
تأكيدًا على الاهتمام المتواصل بتحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، أعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي عن تدشين منظومة تشغيلية متكاملة تضم كوادر نسائية مؤهلة، وذلك في قلب الحرم المكي الشريف، وتحديدًا في صحن المطاف، وتهدف هذه المبادرة، التي تشرف عليها وكالة الشؤون النسائية، إلى تعزيز التجربة الروحية والتعبدية للقاصدات، من خلال تقديم الإرشاد الشرعي والتوجيه الديني في جميع المواقع الحيوية، مما يضمن سهولة الوصول إلى الخدمات في أكثر المناطق ازدحامًا وحيوية.
خلفية تاريخية ورؤية مستقبلية: المرأة شريك في خدمة الحرمين
يتجسد هذا التطور النوعي ضمن سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030 الطموحة، التي جعلت من تمكين المرأة السعودية وتعزيز مشاركتها في شتى القطاعات ركيزة أساسية للتنمية، ورغم أن المرأة لم تكن غائبة تاريخيًا عن خدمة الحرمين الشريفين، إلا أن الدور الحالي يتميز بالتنظيم المؤسسي والاحترافية العالية، إذ باتت تشغل مناصب قيادية وتشغيلية متخصصة، ويعكس هذا التوجه ثقة القيادة الرشيدة في قدرة المرأة السعودية على المساهمة بفعالية في خدمة ضيوف الرحمن الكرام، وتقديم صورة حضارية مشرقة للمملكة أمام العالم الإسلامي أجمع.
تفاصيل الخطة التشغيلية وأثرها الميداني
ترتكز الخطة على انتشار ميداني منظم وفعّال للمرشدات في المواقع التي تشهد كثافة عالية من الزائرات، كحِجر إسماعيل ومحيط مسار الطواف، وتكشف المؤشرات التشغيلية عن نظام مناوبات يومي يمتد من 12 إلى 18 ساعة، مع تكثيف هذه الساعات خلال مواسم الذروة وأيام الجمع، وذلك لخدمة آلاف القاصدات بشكل يومي، وتشمل الخدمات المتنوعة المقدمة ما يلي:
- الإرشاد الديني المباشر: يشمل شرح آداب الطواف وسننه، بالإضافة إلى الإجابة عن كافة الاستفسارات الشرعية المتعلقة بمناسك العمرة والحج بدقة ووضوح.
- المساندة الإنسانية: تتضمن تقديم العون والمساعدة لكبيرات السن وذوات الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن توفير الإرشاد المكاني اللازم لهن لضمان راحتهن.
- التوعية الرقمية: يتم فيها توظيف التقنيات الحديثة من خلال نشر باركودات تفاعلية، تتيح للقاصدات الوصول الفوري إلى محتوى ديني موثوق ومعتمد بأكثر من 10 لغات عالمية، مما يسهم في توسيع نطاق الرسالة الدينية للحرمين الشريفين عالميًا.
الأهمية والتأثير المتوقع على المستويين المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، تُسهم هذه المبادرة بشكل فاعل في توفير فرص عمل نوعية ومجزية للمرأة السعودية في أقدس البقاع على الإطلاق، كما تعزز من دورها الاجتماعي والاقتصادي، أما على الصعيد الدولي، فإنها تبعث برسالة إيجابية ومهمة للعالم أجمع، حول الجهود الدؤوبة للمملكة في توفير بيئة آمنة، مريحة، ومخصصة لجميع الحجاج والمعتمرين، مع إيلاء اهتمام خاص بالاحتياجات الخاصة للنساء، وقد أسهم هذا الإرشاد النسائي المتخصص بالفعل في رفع مستوى الوعي الشرعي لدى القاصدات، وتقليل الأخطاء الشائعة أثناء أداء المناسك، مما يعزز من شعورهن بالطمأنينة والسكينة، ويُحسن من انسيابية الحركة في صحن المطاف، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة التجربة التعبدية الكلية بشكل عام.
