«تغيير استراتيجي في أبل»: تعيين رئيس جديد لقسم الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنافسية

«تغيير استراتيجي في أبل»: تعيين رئيس جديد لقسم الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنافسية

أعلنت شركة أبل، في بيان دقيق صادر يوم الاثنين، عن مغادرة رئيس قسم الذكاء الاصطناعي، جون جياناندريا، منصبه بعد ست سنوات قضاها في قيادة أحد أهم أقسام الشركة.

وكشفت “أبل” أن جياناندريا سيبقى مستشاراً حتى الربيع المقبل، قبل أن يغادر نهائياً.

وفي خطوة وُصفت بإعادة ترتيب جذرية داخل الشركة، أعلنت “أبل” عن تعيين أمار سوبرامانيا خلفًا له؛ وهو شخصية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قضى 16 عامًا في “غوغل”، ثم انتقل إلى “مايكروسوفت” لقيادة الهندسة الخاصة بمساعد جيميني، ويعكس تعيينه استراتيجية “أبل” للاستعانة بخبير يعرف منافسيها من الداخل.

تداعيات تعثر “Apple Intelligence”

تأتي هذه التغييرات بعد فترة صعبة لمشروع “Apple Intelligence”، الذي كان يُفترض أن يمثل نقطة تحول كبيرة لشركة أبل في عالم الذكاء الاصطناعي، فمنذ إطلاقه في أكتوبر 2024، واجه النظام انتقادات واسعة تراوحت بين الأداء الضعيف والإخفاقات المقلقة، بما في ذلك ميزة تلخيص الإشعارات، التي أدت إلى عناوين زائفة ومحرجة أواخر 2024 وبداية 2025، وتضمنت تقارير خاطئة حول انتحار مشتبه به في قضية قتل بارزة، وأخرى تزعم فوز لاعب دارتس ببطولة قبل أن تبدأ، وتعرضت الخطة لإطلاق النسخة الجديدة من Siri لأقسى الضربات.

تحقيق نشرته “بلومبرغ” في مايو كشف أن كريغ فيديريغي، رئيس قسم البرمجيات في “أبل”، فوجئ قبل أسابيع من موعد الإطلاق بأن العديد من الميزات التي عُرضت لا تعمل، مما دفعهم إلى اتخاذ قرار بتأجيل الإطلاق إلى أجل غير مسمى، تلاها دعاوى قضائية من مشترين غاضبين بشأن سلسلة آيفون 16.

إقصاء تدريجي لرئيس الذكاء الاصطناعي

كشف التقرير ذاته أن جياناندريا فقد فعليًا السيطرة على Siri منذ مارس الماضي، حين انتقل الإشراف على المساعد الصوتي إلى مايك روكويل، مبتكر Vision Pro، كما سُحبت منه إدارة مشروع الروبوتات السري داخل “أبل”، وأظهر التحقيق حالة من الارتباك الداخلي، وضعف التواصل بين فرق الذكاء الاصطناعي والتسويق، وصراعات في الميزانيات، وعزوف مستمر للباحثين نحو شركات منافسة مثل “غوغل”، و”أوبن إيه آي”، و”ميتا”، حتى أن بعض الموظفين أطلقوا على القسم اسم “AI/MLess” بسخرية.

مهمة إنقاذ

سوبرامانيا، الذي لديه خبرة عميقة من أكبر اللاعبين في سوق الذكاء الاصطناعي، سيقود الآن استراتيجية “أبل” تحت إشراف فيديريغي، بمهمة واضحة تتمثل في إعادة بناء قدرات الشركة للحاق بالسباق الذي تقوده شركات تعتمد على مراكز بيانات ضخمة ونماذج ذكاء اصطناعي هائلة، وفي المقابل، تراهن “أبل” على نهج مختلف يقوم على معالجة معظم مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على أجهزة المستخدمين عبر شرائح Apple Silicon، مما يُعزز الخصوصية لكنه يُحد من قوة النماذج مقارنةً بمنظومات المنافسين.

مع تردد الأنباء عن اعتماد “أبل” على نموذج جيميني من “غوغل” في النسخة المقبلة من Siri، يجد المراقبون أنفسهم أمام مفارقة، حيث إن الشركة، التي تنافس “غوغل” منذ أكثر من 15 عامًا في مجالات الهواتف، والخرائط، والمتصفحات، والخدمات السحابية، تستعين اليوم بتقنياتها لسد فجوة تكنولوجية متزايدة.