
يشهد مطلع هذا العام تحولًا لافتًا في مشهد عمالقة التكنولوجيا، حيث كشفت أحدث البيانات السوقية الصادرة في يناير/كانون الثاني 2026 عن تغيير جذري في ترتيب القيمة السوقية للشركات الكبرى، فقد نجحت شركة “ألفابت” (Alphabet) في تجاوز “آبل” (Apple) لتصعد إلى المرتبة الثانية عالميًا، متخلفة بذلك عن “إنفيديا” (Nvidia) التي تحتفظ بموقع الصدارة بامتياز.
وفقًا للأرقام المسجلة حتى الثامن من يناير/كانون الثاني 2026، تتجلى القيمة السوقية لهذه الشركات على النحو التالي:
| الشركة | القيمة السوقية (تريليون دولار) |
|---|---|
| إنفيديا (Nvidia) | أكثر من 4.5 |
| ألفابت (Alphabet) | حوالي 3.89 |
| آبل (Apple) | حوالي 3.85 |
أسباب الصعود القوي لـ “ألفابت”
يعزو المحللون هذا الارتفاع اللافت لـ “ألفابت” إلى عدة عوامل محورية، أبرزها تراجع سهم “آبل” إثر سلسلة خسائر استمرت ستة أيام، محت ما يقرب من 5% من قيمتها السوقية، أي ما يعادل حوالي 200 مليار دولار، في المقابل، حققت “ألفابت” دفعة قوية من إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي المتطور “جيميناي 3” في أواخر عام 2025، والذي حظي بإشادة واسعة، مبددًا مخاوف المستثمرين بشأن المنافسة مع “أوبن إيه آي”، كما كان لتطوير “غوغل” لشرائحها الخاصة بالذكاء الاصطناعي دور كبير في تقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين، مما أدى إلى زيادة هوامش أرباحها بشكل ملحوظ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد ساهم النمو القوي لخدمة “غوغل كلاود” بنسبة تجاوزت 30% في تعزيز مكانة الشركة، مدفوعًا بالطلب المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمؤسسات، وأخيرًا، بدأت سيارات “وايمو” ذاتية القيادة في تحقيق عوائد تجارية ملموسة بعد توسعها الناجح في عدة مدن أميركية كبرى.
التحديات التي واجهتها “آبل”
في المقابل، واجهت “آبل” تحديات جمة أثرت على قيمتها السوقية، يرى المراقبون أن تباطؤ الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي كان عاملًا رئيسيًا، حيث كانت الشركة أبطأ من منافسيها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل ثوري ضمن أجهزتها، كما شكلت مخاوف المبيعات عقبة كبرى، خاصة مع إعلان “آبل” صراحة عن قلقها بشأن وتيرة مبيعات هواتف “آيفون” التي شهدت انخفاضًا في الأسواق العالمية الرئيسية، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أثرت التغييرات الإدارية والفترة الانتقالية التي تمر بها الشركة على استقرارها، مع تزايد التقارير حول رحيل شخصيات قيادية بارزة، بالتزامن مع الحديث عن خطط خلافة “تيم كوك”.
بناءً على هذه التطورات، يرى المحللون والمراقبون أننا نعيش حاليًا في “عصر الحصاد” لشركات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الوعود والابتكارات تتحول إلى أرقام مالية ملموسة في الميزانيات العمومية، وهو ما منح “غوغل” الأفضلية التاريخية التي تتجلى اليوم في صعودها اللافت.
