
تتجه أنظار محبي كرة القدم الفرنسية والمتابعين المصريين مساء اليوم الجمعة نحو ملعب لويس الثاني، حيث يستضيف نادي موناكو العريق نظيره فريق نانت، وذلك في إطار منافسات الجولة الثانية والعشرين من مسابقة الدوري الفرنسي لكرة القدم، وقد أثار إعلان التشكيل الرسمي لنادي نانت حالة من الجدل، بعد قرار الجهاز الفني الإبقاء على المهاجم الدولي المصري مصطفى محمد على مقاعد البدلاء في بداية اللقاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول الرؤية الفنية للمدرب في مواجهة أحد أقوى فرق الدوري الفرنسي هذا الموسم، خاصة وأن نانت يحتاج بشدة إلى فعالية هجومية للخروج من النفق المظلم الذي دخله الفريق مؤخراً.
خيارات نانت الفنية لمواجهة فريق الإمارة
اعتمد مدرب نانت في تشكيله الأساسي لهذه المباراة الصعبة على مجموعة من العناصر تهدف إلى إحداث توازن بين الدفاع والهجوم، حيث جاء التشكيل مكوناً من الحارس لوبيز في حماية العرين، وأمامه خط دفاع يضم سنتونزي، وسيلا، وعلي يوسف، وأوازيم، وماتشادو، وفي خط الوسط، استقر المدرب على الدفع بكل من كوكولين، وكابا، وتابيبو، وكابيلا، بينما يقود الهجوم اللاعب أبلين، هذا التشكيل يوضح رغبة الفريق في تأمين المناطق الدفاعية أولاً أمام هجوم موناكو الكاسح، وذلك مع الاعتماد على سرعة التحولات الهجومية، وترك ورقة مصطفى محمد للاحتفاظ بها للشوط الثاني من أجل إحداث الفرق البدني والفني المطلوب أمام دفاعات موناكو المجهدة.
نانت وصراع البقاء في دائرة الضوء الفرنسية
يدخل فريق نانت هذه المواجهة وهو يعيش وضعية اقتصادية وفنية معقدة للغاية، تفرض عليه ضرورة البحث عن الانتصار بأي ثمن، فالفريق يحتل المركز السابع عشر في جدول ترتيب الدوري الفرنسي برصيد أربعة عشر نقطة فقط، وهو مركز يضعه في منطقة الخطر ويهدده بشكل مباشر بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، إن تراجع النتائج في الجولات الماضية أدى إلى زيادة الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني، وبات الفريق يعول كثيراً على قدرات مصطفى محمد الهجومية، الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الجمهور في استعادة نغمة الانتصارات الغائبة وحسم المواجهات المعقدة أمام الفرق الكبرى.
موناكو يسعى لتعزيز تواجده في المربع الذهبي
على الجانب الآخر، يدخل فريق موناكو اللقاء بوضعية مريحة ومختلفة تماماً، حيث يحتل المركز الرابع في لائحة الترتيب برصيد ثمانية وعشرين نقطة، ويسعى فريق الإمارة لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتحقيق فوز جديد يضمن له الاستمرار في المنافسة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية في العام القادم، الفوارق الفنية والبدنية تميل بوضوح لصالح موناكو في هذا اللقاء، ولكن مباريات الدوري الفرنسي دائماً ما تحمل المفاجآت، خاصة من الفرق التي تقاتل من أجل البقاء مثل نانت، وهو ما يجعل المباراة مفتوحة على كافة الاحتمالات.
رحلة مصطفى محمد بين التألق وصيام الأهداف
شهد الموسم الحالي تقلبات كبيرة في أداء المهاجم المصري مصطفى محمد مع نانت، فبعد فترة طويلة من الصيام عن التهديف دامت ثمانية وثمانين يوماً، نجح مصطفى محمد في العودة إلى هز الشباك مرة أخرى أمام فريق نيس في الجولة التاسعة عشرة، ورغم أن فريقه خسر تلك المباراة بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد، إلا أن الهدف أعاد الثقة له، خاصة وأن آخر هدف سجله كان أمام موناكو تحديدا في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر الماضي، ومع ذلك، لم ينجح اللاعب في ترك بصمة تهديفية في المباريات التالية، مما زاد من حالة القلق حول قدرة الفريق الهجومية في اللحظات الحاسمة من عمر المسابقة.
الهزائم المتتالية وتحدي استعادة الثقة
يعاني نانت من أزمة ثقة كبيرة، خاصة بعد الهزيمة الأخيرة التي تلقاها الفريق على أرضه ووسط جماهيره أمام أولمبيك ليون بهدف دون رد في الجولة الحادية والعشرين على ملعب لا بوجوار، تلك الهزيمة زادت من جراح الفريق وجعلت من مباراة موناكو اليوم اختباراً حقيقياً للشخصية والقدرة على الصمود، إن الجهاز الفني لنانت يدرك أن الخسارة اليوم قد تعقد الأمور أكثر، ولذلك فإن إدارة المباراة تكتيكياً ستكون حاسمة، خاصة في كيفية التعامل مع الدقائق التي سيشارك فيها مصطفى محمد لإضافة القوة الهجومية اللازمة لتهديد مرمى موناكو.
التوقعات الفنية ودور البدلاء في حسم اللقاء
تشير التوقعات الفنية إلى أن المباراة ستشهد ضغطاً مبكراً من جانب موناكو لتسجيل هدف التقدم، بينما سيلعب نانت بحذر دفاعي شديد، وسيكون دور البدلاء، وعلى رأسهم مصطفى محمد، هو العامل الحاسم في الشوط الثاني، إن قدرة مصطفى محمد على الفوز بالصراعات الهوائية والتحرك بذكاء داخل منطقة الجزاء قد تمنح نانت فرصة لخطف هدف مباغت يقلب موازين اللقاء، الجماهير المصرية تترقب لحظة دخول اللاعب إلى أرضية الملعب، آملين أن يكرر سيناريو التسجيل في شباك موناكو مرة أخرى ويقود فريقه نحو منطقة الأمان في جدول الترتيب، في الختام، يظل مصطفى محمد رمزاً للإصرار في الملاعب الأوروبية، وتبقى مباراة نانت ضد موناكو فرصة جديدة له لإثبات جدارته وقيادة فريقه نحو الهروب من شبح الهبوط في ليلة كروية فرنسية مرتقبة.
