
في خطوة عاجلة، خاطب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، مطالبًا إياه بالتدخل الفوري وتوجيه وزارة الاقتصاد لإصدار قرار حاسم يبدأ سريانه اعتبارًا من الأول من يناير المقبل، يقضي بمنع الاستيراد دون إجراء تحويل مالي عبر القطاع المصرفي، محذرًا من تبعات كارثية قد تطال الاقتصاد الليبي والمواطن في حال استمرار الوضع الراهن.
وأوضح عيسى أن هذه المطالبة الملحة تأتي في سياق تنامي ظاهرة الاستيراد دون تحويل مالي رسمي، وهي ظاهرة خطيرة تدعم بشكل مباشر السوق السوداء، وتفتح الأبواب لتمويل الأنشطة غير المشروعة، فضلاً عن استنزافها لموارد الدولة الحيوية.
وبيّن المحافظ أن الاستيراد الممول من السوق السوداء يعتمد، في جوهره، على انحراف جزء من العملة الأجنبية التي يوفرها القطاع المصرفي لأغراض شخصية، بالإضافة إلى تسرب جزء من الاعتمادات المستندية المفتوحة لدى المصارف، منبهًا إلى أن هذه الممارسات المشبوهة تفاقم من مشكلة توريد سلع غير مطابقة للمواصفات القياسية، مما يشكل خطرًا داهمًا على صحة المواطن وسلامته.
تحذير من تقييد تعاملات المصارف الليبية مع المؤسسات الدولية
وأضاف عيسى محذرًا من أن مجمل هذه الممارسات سينعكس سلبًا على قدرة الدولة على الامتثال للمعايير الدولية، مؤكدًا أنها ستؤدي حتمًا، في حال استمرارها، إلى انهيار العلاقة بين المصارف الليبية والمؤسسات المالية الدولية، وهذا يعني عمليًا تقييدًا صارمًا لتعاملات المصارف مع تلك المؤسسات وزيادة ملحوظة في كلفة هذه التعاملات، الأمر الذي سينعكس مباشرة على المواطن بزيادة أعباء تكلفة السلع والخدمات المستوردة.
- «المركزي»: السيولة متوافرة بكميات كافية، ولا داعي للازدحام أمام المصارف.
- الدبيبة وعيسى يبحثان ملفي السيولة النقدية والاعتمادات المستندية.
- المنفي يطلب من عيسى تقريرًا بقيمة الفئات النقدية الموزعة على المصارف خلال 2025.
وأفاد عيسى بأن المؤسسات المالية الدولية قد بدأت بالفعل في فرض قيود على التحويلات الليبية في الخارج، مشيرًا إلى أن بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، وهو الجهة الوحيدة المسؤولة عن تسوية المعاملات بالدولار، قد فرض إجراءات مقيدة على معاملات القطاع المصرفي الليبي بعملة الدولار، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات لا تزال أولية في الوقت الراهن، لكنها تنذر بتصعيدها في المستقبل إذا استمرت حالات عدم الامتثال في تعاملاتنا المالية مع المؤسسات الدولية.
تحذير من وضع ليبيا على القوائم السوداء
كما حذر المحافظ من مخاطر جسيمة أخرى، موضحًا أن الدولة الليبية ستكون محل تقييم شامل من قبل مجموعة العمل المالي (FATF) بداية من هذا العام، وهو تقييم طال تأجيله لأكثر من عشر سنوات، وأشار إلى أن إجراء هذا التقييم في ظل الأوضاع الحالية ينذر بنتائج وخيمة، قد تتمثل في تصنيف ليبيا كدولة غير ممتثلة لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولإجراءات العناية الواجبة، وهو ما يعني إدراجها ضمن القوائم السوداء أو الرمادية لمجموعة العمل المالي في المرحلة الأولى، وهذا الإدراج سيترتب عليه عمليًا فرض حصار مالي على ليبيا، مما سيرفع بشكل خطير من كلفة التعامل مع الخارج، ويترتب على ذلك زيادة حادة في الأسعار، وتعرض الدولة لنظم رقابة ومتابعة أكثر صرامة، بالإضافة إلى تدخل مباشر من المنظمات الدولية في سياساتنا المالية.
وأعاد التأكيد على أن ظاهرة الاستيراد دون تحويل عبر القطاع المصرفي ستكون أحد الأسباب الرئيسية في هذا التقييم السلبي، موضحًا أنه خاطب وزير الاقتصاد مرات عديدة، شارحًا له التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة، وطلب تدخله لإصدار قرار بشأنها، لكن الوزير «أصدر القرار مرات عديدة ثم قام بإلغائه مرات أخرى».
وختم محافظ المركزي بالتأكيد على أن تدخل رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، لإصدار القرار وإلزام جميع الجهات المعنية بالعمل به، سيجنب البلاد الوصول إلى وضع كارثي يدمر الاقتصاد الوطني، ويلحق أضرارًا بالغة بالمواطن العادي أولاً، ثم بالقطاع المصرفي والتجاري بأكمله.
