«تحليل أسباب ارتفاع الذهب والفضة إلى مستويات تاريخية بين المضاربة والطلب الحقيقي»

«تحليل أسباب ارتفاع الذهب والفضة إلى مستويات تاريخية بين المضاربة والطلب الحقيقي»

تشهد أسواق الذهب والفضة موجة صعود غير مسبوقة، مما يثير تساؤلات حول إمكانية استمرار هذا الاتجاه، ورغم الإجماع الكبير بين الخبراء على عدم قدرة أي شخص على توقع موعد توقف هذه الارتفاعات أو انعكاسها، فإن نبرة التحذير باتت أعلى من أي وقت مضى، وذلك مع تزايد المؤشرات التي تدل على أن الأسعار الحالية لا تعكس طلبًا حقيقيًا، بقدر ما تعكس موجة مضاربة شديدة تغذيها سيولة ضخمة تبحث عن ملاذ آمن، مدفوعة بتراجع الدولار وفقدان الثقة في السندات والأسواق التقليدية.

شراء بالديون وفقاعة تتشكل في سوق محدود

القلق الأكبر، وفقًا للمراقبين، لا يتصل بسرعة الصعود فحسب، بل بطبيعته أيضًا، حيث يعتمد عدد متزايد من المستثمرين على الشراء بالهامش، باستخدام أموال مقترضة، ما يعني ضخ سيولة ضخمة في أسواق تُعتبر صغيرة نسبيًا، مثل سوق الفضة، وهذا يسفر عن تضخيم الأسعار بشكل مبالغ فيه، ما يعزز خطورة أي تصحيح محتمل ويجعل تأثيره أكثر حدة، في سيناريو قد تكرر تاريخيًا في أسواق السلع والمعادن.

تحذيرات بنكية وخبراء: الفضة على رأس قائمة الفقاعات

في هذا السياق، حذّر بنك أوف أمريكا من أن الفضة تسجل حاليًا في مقدمة الأصول المعرضة لتكوين فقاعة سعرية، في الوقت الذي يروج فيه بعض المستثمرين لفكرة وجود نقص حاد في المعروض من الفضة، نتيجة التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وصناعة الألواح الشمسية، التي تستهلك ما بين 7% و25% من الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى اتجاه البنوك المركزية لتكديس الذهب بوتيرة قوية، غير أن شركة Galena Asset Management ترى أن هذه العوامل، رغم أهميتها، لا تبرر ارتفاعات الأسعار التي تتجاوز 200% خلال ستة أشهر فقط.

سيناريو الانفجار: تصحيح حاد قد يصل إلى 50%

من جهته، حذر الخبير الاستراتيجي السابق في بنك جي بي مورجان، ماركو كولانوفيتش، من أن الأسواق تعيش بالفعل في فقاعة حقيقية، مرجحًا أن يؤدي انفجارها المحتمل إلى تراجع الأسعار بنسب قد تصل إلى 50%، موضحًا أن المستويات الحالية للأسعار قد تدفع العديد من المصانع إلى تقليص الإنتاج أو البحث عن بدائل أرخص، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل الطلب الحقيقي، ويكشف عن هشاشة الأسس التي ترتكز عليها هذه الارتفاعات.

الخلاصة: إشارات تاريخية تنذر بانعكاس درامي

في المحصلة، وعلى الرغم من استحالة التنبؤ بتوقيت الانعكاس، يتفق غالبية الخبراء على أن الإشارات الحالية مقلقة للغاية، إذ تتقاطع أحجام التداول الضخمة مع معدلات قياسية للشراء بالديون، وحماسة شعبية واسعة، وأسعار تاريخية غير مسبوقة، وهي عناصر تتطابق إلى حد كبير مع سيناريوهات سابقة انتهت بانهيارات درامية أعادت الأسعار إلى مستويات أقل بكثير مما كانت عليه في ذروة الصعود.