
نظم قصر ثقافة الفيوم، بالتعاون مع مكتبة حي جنوب، حملة توعوية مكثفة بهدف رفع الوعي لدى الأطفال والشباب وأولياء الأمور حول التحديات والمخاطر المتزايدة للإفراط في استخدام الهواتف الذكية، وكذلك التأثيرات الصحية والسلوكية السلبية الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الحديثة.
فهم مخاطر الإفراط في استخدام الهواتف الذكية
قدمت المحاضرة الشيقة الدكتورة آية أحمد شكري، المختصة من مديرية الصحة، بمشاركة الأخصائية رشا محمد سيد من المركز الطبي الحضري، حيث استعرضتا مراحل تطور العلاقة بين المستخدم وهاتفه، بدءًا من الاستخدام الطبيعي للتعارف والتسلية، وصولًا إلى مرحلة الإدمان الخطيرة، لا سيما مع الانخراط في الألعاب الإلكترونية والتطبيقات التي قد تتعارض مع قيم المجتمع، مشددتين على أهمية الوعي المبكر بهذه المراحل.
دروس من التاريخ: أهمية استثمار الوقت وبناء الشخصية
في سياق متصل، ألقت الدكتورة آية الضوء على نماذج مشرقة من تاريخنا الإسلامي، مؤكدة على ضرورة استثمار الوقت وتحمل المسؤولية منذ الصغر، حيث استشهدت بتجربة أسامة بن زيد الذي تولى قيادة جيش المسلمين في سن مبكرة، مشيرة إلى أن استغلال أوقات الفراغ في القراءة والكتابة والأنشطة الهادفة والمفيدة يسهم بشكل فعال في بناء شخصية متوازنة وقادرة على العطاء والإبداع.
الأضرار الصحية والحلول المقترحة
كما تناولت الندوة بالتفصيل الأضرار الصحية المتعددة الناتجة عن السهر لساعات طويلة أمام الشاشات الرقمية، ومن أبرزها الإجهاد البصري، اضطرابات النوم المزمنة، والمشكلات البدنية والنفسية التي قد تؤثر سلبًا على جودة الحياة، وقدّمت المتحدثات نصائح عملية وقابلة للتطبيق لتنظيم أوقات استخدام الهواتف والأجهزة الذكية داخل الأسرة، مؤكدات على دور الوالدين في هذا الجانب.
نحو استخدام تكنولوجي واعٍ ومسؤول
واختتمت هذه الحملة التوعوية بالتأكيد على الدور المحوري للأسرة، إلى جانب المؤسسات الثقافية، في توجيه النشء نحو استخدام واعٍ ومسؤول للتكنولوجيا، مما يضمن الحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية، ويعزز من قدراتهم الفكرية والسلوكية، وبذلك نصل إلى توازن مثالي يجمع بين التطور التكنولوجي السريع والمسؤولية المجتمعية المشتركة تجاه بناء جيل واعٍ ومدرك.
