
تحذير من حصار مالي دولي على ليبيا: محافظ المصرف المركزي يطالب الدبيبة بوقف الاستيراد بلا تحويل مصرفي
القاهرة – بوابة الوسط الجمعة 19 ديسمبر 2025, 03:09 مساء
وجّه محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، نداءً عاجلًا إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، عبدالحميد الدبيبة، للتدخل وتوجيه وزارة الاقتصاد بإصدار قرار حاسم يمنع الاستيراد دون إجراء تحويل مالي عبر القطاع المصرفي، محددًا الأول من يناير المقبل موعدًا لسريانه، ومحذرًا من تداعيات كارثية قد تطال الاقتصاد والمواطن الليبي في حال استمرار الوضع الراهن.
تنامي ظاهرة الاستيراد دون تحويل وتأثيراتها السلبية
أوضح عيسى أن هذه المطالبة تأتي في سياق تنامي ظاهرة الاستيراد دون تحويل من خلال القطاع المصرفي، وهي ممارسة خطيرة تدعم بشكل مباشر السوق السوداء، وتفتح الأبواب واسعًا لتمويل الأنشطة غير المشروعة، بالإضافة إلى استنزافها لموارد الدولة الحيوية.
وبين أن الاستيراد الممول من السوق السوداء يعتمد، في جوهره، على انحرافات في استخدام العملة الأجنبية المتاحة من القطاع المصرفي لأغراض شخصية، وجزء متسرب من الاعتمادات المستندية المفتوحة لدى المصارف، منبهًا إلى أن هذه الممارسة تفاقم من انتشار السلع غير المطابقة للمواصفات القياسية، ما يشكل خطرًا داهمًا على صحة وأمن المواطن الليبي.
تحذير من تقييد تعاملات المصارف الليبية دوليًا
حذّر عيسى من أن مجموع هذه الممارسات ينعكس في محصلته النهائية على عرقلة امتثال الدولة للمعايير الدولية، مؤكدًا أنها ستؤدي حتمًا، إذا استمرت، إلى انهيار علاقة المصارف الليبية بالمؤسسات المالية الدولية، وهذا يعني عمليًا تقييد تعاملات المصارف مع تلك المؤسسات وزيادة كبيرة في كلفة هذه التعاملات، ما سينعكس سلبًا ومباشرةً على المواطن بزيادة تكلفة السلع والخدمات المستوردة.
- «المركزي»: السيولة متوافرة بكميات كافية، ولا داعي للازدحام أمام المصارف.
- الدبيبة وعيسى يبحثان ملفي السيولة النقدية والاعتمادات المستندية.
- المنفي يطلب من عيسى تقريرًا بقيمة الفئات النقدية الموزعة على المصارف خلال 2025.
قيود مصرفية دولية فعلية على التحويلات الليبية
أوضح محافظ المصرف المركزي أن المؤسسات المالية الدولية قد بدأت بالفعل في فرض قيود على التحويلات الليبية في الخارج، حيث فرض بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، وهو الجهة الوحيدة لتسوية المعاملات بالدولار، إجراءات مقيدة على معاملات القطاع المصرفي الليبي بعملة الدولار الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات لا تزال أولية حتى الآن، لكنها تنذر بتصاعدها في المستقبل إذا استمرت حالات عدم الامتثال في تعاملات ليبيا مع المؤسسات المالية العالمية.
مخاطر إدراج ليبيا في القوائم السوداء والحصار المالي
حذّر عيسى كذلك من مخاطر أكبر، حيث ستخضع الدولة الليبية ابتداءً من هذا العام لتقييم شامل من قبل مجموعة العمل المالي (FATF)، وهو تقييم تأجل لأكثر من عقد من الزمان، موضحًا أن إجراء هذا التقييم في ظل الأوضاع الحالية ينذر بنتائج وخيمة للغاية، قد تتمثل في تصنيف ليبيا كدولة غير ممتثلة لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولإجراءات العناية الواجبة، ما يعني إدراجها في القوائم السوداء أو على الأقل الرمادية لمجموعة العمل المالي في مرحلة أولى.
وأكد أن هذا الإدراج سيعني عمليًا فرض حصار مالي خانق على ليبيا، ما سيؤدي إلى ارتفاع خطير في كلفة التعامل مع الخارج، ويترتب عليه زيادة ملحوظة في الأسعار، وتعرض الدولة لأنظمة رقابة ومتابعة أكثر صرامة، وتدخل مباشر من المنظمات الدولية في السياسات المالية للبلاد.
وعاد ليؤكد أن ظاهرة الاستيراد دون تحويل عبر القطاع المصرفي ستكون أحد الأسباب الرئيسية في هذا التقييم السلبي، موضحًا أنه خاطب وزير الاقتصاد مرات عديدة، شارحًا له التداعيات المحتملة لهذه الظاهرة، وطلب تدخله لإصدار قرار بهذا الشأن، مشيرًا إلى أن الوزير أصدر القرار عدة مرات لكنه قام بإلغائه في مرات أخرى.
نداء أخير لتجنب كارثة اقتصادية شاملة
واختتم محافظ المصرف المركزي حديثه بالتأكيد على أن تدخل الدبيبة لإصدار هذا القرار الحاسم وإلزام كافة الجهات المعنية بالعمل به سيجنب البلاد الوصول إلى وضع كارثي يدمر الاقتصاد الوطني، والذي سيكتوي بناره المواطن العادي أولًا، ثم القطاع المصرفي والقطاع التجاري بأكمله.
