بعد فترة من التقلبات الحادة في سوق الصرف، كشف خبراء اقتصاديون عن توقعات إيجابية للجنيه المصري في عام 2026، حيث يتوقعون تحسنًا ملحوظًا مدعومًا بتدفقات أجنبية قوية وإصلاحات هيكلية ناجحة، ويتوقع خبراء ومؤسسات مالية عالمية أن يحافظ الجنيه على قيمته فوق مستوى 47 جنيهًا مقابل الدولار، مع إمكانية انخفاضه إلى 45 جنيهًا في السيناريوهات الأكثر تفاؤلًا.
يعكس هذا المسار الواعد نجاحات بارزة حققها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، فارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 51 مليار دولار، وزادت تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى 37.5 مليار دولار، بالإضافة إلى تحسن ملحوظ في إيرادات السياحة التي قاربت 20 مليار دولار، وقد دفعت هذه المؤشرات الإيجابية العديد من المؤسسات الدولية إلى مراجعة توقعاتها للاقتصاد المصري نحو الأفضل.
توقعات بنك ستاندرد تشارترد للجنيه المصري
في تقريره السنوي “التوجهات العالمية 2026″، أعلن بنك “ستاندرد تشارترد” عن تعديل إيجابي لتوقعاته بشأن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وقد جاء هذا التعديل نتيجة لتحسن ديناميكيات سوق الصرف، مدعومًا بالتدفقات المالية من شركاء الخليج وبرنامج الخصخصة الناجح، مما ساهم في إعادة بناء صافي الأصول الأجنبية وتعزيز ثقة المستثمرين.
| المؤشر | التوقعات السابقة (جنيه مصري/دولار) | التوقعات الجديدة (جنيه مصري/دولار) |
|---|---|---|
| سعر الدولار بنهاية الربع الأول 2026 | 49 | 47.5 |
| سعر الدولار بنهاية عام 2026 | 51 | 49 |
إضافة إلى ذلك، يتوقع البنك تراجع معدل التضخم إلى 11% بحلول شهر يونيو، كما يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5%، بفضل الأداء القوي لقطاعات التجارة والتصنيع والسياحة، وأكد محمد جاد، الرئيس التنفيذي للبنك في مصر، أن مصر تبدأ عام 2026 على أسس اقتصادية أكثر قوة، مع تقدم ملحوظ في الإصلاحات واستعادة القدرة على التنبؤ، مما يفتح آفاقًا واسعة للنمو طويل الأجل.
توقعات الخبراء حول مستوى الجنيه
استبعد خبراء مصرفيون واقتصاديون هبوط الجنيه المصري إلى ما دون 45 جنيهًا مقابل الدولار خلال عام 2026، وذلك على الرغم من الزيادة المتوقعة في التدفقات الأجنبية من تحويلات واستثمارات وصادرات، وأشاروا إلى أن الدولار، الذي يلامس حاليًا مستوى 47 جنيهًا، قد يشهد انخفاضًا إلى 45 جنيهًا كحد أقصى في ظل ظروف سوق مستقرة، مستندين في ذلك إلى آلية العرض والطلب بعد توحيد سعر الصرف.
دعم عالمي ومؤشرات محلية
في سياق متصل، أكدت مؤسسة “غولدمان ساكس” في تقريرها السنوي أن الجنيه المصري مُقوم بأقل من قيمته العادلة بنحو 30%، مما يعزز بقوة فرص ارتفاعه مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
وتُظهر بيانات البنك المركزي المصري أن هذا التحسن الملحوظ يتزامن مع ارتفاع مدخرات المصريين بالجنيه إلى 7.07 تريليون جنيه، وذلك على الرغم من خفض أسعار الفائدة، حيث استفاد المدخرون من تحقيق فائدة حقيقية إيجابية تقترب من 8%، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم إلى 12.3%.
