«تحذير من المستقبل: الشركة تتوقع استمرار خسائر الأصول المتخارج منها في حال بقائها»

«تحذير من المستقبل: الشركة تتوقع استمرار خسائر الأصول المتخارج منها في حال بقائها»

صلاح الحريقي نائب الرئيس التنفيذي للمالية في الشركة السعودية للصناعات الأساسية – سابك

ذكر صلاح الحريقي، نائب الرئيس التنفيذي للمالية في شركة سابك، أن التخارجات الأخيرة التي قامت بها الشركة تتماشى تماماً مع استراتيجيتها طويلة المدى، والتي تهدف إلى زيادة القيمة المضافة عبر إدارة رأس المال بشكل منضبط. وأوضح الحريقي، في تصريحات لقناة العربية بزنس، أن مراجعة مستمرة للاستراتيجية والتحليل المالي أظهرا أن بعض الأصول كانت تعاني من خسائر نقدية كبيرة تصل إلى 3.4 مليار دولار بين عامي 2022 و2025، كما توقعت الشركة استمرار هذه الخسائر بمعدل سنوي يتراوح بين 800 مليون ومليار دولار، وهو ما قد يؤدي إلى وصول إجمالي الخسائر إلى 4 مليارات دولار خلال 4 إلى 5 سنوات، في حال الإبقاء على هذه الأصول.

أشار الحريقي إلى أن التفكير في إغلاق هذه الأصول بالكامل كان أحد الخيارات، إلا أن ذلك كان سيتطلب تكلفة تقدر بحوالي 5 مليارات دولار، مضيفاً أن التخارج الاستراتيجي سيمكن الشركة من التخلص من عبء دائم، ويتوقف النزيف النقدي المستقبلي، ويتجنب التزامات مالية كبيرة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة استخدام وتخصيص رأس المال. وأوضح أن الشركة قامت سابقاً بتخصيص بعض المخصصات لهذه الأصول، لكنها لم تكن كافية، ومع مرور الوقت تبين عدم وجود تحسن كبير في سوق البتروكيماويات كما كان متوقعاً.

تغيرات هيكلية في قطاع البتروكيماويات

بين الحريقي أن سوق البتروكيماويات يشهد تغيرات هيكلية وليست دورية، مما يستدعي إعادة توجيه استثمارات الشركة، مشيراً إلى أن الشركة تملك حالياً برنامج متكامل يركز على تحسين محفظة الأعمال لتعزيز الميزة التنافسية وتحقيق عوائد أفضل. وتناول الحريقي عمليات التخارج التي بدأت منذ فترة والتي تشمل شركة حديد، وأعمال النماذج الوظيفية، واستثمارات الشركة في ألبا للألومنيوم، وإغلاق مصنعين للتكسير في أوروبا، مشيراً إلى أن التخارجات الأخيرة تعتبر جزءاً طبيعياً من نفس النهج والاستراتيجية المحورية.

تحديات ومخاطر في التشغيل

وتطرق إلى التحديات التي تواجهها الأصول حيث يتسبب الفائض الكبير في الطاقة الإنتاجية، وتباطؤ النمو، والمنافسة القوية، خاصة من الصين، في زيادة تكاليف التشغيل والرأسمالية، بالإضافة إلى التزايد في المتطلبات التنظيمية والبيئية، وخاصة في أوروبا. كما أشار إلى أن تقديرات الخسائر من التخارجات هي أولية، وسيتم تحليها بدقة عند إغلاق القوائم المالية.

صفقات استراتيجية

لفت الحريقي إلى أن التخارج من الأصول الهندسية والبلاستيكية في أوروبا والتي قيمتها 450 مليون دولار، تم هيكلتها لخلق قيمة إضافية تصل إلى مليار دولار من خلال آلية الأرباح المشترطة (Earnout)، دون تحمل أي مخاطر سلبية متعلقة بالإنفاق الرأسمالي أو خسائر التدفقات المالية، مضيفاً أن هذه الآلية تقلل من الخسائر الدفترية. كما أفاد أن هذه الإيرادات المحتملة قد يتم تسجيلها في المستقبل وفقاً لأداء الأصول.

التوجه نحو النمو المستدام

وبشأن أصول البتروكيماويات في أوروبا، بلغت القيمة المعلنة للصفقة 500 مليون دولار، مع طريقة سداد من خلال صك دين دائم، مع إمكانية تحقيق أرباح مستقبلية عبر دمج الأصول مع ليونديل بازل. وأوضح الحريقي أن التخارج من هذه الأصول ذات العوائد السلبية سيؤدي إلى تحسين العائد على رأس المال، وتعزيز جودة التدفقات النقدية، والحفاظ على المركز المالي القوي للشركة، وبالتالي توجه الأموال نحو مجالات تحقق قيمة أفضل على المدى الطويل، وتعزز من النمو المستدام، بالإضافة إلى تحقيق قيمة للمساهمين.

كما أشار الحريقي إلى أن القرارات كانت صعبة، لكنها حاسمة لبناء سابك قوية وتنافسية. وحسب بيانات سابك، أعلنت الشركة مؤخراً عن بيع عدد من أعمالها في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، مع توقع تحقيق خسائر غير نقدية بقيمة 18.3 مليار ريال.