي تعتمد على العمالة الكثيفة في الهند، مثل المنسوجات، والأحجار الكريمة والمجوهرات، بالإضافة إلى قطاع الجلود.

وتتوقع مجموعة “جولدمان ساكس” تباطؤ نمو الاقتصاد الهندي إلى حوالي 6.8% في السنة المالية المقبلة، حتى مع افتراض التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة بحلول شهر مارس القادم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل النمو الذي تتوقعه الحكومة الهندية لن يكون كافيًا لتمكين الهند من تجاوز اليابان من حيث حجم الاقتصاد بحلول شهر مارس المقبل، وهو الإنجاز الذي أكدت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي مرارًا وتكرارًا أن البلاد قد حققته بالفعل، وفي المقابل، تتوقع الحكومة اليابانية أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي حوالي 669.2 تريليون ين (أي ما يعادل 4.3 تريليون دولار أمريكي) خلال الفترة نفسها.

تغييرات في حساب الناتج المحلي الإجمالي

يرى ديراج نيم، الخبير الاقتصادي في “إيه إن زد بانكينج جروب”، أن الانخفاض الحاد في قيمة الروبية خلال عام 2025 يتحمل جزءًا من المسؤولية عن ذلك.

وعلى الرغم من ذلك، تستعد الهند لمراجعة شاملة لمنهجية حساب الناتج المحلي الإجمالي، وهي خطوة من المتوقع تنفيذها في شهر فبراير القادم، وقد تؤدي هذه المراجعة إلى تغييرات كبيرة في تقديرات النمو.

وأعرب بعض الاقتصاديين، يوم الأربعاء، عن قلقهم بشأن تقديرات النمو الاسمي للناتج المحلي الإجمالي التي جاءت أضعف من المتوقع، معتبرين أن ذلك يشير إلى تباطؤ محتمل في نمو الإيرادات، وهو الأمر الذي قد يزيد من الضغوط على الحكومة لتقليل الإنفاق العام من أجل الالتزام بأهداف محددة لعجز الموازنة.

وتوضح راديكا راو، الخبيرة الاقتصادية في بنك “دي بي إس”، أن “الاهتمام سينصب بشكل أكبر على وتيرة النمو الاسمي بدلًا من معدل النمو الحقيقي”، مضيفة أن تقليص الإنفاق العام سيكون أمرًا مرجحًا خلال السنة المالية 2026 للحفاظ على العجز ضمن المستوى المستهدف.