
من المتوقع أن يشهد سوق السلع العالمي في عام 2025 تغيرات جذرية نتيجة لتأثير سياسات التعريفات الجمركية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فبينما أصبح الذهب ملاذاً آمناً رائداً يحقق نمواً ملحوظاً، تواجه الطاقة والمعادن الصناعية مشكلة فائض العرض مع دخولنا عام 2026.
تصدر الذهب السوق بارتفاع قدره 60%
أصبح الذهب رسمياً السلعة الأبرز في عام 2025، حيث ارتفعت قيمته بنسبة 60%، وقد حفز هذا الارتفاع عمليات شراء مكثفة من قبل البنوك المركزية، بالإضافة إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة قبيل تطبيق السياسات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، وبذلك، حلّ الذهب فعلياً محل سندات الخزانة الأمريكية كأفضل ملاذ آمن في المحافظ الاستثمارية الدولية.
يواجه قطاع الطاقة حالة فائض في العرض
على النقيض من الاتجاه التصاعدي في أسعار الذهب، يواجه النفط والغاز فائضاً حاداً في المعروض، وتتعرّض أسعار النفط الخام في عام 2025 لضغوط كبيرة نتيجة زيادة الإنتاج، واحتمالية عودة النفط الخام الروسي إلى السوق المفتوحة، إلى جانب التوقعات بالتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.
فيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، أجبر تشغيل العديد من المحطات الأمريكية المنتجين على خفض الأسعار لتصريف المخزون، والجدير بالذكر أن التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة من الولايات المتحدة بقيمة 250 مليار دولار سنويًا يُعتبر غير قابل للتحقيق، وتشير الأرقام الفعلية إلى ما يلي:
| البند | القيمة |
|---|---|
| إجمالي قيمة الواردات | 82.3 مليار دولار في عام 2025 (زيادة طفيفة مقارنة بـ 79.1 مليار دولار في عام 2024). |
| النفط الخام | انخفض إلى 1.73 مليون برميل/يوم (من 1.91 مليون برميل/يوم في عام 2024). |
| الغاز الطبيعي المسال | ارتفع بشكل حاد إلى 72.24 مليون طن (مقارنة بـ 45.14 مليون طن في عام 2024). |
| الفحم | مستقر عند 20.73 مليون طن. |
يتوقع الخبراء أنه بحلول عام 2026، لن يتمكن الاتحاد الأوروبي من مضاعفة وارداته من الطاقة من الولايات المتحدة ثلاث مرات بسبب القيود المفروضة على قدرة الإمداد المادي.
تقلبات أسعار المعادن ودور الصين
بلغت أسعار النحاس مستويات قياسية في ديسمبر 2025، حيث زادت الشركات الأمريكية من وارداتها لتخزينها قبل دخول التعريفات الجديدة حيز التنفيذ في عام 2026، ومن المتوقع أن تنخفض واردات النحاس الأمريكية في العام المقبل مع طرح المخزونات، مما يخلق فرصة للصين لزيادة مشترياتها.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تكون المعادن الرئيسية مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة من بين “الرابحين” في عام 2026، وتخطط الحكومة الأمريكية لمواصلة الاستثمار بكثافة في بناء سلاسل إمداد مستقلة، مما يقلل الاعتماد على هيمنة الصين في التعدين والتكرير.
فرص استخراج خام الحديد والفحم
لا تزال أسواق خام الحديد والفحم تعتمد بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، وقد تواجه أسعار خام الحديد ضغوطًا نزولية في عام 2026 مع بدء تشغيل منجم سيماندو في غينيا، وبالمثل، ستتأثر أسعار الفحم الحراري بمعدل الزيادة في الإنتاج المحلي والتحول نحو الطاقة المتجددة في الصين والهند.
بشكل عام، لا يكمن الخطر الأكبر على سوق السلع الأساسية في عام 2026 في سياسات التعريفات الجمركية فحسب، بل يكمن أيضًا في زيادة العرض المادي بما يتجاوز قدرة السوق العالمية على الاستيعاب.
