«تعديل أسعار الكهرباء في باكستان يثير قلق خبراء حول زيادة التضخم»

«تعديل أسعار الكهرباء في باكستان يثير قلق خبراء حول زيادة التضخم»

تشعل التعديلات المقترحة على أسعار الكهرباء في باكستان جدلاً واسعًا حول تأثيراتها المحتملة في رفع معدلات التضخم داخل بلد يواجه ظروفًا اقتصادية صعبة.

وفي خطوة تهدف إلى ترشيد التعرفة، أعلنت الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة الكهربائية “إن إي بي آر إيه” (NEPRA) عن فرض رسوم شهرية ثابتة تتراوح بين 200 و675 روبية باكستانية (بين 0.71 و2.41 دولار أميركي) على المستهلكين، مما يُتوقع أن يزيد من فواتير الأسر ذات الاستهلاك المنخفض.

*(الروبية الباكستانية = 0.0036 دولار أمريكي)

تمثل التعديلات الجديدة تحولًا في النظام التقليدي لدفع الفواتير؛ حيث كانت استعادة التكاليف مرتبطة أساسًا بالاستهلاك لكل وحدة، وفق تقارير إعلامية تناقلتها منصة الطاقة المتخصصة.

بموجب الهيكل الجديد، ستعيد شركات التوزيع في باكستان جزءًا من إيراداتها من خلال الرسوم الثابتة، حتى في حال انخفاض الاستهلاك الفردي نتيجة لاستخدام الطاقة الشمسية أو ضعف كفاءة الطاقة.

يقول خبراء الطاقة إن آلية التسعير الجديدة قد تؤثر بشكل متفاوت على الأسر منخفضة الدخل؛ إذ سيتعين على المستهلكين دفع رسوم إلزامية حتى إذا قل استهلاكهم.

إعادة توجيه تخفيضات الدعم

ستؤدي التعديلات الجديدة على أسعار الكهرباء في باكستان إلى زيادة معدلات التضخم، كما ستنقل تخفيضات الدعم المعمول بها من صندوق النقد الدولي إلى الأسر من الطبقة المتوسطة، مما سيخفف من الضغوط على الكيانات الصناعية، كما يشير محللون.

ذكرت شركة أوبتيموس كابيتال مانجمنت أنه من الممكن أن تتسبب هذه الخطة في رفع مستويات التضخم بمقدار 1.1 نقطة مئوية على مدار 12 شهرًا.

يشير المحللون إلى أن الخطة، التي تحتاج لموافقة رسمية، ستؤدي إلى انخفاض الأسعار في قطاع التصنيع ما بين 13% و15%، مع إزالة 102 مليار روبية باكستانية (365 مليون دولار) من الدعم.

هذا يعني أن الأسر من الطبقة المتوسطة ستتحمل فواتير طاقة أعلى بنسبة 50%.

تضخم حاد

في عام 2023، شهدت باكستان إحدى أعلى موجات التضخم في آسيا، بما يقارب 40%، نتيجة ضعف الروبية وارتفاع تكاليف الوقود وزيادة الأسعار المرتبطة بالإصلاحات من صندوق النقد الدولي.

رغم تباطؤ التضخم إلى 5.8%، يحذر المحللون من أن التعديلات على أسعار الكهرباء قد تضيف ضغوطًا جديدة على ميزانيات الأسر في البلاد.

قال رئيس برنامج تمويل الطاقة في شركة “رينيوابلز فيرست”، أحتسام أحمد، إن التعديلات المقترحة تزيد من التأثير التراكمي للتضخم الذي شهدته البلاد بعد عام 2022، خاصة في ظل انخفاض القدرة الشرائية للأسر المتوسطة.

تماشيًا مع ذلك، تعكس التعديلات أيضًا التوترات الناجمة عن برنامج المساعدات المقدمة لباكستان من صندوق النقد الدولي، الذي فرض زيادات حادة في أسعار الطاقة منذ عام 2023 لدعم شركات الكهرباء الحكومية.

تقول مجموعات صناعية إن ارتفاع أسعار الكهرباء يقوض القدرة التنافسية في عدة قطاعات، مثل التصنيع والملابس.

آلية التسعير الجديدة

وفق شركة أرزاشيل، وهي شركة استشارات في الطاقة مقرة في كراتشي، سيواجه المستهلكون الذين يستخدمون بين 100 و300 وحدة كهرباء شهريًا زيادة في الأسعار تصل إلى 76% نتيجة الرسوم الثابتة الجديدة.

تشكل هذه الشريحة غالبية المستهلكين الذين يدفعون أسعار الخدمة في المناطق السكنية، بحسب التفاصيل التي استندت لها منصة الطاقة المتخصصة.

في المقابل، ستعاني الأسر ذات الدخل المنخفض، التي تستخدم بين 1 و100 وحدة كهرباء شهريًا، من زيادة في الرسوم الثابتة تصل إلى 400 روبية باكستانية (1.43 دولار أميركي) كما أعلنت الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة الكهربائية.

تسعيرة الطاقة الشمسية

خفّضت “إن إي بي آر إيه” السعر المدفوع لمستخدمي الطاقة الشمسية الذين يصدّرون الكهرباء إلى الشبكة، منهية بذلك نظامًا كان يقيّم الكهرباء الموردة والمشتراة بشكل متساوٍ.

أدى الارتفاع القياسي في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية إلى خفض الانبعاثات وتقليل فواتير الطاقة لبعض الأسر، لكنه قلص أيضًا إيرادات مرافق الكهرباء المثقلة بالديون بسبب تراجع الطلب على الطاقة الكهربائية من الشبكة.

في 11 فبراير/شباط، أمر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بمراجعة التغييرات التي أجرتها “إن إي بي آر إيه” على تسعيرة الطاقة الشمسية، موجهاً بمنع نقل التكاليف من 466 ألف مستخدم للطاقة الشمسية إلى 37.6 مليون مستهلك على الشبكة.

كما أعلنت أرزاشيل أن الرسوم الثابتة المرتفعة قد تدفع المستهلكين إلى التخلي عن الشبكة بشكل كامل، مما يقوض استقرار النظام على المدى الطويل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.التعديلات المقترحة على أسعار الكهرباء في باكستان من رويترز.