«تحقيق توازن تجاري: الاتحاد الأوروبي يوقع اتفاقية تجارة حرة مع الهند لمواجهة تداعيات سياسات ترامب»

«تحقيق توازن تجاري: الاتحاد الأوروبي يوقع اتفاقية تجارة حرة مع الهند لمواجهة تداعيات سياسات ترامب»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

انتهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الهند

أنهى الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، مفاوضاته مع الهند بشأن اتفاقية التجارة الحرة، وذلك ضمن سلسلة من الاتفاقيات التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين وتعويض تأثير التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتبلغ قيمة تجارة الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة حوالي 873 مليار يورو، بينما تصل مع الصين إلى 736 مليار يورو في عام 2024، أي ما يمثل 17٪ و15٪ من تجارة التكتل مع بقية العالم، وفقًا لبيانات يوروستات.

اتفاقية ميركوسور والعقبات أمامها

كان الاتحاد الأوروبي قد أبرم سابقًا اتفاقية مع ميركوسور (الأرجنتين، البرازيل، باراجواي، وأوروجواي) في ديسمبر 2024، بعد نحو 25 عامًا من بدء المفاوضات، لتخفيض الرسوم الجمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي بنحو 4 مليارات يورو سنويًا، إلا أن هذه الاتفاقية واجهت اعتراضات من فرنسا وجماعات حماية البيئة، وقد أحالها البرلمان الأوروبي للمراجعة القضائية، مما قد يؤخر تنفيذها لمدة تصل إلى عامين.

تحديث اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك

أُحييت اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك في يناير 2025، مع تحديثات تغطي خدمات متعددة، والمشتريات الحكومية، والاستثمار، والمنتجات الزراعية، بعد أن كانت الاتفاقية السابقة عام 2000 مقتصرة على السلع الصناعية، وبلغت تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي والمكسيك 82 مليار يورو عام 2024.

مفاوضات مع إندونيسيا

كما انتهى الاتحاد الأوروبي من المفاوضات مع إندونيسيا في سبتمبر، لتخفيض الرسوم الجمركية بنحو 600 مليون يورو على منتجات الاتحاد الأوروبي، بينما تسعى إندونيسيا لزيادة صادراتها من زيت النخيل، والقهوة، والمنسوجات، مع توقع مضاعفة حجم التجارة الثنائية في السنوات الخمس الأولى بعد تنفيذ الاتفاقية.

الاتفاقية مع الهند وميزاتها

تُعتبر الاتفاقية مع الهند أقل طموحًا مقارنةً بالاتفاقيات الأخرى، إذ لا تشمل تحريرًا كاملًا لقطاعات مثل السيارات، والمشتريات الحكومية، والطاقة، والمواد الخام، لكنها تُعتبر “أم الصفقات” نظرًا لعدد سكان الهند الكبير البالغ نحو مليارين نسمة، ويتوقع الاتحاد الأوروبي مضاعفة صادراته من السلع إلى الهند بحلول عام 2032، مع توفير حوالي 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية.

المفاوضات مع دول آسيان ودول أخرى

على صعيد آخر، كثف الاتحاد الأوروبي مفاوضاته مع دول آسيان، بما في ذلك ماليزيا، والفلبين، وتايلاند، بالإضافة إلى بدء مفاوضات مع الإمارات واستئناف محادثاته مع أستراليا، بهدف تعزيز الوصول إلى المعادن الحيوية مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، وقد بلغ إجمالي حجم التجارة السلعية للاتحاد الأوروبي مع هذه الدول حوالي 211 مليار يورو في عام 2024، في إطار سعي التكتل لتعزيز شبكة الاتفاقيات التجارية العالمية بعد سياسات الولايات المتحدة الجمركية.