تنفيذ حد الحرابة بيمني مدان بالسطو المسلح في مكة المكرمة

تنفيذ حد الحرابة بيمني مدان بالسطو المسلح في مكة المكرمة

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، اليوم، عن تنفيذ حكم القتل حداً بجانٍ يمني الجنسية في منطقة مكة المكرمة، وذلك بعد إدانته بتهمة تشكيل عصابة إجرامية متخصصة في السطو المسلح على سيارات نقل الأموال، وهي جرائم تندرج تحت مسمى “الحرابة” التي تستوجب أشد العقوبات في الشريعة الإسلامية.

وفي تفاصيل القضية، أقدم المدعو تركي عبدالله حسن الزهراني، وهو يمني الجنسية، على تشكيل عصابة إجرامية متخصصة في السطو المسلح. وقد نفذ عمليتي سطو على سيارتين تابعتين لشركتين متخصصتين في تغذية أجهزة الصراف الآلي بالأموال، وخلال هاتين العمليتين، استخدم الجاني سلاحاً نارياً وأطلق النار على موظفي الشركتين، مما أسفر عن إصابة اثنين منهم، وتمكن من سرقة مبلغ إجمالي قدره ثلاثة ملايين ريال سعودي.

فور وقوع الجريمتين، باشرت الجهات الأمنية السعودية تحرياتها المكثفة، التي أفضت، بفضل الله وتوفيقه، إلى تحديد هوية الجاني والقبض عليه. وبعد إخضاعه للتحقيق، وُجهت إليه تهم بارتكاب جرائم تشكيل عصابة، والسطو المسلح، وإطلاق النار، والسرقة، وهي أفعال تُعد من قبيل الإفساد في الأرض وترويع الآمنين.

السياق الشرعي والقانوني: ما هو حد الحرابة؟

يستند “حد الحرابة” في النظام القضائي السعودي إلى الشريعة الإسلامية الغراء، وهو أحد الحدود التي تهدف إلى حماية المجتمع من الجرائم الكبرى التي تهدد الأمن العام والاستقرار المجتمعي. ويُطبق هذا الحد على مرتكبي جرائم مثل قطع الطريق، والسطو المسلح، والإرهاب، وكل فعل يهدف إلى نشر الفوضى والذعر بين الناس. وتستمد هذه العقوبة أساسها من قول الله تعالى في سورة المائدة: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُون اللَّهَ وَرَسُولَهٌ وَيَسْعَوْن فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفوْا مِن الأَرْضِ). وقد ثبت لدى المحكمة المختصة أن أفعال الجاني المذكور تشكل محاربة وإفساداً في الأرض، مما استوجب الحكم عليه بالقتل حداً.

أهمية الحكم وتأكيد على استتباب الأمن

يأتي تنفيذ هذا الحكم ليؤكد على النهج الحازم والثابت الذي تتبعه المملكة العربية السعودية في التعامل مع الجرائم الخطيرة التي تمس أمن المجتمع واستقراره. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لوقوعها في منطقة مكة المكرمة، أقدس بقاع الأرض، والتي توليها حكومة المملكة العربية السعودية اهتماماً أمنياً بالغاً لضمان سلامة سكانها وزوارها من الحجاج والمعتمرين. وبعد إحالة الجاني إلى المحكمة المختصة، صدر بحقه حكم بالقتل حداً، وقد تم تأييد هذا الحكم من قِبل محكمة الاستئناف ثم من المحكمة العليا، ليصبح الحكم نهائياً وواجب النفاذ. وبناءً على ذلك، صدر أمر ملكي بإنفاذ ما تقرر شرعاً، وقد تم تنفيذ حكم القتل حداً بالجاني يوم السبت الموافق 21 / 7 / 1447هـ، والذي يوافق 10 / 1 / 2026م، في منطقة مكة المكرمة.

وأكدت وزارة الداخلية في بيانها أن حكومة المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على استتباب الأمن وتحقيق العدل بين أفراد المجتمع، وأنها لن تتهاون مطلقاً في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء على كل من يتعدى على الآمنين ويسفك دماءهم أو يسلب أموالهم بغير حق. كما وجهت الوزارة تحذيراً شديد اللهجة لكل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجرائم البشعة، مؤكدة أن العقاب الشرعي الرادع سيكون مصيره المحتوم.