
يشهد العالم مؤخراً تحولاً لافتاً بين جيل الشباب، حيث يتزايد الميل نحو تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية المترفة، في مسعى واعٍ لاستعادة زمام الانتباه المشتت بسبب “استنزاف التركيز” المتواصل الذي تفرضه التكنولوجيا الحديثة، لهذا، بدأ كثيرون بالعودة إلى تبني الأجهزة أحادية الغرض، مثل الهواتف المحمولة الأساسية التي تقتصر على المهام الضرورية، والكاميرات المخصصة للتصوير الفوتوغرافي، بالإضافة إلى مشغلات الموسيقى المستقلة.
دوافع التحول وفوائده الصحية
يتغذى هذا التوجه المتنامي على مجموعة من العوامل المحورية، أبرزها الإرهاق الرقمي الشديد الذي ينجم عن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، فالمستخدم العادي يقضي ما بين 6 إلى 7 ساعات يومياً في التحديق بالشاشات، مع تركز الجزء الأكبر من هذا الوقت على الهواتف المحمولة، وتؤكد الدراسات المتخصصة أن الحد من وقت التعرض للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يعزز بشكل ملحوظ الصحة النفسية ويدعم القدرات الإدراكية، فعلى سبيل المثال، كشفت الأبحاث أن تقليص استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لساعة واحدة فقط يومياً يسهم في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب بشكل فعال.
نتائج تجارب واقعية مبهرة
لعلّ ما يبرهن على فاعلية هذا النهج هو تجربة فريدة مُنح فيها المشاركون حظراً كاملاً على استخدام الإنترنت عبر هواتفهم لمدة أسبوعين، واللافت أن 91% منهم أبلغوا عن تحسن كبير وملموس في صحتهم النفسية وشعورهم بالرضا عن الحياة، كما اكتشف هؤلاء أنفسهم يقضون أوقاتاً أطول وأكثر جودة في الانخراط بالأنشطة الاجتماعية المتنوعة وممارسة الرياضة البدنية، مما يؤكد التأثير الإيجابي للانفصال الرقمي.
خطوات عملية لتبني حياة رقمية متوازنة
بناءً على ما تقدم، إذا كنت تفكر جدياً في خوض تجربة التحول نحو الأجهزة أحادية الغرض، يمكنك الشروع في ذلك بتحديد الوظائف الأكثر تسبباً للتشتيت على هاتفك، مثل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، ثم التفكير في استبدالها بأدوات مستقلة ومتخصصة مثل القارئات الإلكترونية لتجربة قراءة غامرة، أو مشغلات الموسيقى لتركيز أفضل، علاوة على ذلك، يمكن الاستعانة بتطبيقات مخصصة لمراقبة وتتبع وقت الاستخدام اليومي للهاتف، أو حتى تحويل شاشة هاتفك إلى تدرج الرمادي لتقليل جاذبيتها البصرية والحد من عوامل الإلهاء، إن تطبيق هذه الخطوات المدروسة من شأنه أن يمهد لك الطريق نحو تحقيق توازن رقمي أكثر صحة واستدامة في حياتك اليومية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4المصدر الرئيسي : الشرقمعرف النشر: TECH-160226-676
