تمديد مهرجان الكليجا بالقصيم يعزز مكانة التراث ويحرك الاقتصاد المحلي

تمديد مهرجان الكليجا بالقصيم يعزز مكانة التراث ويحرك الاقتصاد المحلي

وجّه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، بتمديد فعاليات مهرجان الكليجا في نسخته السابعة عشرة بمدينة بريدة، وذلك لمدة خمسة أيام إضافية، ليواصل استقبال زواره حتى يوم الخميس المقبل. يأتي هذا التوجيه استجابة للإقبال الجماهيري الكبير وغير المسبوق الذي شهده المهرجان منذ انطلاقته، وحرصًا على إتاحة المزيد من الوقت للزوار والأسر المنتجة للاستمتاع والاستفادة من هذه التظاهرة الثقافية والاقتصادية المميزة.

الكليجا: إرث القصيم الأصيل ورمز كرم الضيافة

تُعد “الكليجا” أكثر من مجرد حلوى شعبية، فهي في حقيقتها أيقونة تراثية عريقة لمنطقة القصيم، ورمزٌ راسخٌ للكرم والضيافة السعودية الأصيلة المتجذرة. هي عبارة عن أقراص ذهبية اللون، تتميز بقوامها الهش، تُصنع بدقة من دقيق القمح البر، وتُحشى بمزيج غني ولذيذ من دبس التمر والبهارات العطرية الفواحة، مثل الهيل، والزعفران، والليمون الأسود. تاريخياً، ارتبط صنعها بشكل وثيق بالأمهات والجدات، اللاتي كن يقدمنها بفخر في المناسبات الكبرى والأعياد، كجزء لا يتجزأ من التراث الغذائي الثري للمنطقة. من هذا المنطلق، تأسس مهرجان الكليجا للاحتفاء بهذا الموروث العريق، ليكون منصة حيوية للحفاظ عليه ونقله للأجيال الجديدة، مع العمل المستمر على تطوير أساليب إنتاجه وتغليفه بشكل عصري وجذاب.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمهرجان الكليجا الممتد

أوضح سمو أمير القصيم أن قرار التمديد يهدف في المقام الأول إلى تعزيز دعم الأسر المنتجة التي تُشكل عصب المهرجان وروحَه، حيث يمنحها فرصة أوسع لتسويق منتجاتها المتميزة وتحقيق عوائد اقتصادية مجدية تسهم في تحسين مستوى معيشتها. لقد تحول المهرجان، بمرور السنين، من فعالية محلية بسيطة إلى حدث وطني بارز على خارطة السياحة السعودية، جاذباً آلاف الزوار ليس فقط من مختلف مناطق المملكة بل ومن دول الخليج العربي أيضاً. يساهم هذا الإقبال الكبير في تنشيط الحركة الاقتصادية في مدينة بريدة بشكل ملحوظ، من خلال زيادة إشغال الفنادق، وتنشيط قطاع المطاعم والمواصلات، مما يعزز مكانة القصيم كوجهة سياحية تراثية بامتياز، تقدم تجربة ثقافية واقتصادية فريدة.

المهرجان: رافعة للتراث والاقتصاد ضمن رؤية المملكة 2030

ينسجم هذا الدعم الحكومي المتواصل للمهرجان انسجاماً تاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً كبيراً بالمحافظة على التراث الوطني العريق، وتطويره ليصبح منتجاً اقتصادياً مستداماً. فالمهرجان لا يقتصر على كونه سوقاً تقليدياً لبيع الكليجا، بل تحول إلى منصة ثقافية واقتصادية متكاملة، تُسهم بفاعلية في تمكين المرأة اقتصادياً، وتعزيز ريادة الأعمال، وإبراز الهوية الثقافية السعودية الغنية والمتنوعة على نطاق أوسع. نوّه سموه بالتنظيم المتميز للمهرجان وتنوع فعالياته الثقافية والترفيهية، الأمر الذي يعكس النقلة النوعية التي شهدها من مجرد فكرة محلية إلى مشروع وطني ناجح بكل المقاييس، مؤكداً في ختام حديثه استمرار دعم الإمارة اللامحدود لكل ما يسهم في إبراز الموروث الشعبي للمنطقة، وتحويله إلى قيمة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الجميع.