
السندات الأمريكية
تحذيرات من تقلبات سوق السندات
حذر الخبير الاقتصادي محمد العريان من تزايد المخاطر المرتبطة بتقلبات أسواق السندات العالمية، مشيرًا إلى أن أي دولة لم تعد محصنة ضد فقدان صبر أسواق السندات، مما يشكل تحولًا ملحوظًا مقارنة بالماضي، وفقًا لمقابلته مع لارا حبيب على قناة العربية بيزنيس. أوضح العريان أن عمليات البيع الفوضوية التي شهدها سوق السندات في اليابان مطلع يناير تُثير القلق، حيث إنه عندما تواجه المستثمرون صعوبة في بيع الأصول التي يرغبون فيها، يضطرون إلى بيع أصول أخرى، مما يؤدي إلى ضغط يمتد إلى أسواق مختلفة.
استثمارات اليابانيين وتأثيراتها
أشار العريان إلى امتلاك المستثمرين اليابانيين كميات كبيرة من الأصول الأجنبية، وقد يضطرون إلى بيعها بسبب التطورات في سوق السندات اليابانية، كما أن أسواق السندات، التي كانت تستهدف سابقًا اقتصادات ناشئة مثل الأرجنتين والبرازيل وتايلاند، أصبحت تميل في السنوات الأخيرة إلى فقدان صبرها مع دول متقدمة مثل المملكة المتحدة وفرنسا واليابان، جميعها من مجموعة السبع.
احتمالات أزمة ديون قادمة
وعن احتمالات حدوث أزمة ديون في 2026، قال العريان إن وصفها بالأزمة قد يكون مبالغًا فيه، لكنه اعترف بوجود خطر يتمثل في نفاد صبر أسواق السندات بسبب الحجم الكبير من متطلبات التمويل، سواء المتعلقة بتمويل استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في مراكز البيانات، أو لتمويل العجز الحكومي في الاقتصاديات المتقدمة، بالإضافة إلى احتياجات الشركات والأسر، لكنه استبعد تكرار سيناريو أزمة 2008، متوقعًا مزيدًا من التقلبات والتشرذم في الأسواق.
استراتيجيات الاستثمار في الوقت الراهن
فيما يتعلق بالاستثمار في ظل وصول الأسهم والمعادن إلى مستويات قياسية، أكد العريان على ضرورة أن تنطلق قرارات الاستثمار من أهداف المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر، حذر من الاعتماد على أسواق الأسهم خلال الأشهر الستة القادمة، بسبب ارتفاع التقييمات واحتمالية حدوث تصحيحات قد تدفع المستثمرين إلى البيع في توقيت غير مناسب، مشيرًا إلى أهمية طرح المستثمر سؤالًا حول “الخطأ الفادح” الذي لا يمكن التعافي منه، معتبراً أن التفكير بهذه الطريقة قد يشجع البعض على تقليص استثماراتهم في الأسهم والاحتفاظ بمزيد من السيولة حتى تتضح الرؤية في ظل حالة عدم اليقين الحالية.
النقد كأداة لتخفيف المخاطر
ردًا على تساؤلات حول جدوى الاحتفاظ بالنقد في ظل تراجع الثقة بالعملات الورقية، قال العريان إن النقد يمثل أداة لتخفيف المخاطر، على الرغم من عدم كونه النموذج المثالي، وهو ما يفسر توجه العديد نحو الذهب كملاذ لتقليل المخاطر مقارنة بالأسهم. أوضح أنه يجب النظر إلى العالم من منظور مقارنات نسبية وليس مطلقة، حيث لا يزال الدولار، رغم تراجع الثقة فيه نسبيًا، يُعتبر الخيار الأفضل مقارنة بالبدائل الأخرى، مثل اليورو أو العملة الصينية غير القابلة للتحويل الكامل، لافتًا إلى أن الدولار النقدي يبقى “أنظف الخيارات المتاحة” بين العملات، رغم عيوبه.
