توجهات جديدة لصناعة الراوتر في السعودية تساهم في تطوير التكنولوجيا المحلية

توجهات جديدة لصناعة الراوتر في السعودية تساهم في تطوير التكنولوجيا المحلية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي: عام غير صناعة الراوتر في السعودية، اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 04:38 صباحاً

قبل عام تقريبًا، كنت أتابع اللحظة التي شهدت انطلاق أول دفعة إنتاج من أجهزة الراوتر “صنع في السعودية” عبر وسائل الإعلام وحسابات المؤثرين، لم يكن المشهد مجرد إعلان صناعي جديد، بل كان بداية مرحلة جديدة تمامًا في مسار استقلال المملكة تقنيًا، واليوم، وبعد مرور عام على بدء الإنتاج، يمكن القول إن هذا المصنع لم يغير سوق الاتصالات فحسب، بل غير أيضًا طريقة تفكيرنا تجاه الصناعة التقنية ككل.

إنجازات المصنع

خلال هذا العام، أثبت المصنع – الذي تديره شركة عصر الابتكار للصناعة – أنه أكثر من مجرد خطوط إنتاج، فقد نجح في تصنيع الآلاف من الأجهزة، ورفع نسبة المكون المحلي، وأطلق خطًا جديدًا لأجهزة إنترنت الأشياء، في وقت تتسارع فيه الحاجة إلى حلول شبكات محلية موثوقة تدعم التحول الرقمي المتسارع في المملكة.

الوجه الشاب وراء الإنجازات

لكن ما لفت انتباهي شخصيًا لم يكن الأرقام وحدها، بل الوجوه الشابة التي تقف خلفها، أكثر من 600 موظف سعودي، ومئات المتدربين الذين وجدوا في هذا المصنع بوابة حقيقية لدخول عالم الاتصالات المتقدمة، هؤلاء هم القصة الحقيقية للمشروع، وهم الدليل الأوضح على أن التوطين ليس شعارًا، بل ممارسة يومية تُبنى بمهارات وطنية.

التأثير الاقتصادي والتقني

اقتصاديًا، أسهم المصنع في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم سلسلة توريد محلية بدأت تنمو حوله، وجذب استثمارات جديدة في قطاع الشبكات، أما تقنيًا، فقد أصبح جزءًا من منظومة بحث وتطوير تتوسع عامًا بعد عام، ضمن مبادرة “الوادي التقني” التي تربط الصناعة بالجامعات والمراكز البحثية.

رؤية 2030 وأثرها

ووفقًا لرؤية 2030، تهدف المملكة إلى زيادة مساهمة الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص من 40% إلى 65%، وتقليل البطالة من 11.6% إلى 7%، رؤية 2030 تهدف لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، مما يعزز مكانتها الاقتصادية ويجذب الاستثمارات الأجنبية.

بيئة تنافسية لتعزيز النمو

هذه النوعية من المصانع تدعم الرؤية من خلال توفير بيئة تنافسية جاذبة للأعمال، وتعزيز ريادة الأعمال، وإعادة هيكلة المدن الاقتصادية، كما تسهم في تطوير البنية الرقمية، حيث وصلت خدمات الجيل الرابع إلى 99% من مناطق المملكة، وبلغ حجم سوق خدمات الحوسبة السحابية أكثر من 9.8 مليارات ريال.

نظرة نحو المستقبل

اليوم، ومع دخول المصنع عامه الثاني، يبدو واضحًا أن المملكة لا تبني مصنعًا للراوتر فقط، بل تبني ثقة جديدة في قدرتها على صناعة التكنولوجيا، وتؤسس لمرحلة يصبح فيها “المنتج السعودي” خيارًا تنافسيًا في قطاع كان حكراً على الشركات العالمية، إنه عام واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليؤكد أن الطريق نحو اقتصاد رقمي سعودي متكامل قد بدأ بالفعل، وأن المستقبل الذي وعدت به رؤية 2030 لم يعد بعيدًا كما كان يبدو قبل سنوات.