
شهد موسم مسلسلات رمضان 2026 ميلاد تجارب فنية استثنائية، حيث غامر عدد من النجوم بالخروج من مناطقهم الآمنة، مقدمين أدوارًا وتحديات جديدة. تجلى هذا في مواجهة تحديات جسدية ولغوية معقدة، بالإضافة إلى تقمص شخصيات إنسانية ذات أبعاد عميقة، مما أضفى على الأعمال الدرامية زخمًا وجاذبية فريدة لدى الجمهور.
أحمد العوضي: تحدي الجسد في «علي كلاي»
يواصل النجم أحمد العوضي ترسيخ مكانته في دراما الأكشن عبر مسلسله «علي كلاي»، الذي يتطلب أداءً جسديًا ونفسيًا غير مسبوق، إذ يجسد العوضي شخصية تنتمي إلى عالم القتال العنيف. فرضت عليه طبيعة الدور خوض تدريبات مكثفة على رياضة فنون القتال المختلطة (MMA)، لتقديم مشاهد قتال فائقة الواقعية، ولم يقتصر التحدي على القوة البدنية فحسب، بل امتد ليشمل ضبط الإيقاع التمثيلي بدقة وإبراز الصراع الداخلي للشخصية، ما ساهم بشكل كبير في تصاعد التوتر الدرامي.
كريم فهمي: ملامح الأكشن في «وننسى اللي كان»
فاجأ الفنان كريم فهمي جمهوره بظهوره المقنع كلاعب فنون قتالية مختلطة (MMA) ضمن أحداث مسلسل «وننسى اللي كان». اعتمد فهمي على تدريب بدني مكثف وانسجام تام مع طبيعة رياضة القتال الحر، ليقدم شخصية تجمع بين القوة والهشاشة ببراعة، وأضاف هذا التحدي بعدًا جديدًا ومثيرًا لأدائه، خاصة في المشاهد التي تربط بين العنف الرياضي والصراعات النفسية العميقة، ما منح الشخصية عمقًا وتأثيرًا أكبر بكثير.
إياد نصار: تجربة اللهجة الفلسطينية في «صحاب الأرض»
تُعد تجربة النجم إياد نصار في إتقان اللهجة الفلسطينية بمسلسل «صحاب الأرض» إحدى أبرز تحديات الموسم الفنية، حيث يتناول العمل قضية إنسانية بالغة الحساسية، الأمر الذي تطلب دقة متناهية في الأداء اللغوي والوجداني. لم يكن الرهان مقتصرًا على إتقان اللهجة وحسب، بل امتد ليشمل نقل روح الشخصية الفلسطينية الأصيلة ووجدانها، وجاء أداء نصار محملًا بتفاصيل إنسانية دقيقة ومعبرة، ما جعل اللهجة جزءًا طبيعيًا ومتكاملًا من النسيج الدرامي.
أحمد عبد الحميد: تجسيد التوحد في «سوا سوا»
يقدم الفنان أحمد عبد الحميد أحد أكثر أدواره حساسية وتعقيدًا في مسلسل «سوا سوا»، من خلال تجسيد شخصية تعاني من اضطراب طيف التوحد. تطلب هذا الدور فهمًا عميقًا ودقيقًا لطبيعة السلوكيات الفريدة المرتبطة بالشخصيات المصابة بالتوحد، واعتمد عبد الحميد على أداء هادئ، مدروس وراقٍ، مركزًا ببراعة على لغة الجسد الدقيقة ونظرات العين المعبرة، ليقدم نموذجًا إنسانيًا يحترم طبيعة هذه الحالة ويلامس وجدان الجمهور.
موسم التحديات الفنية بامتياز
تُبرهن هذه الأعمال الفنية على أن موسم رمضان 2026 لم يكن مجرد منافسة محمومة على نسب المشاهدة، بل كان ساحة حقيقية لاختبار القدرات التمثيلية للنجوم وإبداعاتهم. من إتقان رياضة الـ MMA الشاقة، إلى إجادة اللهجة الفلسطينية الأصيلة، وصولًا إلى تجسيد اضطرابات نفسية دقيقة ومعقدة، نجح النجوم في تقديم موسم درامي متنوع ومتميز، يؤكد أن الدراما الرمضانية ما زالت تمتلك القدرة على التطور المستمر وكسر القوالب التقليدية المعتادة.
