
تسببت التقلبات المناخية في الدول العربية في ظهور واقع مأساوي يتطلب اتخاذ احتياطات واستعدادات فورية، فقد أسفرت الموجة الأخيرة من الطقس القاسي والفيضانات عن وفاة ثمانية أشخاص في كل من تونس والمغرب خلال الـ 48 ساعة الماضية، وذلك في ظل اضطراب جوي حاد وعدم استقرار يشمل المنطقة العربية، مما أثار قلقاً عميقاً بشأن تأثير هذه العواصف على سلامة المواطنين والبنية التحتية المتداعية في بعض المناطق المتضررة.
تطورات تأثير التقلبات المناخية في تونس وتعليق الدراسة
زاد الوضع القائم في تونس من القلق بعد ارتفاع عدد الوفيات إلى خمسة أشخاص لليوم الثاني على التوالي نتيجة السيول الجارفة التي اجتاحت عدة ولايات، وقد دفعت هذه الظروف الكارثية الحكومة إلى اتخاذ قرار عاجل بتعليق الدراسة في 15 ولاية تقع في مناطق الشمال والشرق والغرب، وذلك لتفادي المزيد من الخسائر البشرية بين الطلاب والمعلمين، خصوصاً مع توقف حركة المترو وتعطل العديد من المرافق العامة والخدمات الأساسية التي تعتمد عليها حياة السكان اليومية، حيث قامت فرق الحماية المدنية التونسية بانتشال جثة ضحية جديدة من منطقة الهوارية التابعة لولاية نابل، لتضاف إلى الفواجع السابقة في مدينة المكنين بولاية المنستير قبل أيام، ولا تزال الإدارة العامة للحرس الوطني تحذر من محاولة ارتياد الطرق المغلقة التي غمرتها مياه الأودية، بينما يستمر المعهد الوطني للرصد الجوي في تسجيل كميات قياسية من الأمطار، مما يزيد من وطأة تأثير التقلبات المناخية على الحياة الطبيعية والأمن القومي المائي للبلاد.
| المنطقة المتضررة | طبيعة الحدث المناخي | الإجراءات المتخذة |
|---|---|---|
| ولايات شمال وشرق تونس | سيول وفيضانات عارمة | تعليق الدراسة في 15 ولاية |
| جبل توبقال بالمغرب | انهيار ثلجي وانخفاض حرارة | تدخل الجيش والانتشال |
| كافة مدن العراق | منخفض جوي وكتلة باردة | تحذيرات من الأنواء الجوية |
مخاطر الثلوج وتفاقم تأثير التقلبات المناخية في المغرب
انتشرت المأساة إلى جبال توبقال في المملكة المغربية، حيث أدى الطقس القاسي إلى حدوث انهيارات ثلجية أودت بحياة ثلاثة أشخاص استطاعت وحدات الجيش الملكي انتشال جثثهم بصعوبة، ويأتي هذا في وقت حذرت فيه مديرية الأرصاد الجوية المغربية من منخفض جوي عميق سيجلب معه عواصف رعدية وتساقطات ثلجية كثيفة ورياح قوية تبدأ يوم الأربعاء وتستمر حتى نهاية الأسبوع، مما يشير إلى موجة برد قارس ستؤثر على سكان المناطق الجبلية والنائية الذين يعانون أصلاً من ظروف الشتاء القاسية، ويلفت المغاربة نظراتهم إلى تداعيات الاضطراب الجوي الذي وقع في ديسمبر 2025، حينما أدى إلى فيضانات مدمرة في مدينة آسفي أسفرت عن وفاة 37 شخصاً، مما يفسر حالة الاستنفار الحالية لتفادي تكرار مثل تلك السيناريوهات المأساوية، وتشمل التوقعات الحالية عدة معطيات مناخية يجب الانتباه لها:
- هبوب رياح قوية جداً قد تؤدي إلى تضرر المحاصيل الزراعية والمنشآت المؤقتة.
- تساقط كثيف للثلوج يسبب انقطاع الطرق الجبلية وعزل القرى المرتفعة.
- انخفاض حاد في درجات الحرارة يهدد الصحة العامة للفئات الهشة.
- تشكل السيول الفجائية في الأودية التي قد تبدو جافة للوهلة الأولى.
امتداد تأثير التقلبات المناخية لتشمل العراق والمنطقة
لا يقتصر تهديد الطقس على دول المغرب العربي فحسب، بل بدأت تأثيرات التقلبات المناخية في الظهور بشكل واضح في العراق، حيث تستعد السلطات المحلية لاستقبال حالة جويّة شديدة الحرارة والبرودة تبدأ من يوم الخميس وتستمر حتى بداية الأسبوع المقبل، وبحسب تقارير هيئة الأنواء الجوية، فإن البلاد ستتأثر بكتلة هوائية باردة قادمة مع منخفض جوي في طبقات الجو العليا، مما سيؤدي إلى تقلبات كبيرة في درجات الحرارة وفرص هطول أمطار متفاوتة الشدة على معظم المدن العراقية، وهو ما يضع أجهزة الخدمة في حالة تأهب لضمان انسيابية الصرف الصحي وتجنب غرق الشوارع، فإن استمرار تأثير التقلبات المناخية بهذا الشكل المتسارع في مختلف أرجاء الوطن العربي يتطلب تنسيقاً إقليمياً أعمق لمواجهة الأزمات المتعلقة بالطقس المتطرف، فالتحذيرات الرسمية من تونس والمغرب والعراق تشير جميعها إلى ضرورة الالتزام بتوصيات السلامة والابتعاد عن مجاري الأنهار والمناطق التي تتعرض للانزلاقات، حتى تعود الأحوال الجوية إلى استقرارها وتتلاشى حدة هذه الموجة القاسية التي استنزفت العديد من الأرواح والموارد خلال الأيام الماضية.
