
كتب- محمود الهواري:
07:23 ص
02/02/2026
أعلنت شركة جوجل عملاقة التكنولوجيا مؤخرًا عن نجاحها في تفكيك واحدة من أخطر الشبكات الخبيثة عالميًا، والتي استغلت ملايين الأجهزة الذكية بما فيها هواتف أندرويد، محولةً إياها إلى بوابات إنترنت تُستخدم في أنشطة مشبوهة دون علم أصحابها، مما يشكل تهديدًا كبيرًا للأمن السيبراني وخصوصية المستخدمين.
نجاح جوجل في تعطيل شبكة خبيثة عالمية
أفادت جوجل بأنها حصلت على أمر قضائي فيدرالي في الولايات المتحدة، ما سمح لها بتعطيل عشرات الأنظمة الخلفية والمواقع الإلكترونية التابعة لشركة صينية تُدعى “Ipidea”، والتي كانت تدير أكبر شبكة “Residential Proxy” في العالم، وقد شكل هذا الإنجاز خطوة حاسمة في مكافحة الجرائم الإلكترونية.
آلية عمل شبكات الـ Residential Proxy الخبيثة
وفقًا لتقرير نشره موقع “PhoneArena”، تعتمد هذه الشبكات الضارة على تمرير حركة الإنترنت الخاصة بالمخترقين عبر أجهزة مستخدمين عاديين، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة المنزلية الذكية، وبهذا يبدو النشاط الإلكتروني الخبيث وكأنه صادر عن مستخدمين حقيقيين وليس عن جهات إجرامية، مما يمنحها غطاءً للتمويه والتخفي.
تطبيقات وألعاب مجانية وراء الاختراق الصامت
أوضحت جوجل أن ملايين المستخدمين انضموا إلى هذه الشبكة الخبيثة دون علمهم، وذلك بعد تحميل تطبيقات أو ألعاب مجانية تحتوي على شيفرات خفية مرتبطة بشركة “Ipidea”، وبمجرد تثبيت هذه التطبيقات، يصبح الهاتف جزءًا من الشبكة، ما يسمح باستخدام عنوان الإنترنت الخاص بالمستخدم لإخفاء أنشطة قد تكون غير قانونية، مثل الاحتيال أو انتهاك البيانات، مما يعرض المستخدمين لمخاطر كبيرة دون إدراكهم.
دور Play Protect في إزالة التهديد
أكدت الشركة أن نظام الحماية المدمج في أندرويد، المعروف باسم “Play Protect”، بدأ تلقائيًا في تحذير المستخدمين من هذه التطبيقات الضارة، والعمل على إزالتها بشكل فوري، إضافة إلى منع أي محاولات مستقبلية لتثبيتها، مما يعزز من أمن ملايين الأجهزة حول العالم.
انتشار واسع بفضل الحوافز المادية للمطورين
على الرغم من إجراءات الحماية المشددة، تمكنت شركة “Ipidea” من الانتشار على نطاق واسع للغاية، وذلك بعدما كانت تقدم حوافز مالية مجزية للمطورين مقابل كل عملية تنزيل لحزمها البرمجية المدمجة داخل التطبيقات المجانية، الأمر الذي شجع على توسع الشبكة بشكل كبير.
تحويل ملايين الأجهزة إلى شبكة هجمات إلكترونية ضخمة
خلال العام الماضي، استغل المهاجمون هذه الشبكة الخبيثة للسيطرة على أكثر من مليوني جهاز حول العالم، محولين إياها إلى شبكة هجمات إلكترونية ضخمة عُرفت باسم “Kimwolf”، وقد استخدمت هذه الشبكة في تنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) التي أدت إلى تعطيل عدد من المواقع الإلكترونية الكبرى، مما كبدها خسائر فادحة.
Kimwolf: أقوى شبكة بوت نت تم رصدها
وصف باحثون متخصصون في مجال الأمن السيبراني شبكة “Kimwolf” بأنها واحدة من أقوى شبكات “البوت نت” (Botnet) التي تم اكتشافها حتى الآن، نظرًا لحجمها الهائل وقدرتها التدميرية، مما يبرز خطورة التهديدات التي تواجهها البنية التحتية للإنترنت.
9 ملايين جهاز أندرويد ضمن الشبكة الخبيثة
نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن شبكة “Ipidea” كانت تضم ما يقرب من 9 ملايين جهاز يعمل بنظام أندرويد حول العالم، مشيرة إلى أن تفكيك الشبكة من قبل جوجل أدى إلى فصل ملايين الأجهزة عنها بشكل فعال، إلى جانب حذف مئات التطبيقات الضارة المرتبطة بها من متجر “جوجل بلاي”، في خطوة استباقية لحماية المستخدمين.
من جانبها، صرحت شركة “Ipidea” بأن خدماتها موجهة لأغراض تجارية مشروعة، وأنها تعارض بشدة أي استخدام غير قانوني لمنتجاتها، مشيرة إلى أنها كانت تعتمد في السابق على أساليب تسويق عدوانية قبل أن تتوقف عنها، مؤكدة التزامها بالممارسات الأخلاقية.
وشدد خبراء الأمن السيبراني على ضرورة توخي الحذر الشديد عند تثبيت التطبيقات، خاصة المجانية منها وتلك القادمة من مصادر غير معروفة، مع أهمية مراجعة الأذونات المطلوبة من قبل هذه التطبيقات بعناية، وضرورة حذف أي تطبيق غير مستخدم أو غير موثوق به فورًا، لضمان الحفاظ على أمان الأجهزة والبيانات الشخصية.
