
أصدرت الحكومة الأميركية حزمة جديدة من اللوائح التي تُنظم تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي عالية الأداء، وتحديدًا تلك المنتجة من شركتي “إنفيديا” (Nvidia) و”إيه إم دي” (AMD) الأميركيتين، مما يؤثر بشكل مباشر على آليات شحنها إلى الصين، بحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الإخبارية.
تيسير صادرات الرقائق بشروط جديدة
يشير التقرير إلى أن هذه القواعد الجديدة تهدف إلى تيسير عملية بيع “إنفيديا” و”إيه إم دي” لشرائحها المتقدمة إلى السوق الصينية، حيث تعتزم وزارة التجارة الأميركية مراجعة طلبات التصدير بشكل فردي، أو “على أساس كل حالة على حدة”، وهذا يمثل تحولًا بارزًا عن السياسة الأميركية السابقة التي كانت ترفض بشكل عام جميع طلبات التصدير إلى الصين.
ضمان عدم نقص المعروض في السوق الأميركي
من أبرز الشروط الجديدة أن لا يؤدي تصدير هذه الشرائح إلى الصين إلى أي نقص في المعروض بالسوق الأميركي، مما يضمن تلبية احتياجات الشركات الأميركية أولًا وقبل نظيراتها الصينية، ولذلك، يتوجب على الشركات التي تسعى للحصول على موافقات التصدير أن تُثبت بشكل قاطع أن حصص الإنتاج الموجهة للعملاء الصينيين لن تؤثر سلبًا على الكميات المخصصة للشركات الأميركية.
فتح الباب أمام رقائق H200 مع إعطاء الأولوية للشركات الأميركية
تؤكد هذه القواعد الجديدة على أولوية الشركات الأميركية مقارنة بنظيراتها الصينية، حسب تقرير صحيفة “ذا ريجستر” البريطانية، كما أنها تمنح شركة “إنفيديا” إمكانية تصدير شرائح “إتش200” (H200) فائقة القدرة، والتي كان محظورًا تصديرها سابقًا إلى الصين، وهو ما دفع “إنفيديا” لتطوير شريحة “إتش 20” (H20) الأقل قوة كبديل.
اشتراطات أمنية صارمة ومراقبة مستمرة
لا تتوقف الشروط عند هذا الحد، فالقواعد الجديدة تلزم الشركات المستوردة بإجراء فحص أمني متكامل، إلى جانب استكمال فحوصات وإجراءات “معرفة العميل” (KYC)، وعلاوة على ذلك، ستقوم الولايات المتحدة باختبار هذه الشرائح عبر شركات خارجية للتأكد من استمرار مطابقتها للمواصفات التقنية والأمنية في المستقبل.
قيود على حجم الصادرات وقائمة بالجهات المستوردة
يُفصّل تقرير “ذا ريجستر” شروطًا إضافية على الشركة المصدرة، أبرزها ألا تتجاوز الشحنات الموجهة للشركات الصينية 50% من إجمالي الشحنات المخصصة للشركات الأميركية، كما تعمل كل من “إنفيديا” و”إيه إم دي” على إعداد قائمة بالشركات التي تنويان التعامل معها، مع التركيز بشكل خاص على الكيانات الموجودة أو الخاضعة لسيطرة دول مثل بيلاروسيا، الصين، كوبا، إيران، ماكاو، كوريا الشمالية، روسيا، وفنزويلا.
تأكيد “إيه إم دي” على الالتزام باللوائح
من جانبها، أكدت شركة “إيه إم دي” على لسان متحدثها الرسمي التزامها التام بجميع الشروط والقواعد التي فرضتها وزارة التجارة الأميركية، وفقًا لما نقله تقرير “بلومبيرغ”.
الرفض الصيني لاستيراد H200 وتشجيع البدائل المحلية
على النقيض، يشير تقرير حديث لوكالة “رويترز” إلى أن مسؤولي الجمارك الصينية أفادوا بأن استيراد شرائح “إتش 200” من “إنفيديا” لا يزال غير مسموح به، وقد دعت السلطات الصينية الشركات المحلية إلى الاعتماد على شرائح “هواوي” وغيرها من الشرائح المطورة محليًا كبديل.
تزامن مع إطلاق “إنفيديا” لحواسبها الخارقة “روبين”
يأتي هذا الإعلان المتضارب في الوقت الذي كشفت فيه “إنفيديا” مؤخرًا عن حواسيبها الخارقة المخصصة للذكاء الاصطناعي، والتي تحمل اسم “روبين”، ضمن فعالياتها الأخيرة، مما يبرز التنافس المتصاعد في هذا المجال.
شكوك المستثمرين وانعكاسها على أداء الأسهم
لم تؤثر الأنباء المتعلقة بهذه القواعد الجديدة بشكل ملموس على أسهم كل من “إيه إم دي” و”إنفيديا”، مما يشير بوضوح إلى عدم ثقة المستثمرين في فعالية أو جدوى هذه اللوائح، وذلك وفقًا لما جاء في تقرير “ذا ريجستر”.
قدرة الصين على الاستغناء عن الرقائق الأميركية
يُشير التقرير كذلك إلى أن الشركات الصينية قد لا تكون بحاجة للخضوع لهذه الإجراءات المعقدة لاستيراد شرائح “إنفيديا” أو “إيه إم دي”؛ فالشركات المحلية في الصين تُركز حاليًا على تطوير شرائحها الخاصة القادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية، بالإضافة إلى قدرتها على تقديم نماذج ذكاء اصطناعي قوية بالاعتماد على الأجيال الأقدم من الشرائح أو الوصول المقيد إلى الشرائح الأميركية المتاحة حاليًا، ويُعدّ نموذج “ديب سيك” (DeepSeek) مثالًا حيًا على هذا التطور والقدرة الذاتية، حسب ما ذكر في التقرير.
