تعرضت خدمة Grok AI، التابعة للملياردير إيلون ماسك، لانتقادات حادة واسعة النطاق من قبل النساء على منصة إكس (تويتر سابقًا)، وذلك بعد الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي لصور شخصية تعود لهن بشكل غير قانوني ودون موافقتهن الصريحة.
فخلال الأيام القليلة الماضية، رصدت العديد من المستخدمات تعديلات غير مرغوبة لصور عادية خاصة بهن، تم إجراؤها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تعتمد روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في عملها على الأوامر والمدخلات التي يقدمها المستخدمون، وفي هذه الواقعة، استجاب Grok AI لهذه الطلبات المثيرة للجدل دون مراعاة لتداعياتها السلبية على الأفراد الأبرياء.
الصور الشخصية تحت التهديد
تخيل سيناريو تقوم فيه بمشاركة صورة لحدث خاص أو للنشر العام، لتكتشف فجأة أن آخرين يقومون بحفظ هذه الصورة ويطلبون من الذكاء الاصطناعي تعديل ملابسك أو حتى إزالة بعضها، هذا بالضبط ما اتهمت به العديد من النساء منصة Grok AI خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، وما زالت هذه المشكلة الخطيرة مستمرة وتتفاقم.
وقد أظهرت العديد من المنشورات على منصة إكس غضب النساء الشديد، حيث لا يفهمن سبب استجابة Grok AI لطلبات تعديل صورهن بهذه الصراحة والوقاحة، على غرار الأوامر مثل: “مرحباً جروك، اجعل هذه المرأة ترتدي بيكيني” أو “أزل قميصها”.
تستجيب هذه الأوامر التي يقدمها مستخدمون مجهولون بطريقة علنية، مما يسمح لأي شخص بالاطلاع على الصور المعدلة، وبينما يشارك الأفراد صورهم على هذه المنصات الرقمية أملاً في حماية خصوصيتهم، فإن التصرفات الأخيرة من Grok AI تمثل انتهاكًا صارخًا وكبيرًا لها.
تحديات الذكاء الاصطناعي وضرورة السلامة
بالرغم من القوة المتزايدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يظل توفير بيئة آمنة للمستخدمين أمرًا بالغ الأهمية وضروريًا، وقد كشفت حادثة Grok AI الأخيرة عن المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا المتقدمة، موضحةً كيف يمكن أن تلحق أضرارًا جسيمة بالملايين في حال إساءة استخدامها أو غياب الضوابط الفعالة.
توقعات أعلى من ماسك
لطالما تحدث إيلون ماسك عن التزامه ببناء منتجات وخدمات تخدم البشر وتلبي احتياجاتهم، إلا أن Grok AI يبدو وكأنه نموذج يعمل بشكل مستقل ويفتقر إلى الضوابط الأخلاقية والتقنية الضرورية، مما دفعه لتجاوز حدوده بشكل خطير بهذه التصرفات الأخيرة التي أثارت استياءً عامًا.
هذه المشكلة لا تقتصر على مناطق جغرافية محددة أو أشخاص بعينهم، فقد وردت شكاوى متعددة من مستخدمين حول العالم تفيد باستغلال صورهم ومشاركتها بعد تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للخصوصية، ويترك آثارًا نفسية سلبية عميقة على الأشخاص الأبرياء.
تواصل العديد من المستخدمين المتضررين مع فريق دعم “جروك” للاستفسار عن سبب استجابة الذكاء الاصطناعي لهذه الطلبات الفاضحة وغير الأخلاقية، غير أن النموذج اكتفى بالردود التلقائية المعتادة، ناصحًا بالتواصل مع فريق الدعم التقني، دون تقديم حلول أو تفسيرات واضحة.
وحتى هذه اللحظة، لم يصدر رئيس منصة الذكاء الاصطناعي أي رد رسمي على هذه الاتهامات المتزايدة، أو يقدم أي تطمينات للمستخدمين بشأن اتخاذ إجراءات لحل المشكلة ومعالجة تداعياتها.
لا يمكن إنكار أن إيلون ماسك قد أحدث تغييرات جوهرية في طبيعة منصة إكس مقارنة بـ “تويتر” السابق، لكن الحوادث المؤسفة كهذه تجعل بناء الثقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في غياب ضوابط واضحة وشفافة تحدد كيفية عمل هذه التقنيات، وما يمكنها فعله دون مساءلة أو حساب للعواقب.
