تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الأربعاء، منهية بذلك أربعة أيام متتالية من الارتفاع، وذلك تحت تأثير عوامل عدة، أبرزها استئناف صادرات النفط الفنزويلية، وارتفاع مخزونات الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة، بينما ظلت المخاوف المستمرة بشأن إمدادات إيران تلقي بظلالها على السوق في ظل تصاعد الاضطرابات الداخلية هناك.
تطورات أسعار النفط العالمية
وفقًا لبيانات التداول، شهدت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا بنحو 20 سنتًا، ما يعادل 0.3%، لتستقر عند 65.27 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بمقدار 23 سنتًا، أي 0.4%، ليصل إلى 60.92 دولارًا للبرميل.
| نوع الخام | السعر السابق (دولار للبرميل) | التغيير (دولار) | النسبة المئوية للتغيير | السعر الحالي (دولار للبرميل) |
|---|---|---|---|---|
| خام برنت الآجل | 65.47 | -0.20 | -0.3% | 65.27 |
| خام غرب تكساس الوسيط (WTI) | 61.15 | -0.23 | -0.4% | 60.92 |
المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على السوق
أوضح سوفرو ساركار، محلل شؤون الطاقة في بنك “دي بي إس”، أن أسعار النفط قد استوعبت بالفعل قدرًا كبيرًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات في إيران والهجمات بالطائرات المسيرة في البحر الأسود، مرجحًا أن السوق قد تميل إلى الاستقرار عند هذه المستويات ما لم يحدث تصعيد أكبر يؤدي إلى تعطيل فعلي لتدفقات النفط.
كما أشار ساركار إلى أن الارتفاع الكبير في مخزونات الخام والمنتجات النفطية بالولايات المتحدة، والذي أعلنه معهد البترول الأمريكي في وقت متأخر من أمس الثلاثاء، قد شكل عاملًا ضاغطًا إضافيًا على الأسعار، مما ساهم في اتجاهها النزولي.
مخزونات النفط الأمريكية
وفقًا لبيانات معهد البترول الأمريكي (API)، ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 5.23 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير، كما زادت مخزونات البنزين بنحو 8.23 ملايين برميل، فيما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 4.34 ملايين برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
من المنتظر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) بياناتها الرسمية حول المخزونات في وقت لاحق اليوم، وكانت توقعات استطلاع أجرته وكالة “رويترز” قد أشارت إلى احتمال تراجع مخزونات الخام الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
ديناميكيات المعروض النفطي العالمي
في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن فنزويلا، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، قد بدأت في التراجع عن تخفيضات الإنتاج التي فرضتها عليها العقوبات الأمريكية، مع استئناف صادرات الخام.
وقد غادرت ناقلتان عملاقتان المياه الفنزويلية يوم الاثنين، محملتين بنحو 1.8 مليون برميل لكل منهما، في خطوة قد تمثل أولى شحنات اتفاق محتمل لتوريد 50 مليون برميل بين كراكاس وواشنطن، بهدف إعادة تنشيط الصادرات عقب احتجاز الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
في المقابل، ساهمت الاضطرابات المتصاعدة في إيران في زيادة المخاوف من تعطل الإمدادات، حيث تشهد البلاد احتجاجات واسعة، مما أثار قلق الأسواق بشأن التأثير المحتمل لذلك على إنتاج وصادرات رابع أكبر منتج للنفط داخل “أوبك”. وقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن “المساعدة في الطريق” دون توضيح طبيعتها.
وأوضح محللو “سيتي جروب” أن الاحتجاجات في إيران قد تؤدي إلى تشديد ميزان العرض والطلب العالمي للنفط، سواء عبر خسائر محتملة في الإمدادات على المدى القريب أو من خلال ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، مشيرين إلى أنهم قد رفعوا توقعاتهم لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 70 دولارًا للبرميل.
وأضاف المحللون أن الاحتجاجات لم تمتد حتى الآن إلى مناطق الإنتاج النفطي الرئيسية في إيران، وهو ما حدّ من تأثيرها المباشر على الإمدادات الفعلية، مؤكدين أن المخاطر الحالية تتركز بشكل أكبر في الجوانب السياسية واللوجستية، وليس في حدوث انقطاعات مباشرة في إنتاج أو صادرات النفط الإيراني.
اقرأ أيضًا:
أسعار النفط تقفز فوق 65 دولارًا وسط مخاوف من تعطل الإمدادات الإيرانية
