حاجزان قويان نيجيريا وساحل العاج يهددان طموح الجزائر ومصر بنصف النهائي

حاجزان قويان نيجيريا وساحل العاج يهددان طموح الجزائر ومصر بنصف النهائي

يتأهب عشاق كرة القدم الإفريقية لمواجهات حاسمة، حيث يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري، حامل اللقب، عقبة كؤودًا أمام الجزائر ومصر في مشوارهم نحو نصف نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا، المقامة حاليًا في المغرب.

طموح “ثعالب الصحراء” في مواجهة النسور النيجيرية

يحدو منتخب “ثعالب الصحراء” أمل كبير في استكمال مسيرته المثالية ضمن المسابقة القارية، سعيًا لتحقيق الفوز الخامس على التوالي وبلوغ دور الأربعة للمرة الثانية خلال النسخ الأربع الأخيرة، إلا أن مهمته لن تكون سهلة في مواجهة نيجيريا التي تطمح بدورها إلى نصف النهائي الثاني تواليًا، محققةً هي الأخرى فوزها الخامس على التوالي.

وتدخل الجزائر هذه المواجهة الحاسمة أمام نيجيريا بسجل متفوق، إذ تمكنت من الفوز في المباريات الأربع الأخيرة التي جمعت بينهما.

لقد تجاوز “ثعالب الصحراء” خيبة أمل النسختين الماضيتين، اللتين شهدا خروجهم المبكر دون تحقيق أي انتصار، ولم يتركوا مجالًا للصدفة هذه المرة، حيث وصلوا إلى ربع النهائي بأربعة انتصارات متتالية أثبتت جاهزيتهم.

ورغم أنهم واجهوا صعوبة في تجاوز عقبة جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الثمن، حيث احتاجوا إلى هدف قاتل قبل دقيقة واحدة من نهاية الشوط الإضافي الثاني لحسم التأهل، إلا أن أداءهم القوي في البطولة يعكس سلسلة من 11 انتصارًا في آخر 14 مباراة دولية، بالإضافة إلى تعادلين وخسارة واحدة.

تتطلع الجزائر إلى مواصلة هذه السلسلة الإيجابية في مدينة مراكش، حيث ستخوض أولى مبارياتها خارج العاصمة الرباط في هذه البطولة، وهو تغيير قد لا يكون في صالحها، خصوصًا وأن “الخضر” خرجوا من هذا الدور في أربع من آخر ست مشاركات لهم في الأدوار الإقصائية للبطولة.

وعن الاستعدادات، صرح المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش قائلًا: “سنستعد بطريقتنا المعتادة، وسنسعى إلى اللعب بالشراسة اللازمة ضد المنتخبات المرشحة للفوز مثل نيجيريا”.

وأضاف بيتكوفيتش موضحًا: “نحن جاهزون بدنيًا، وسنواجه خصمًا مميزًا قدم أداءً جيدًا أيضًا في دور المجموعات، خصمًا قويًا للغاية، ولكننا على دراية بأننا خصم قوي أيضًا. ستكون نقطة انطلاق جديدة لتخطي هذا الدور”.

وأشار إلى أن مشاركة إسماعيل بن ناصر في مباراة الغد تبدو صعبة، مؤكدًا: “سنجري آخر حصة تدريبية اليوم، وبعد ذلك سأرى من هم اللاعبون المتاحون والأكثر جاهزية”.

من جانبه، أكد القائد رياض محرز: “نعي أهمية المباراة، والجميع جاهز لخوضها. الطريق ما تزال طويلة للتتويج باللقب، لكن يجب أن نركز على المباراة القادمة. نحن فريقان كبيران، والأفضل سيتأهل، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا ونقدم أفضل أداء لنكون نحن من يتأهل”.

نيجيريا: قوة هجومية وسجل مميز

على الجانب الآخر، كانت مهمة نيجيريا أسهل بكثير في طريقها إلى ربع النهائي، بعدما اكتسحت موزامبيق برباعية نظيفة، مواصلة سجلها المميز في دور الثمن النهائي الذي قادها إلى نصف النهائي في 16 مناسبة، وهو رقم قياسي يعكس تاريخها العريق.

قليلون هم من يراهنون ضد قدرتها على الاقتراب من لقبها الأول منذ عام 2013، خاصة بعد أربعة انتصارات متتالية وتسجيل 12 هدفًا حتى الآن. ورغم هيمنتها الواضحة في هذه النسخة، لم تفز نيجيريا في ربع النهائي بفارق أكثر من هدف واحد منذ عام 1994، ما يوحي بأن المواجهة قد تكون أكثر تقاربًا مما توحي به النتائج الأخيرة.

لقد خسرت نيجيريا مبارياتها الثلاث الأخيرة أمام الجزائر، لكن بفارق هدف واحد فقط في كل منها، وهي تدخل مباراة السبت بصفوف مكتملة وبلا غيابات تذكر.

وقال المدرب المالي لنيجيريا، غريك شيل: “سنخوض مباراة كبيرة لأنها في ربع النهائي ضد منتخب كبير، ونحن جاهزون لها بدنيًا ومعنويًا. تكتيكيًا، يتعين علينا انتظار الحصة التدريبية الأخيرة لوضع اللمسات النهائية. الحظوظ متساوية بين المنتخبين، وسنرى ما سيحدث بعد انتهائها”.

اختبار حقيقي للفراعنة أمام الفيلة

يتواجه اثنان من عمالقة القارة في ربع نهائي مثير ومرتقب، حيث تتحدى مصر، أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ البطولة بسبعة ألقاب، ساحل العاج حاملة اللقب، في اختبار حقيقي أول لـ “الفراعنة” في مشوار البطولة.

على الرغم من كونها المرشحة الأبرز قبل اللقاء، احتاجت مصر إلى شوطين إضافيين لتجاوز عقبة بنين المتواضعة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، بعد أن انتهى الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله في دور الثمن، في أداء جديد لم يقنع الجماهير من جانب “الفراعنة”.

وكان المدرب حسام حسن قد وعد بتحسن الأداء في الأدوار الإقصائية، وتثبت مصر، التي لم تخسر منذ 14 مباراة أمام منتخبات إفريقية محققة 12 فوزًا وتعادلين، قدرتها على تحقيق النتائج الإيجابية في الظروف الصعبة، ومع خمسة انتصارات متتالية في ربع النهائي بالبطولة، قد يكون هذا اللقاء فرصة لاستعادة إيقاعها المعهود.

في المقابل، قدمت ساحل العاج واحدة من أفضل عروضها في دور الثمن النهائي، باكتساحها بوركينا فاسو بثلاثية نظيفة، مواصلةً بذلك حملة التتويج بلقبها الثاني تواليًا والرابع في تاريخها.

وستكون مواجهة السبت ثأرية بالنسبة لساحل العاج، التي خسرت مبارياتها الأربع الأخيرة أمام مصر، بما في ذلك مرتان بركلات الترجيح في نهائي نسخة 2006 بمصر، بعدما تغلبت عليها في دور المجموعات بثلاثة أهداف لهدف، وفي ثمن نهائي نسخة 2022 بالكاميرون، إضافة إلى هزيمة ساحقة بأربعة أهداف لهدف في نصف نهائي نسخة غانا 2008.

وصرح مدرب الفراعنة: “طموحنا كبير، وكل مباراة بمثابة بطولة بالنسبة لنا بغض النظر عن المنافس، ونحن نحترم جميع المنافسين من زيمبابوي وحتى هذا الدور. الهدف هو أن نصل إلى أبعد نقطة، ولدينا ثقة في أنفسنا وفي اللاعبين الرائعين الذين أثق بهم، ونحن مصرون على تخطي هذا الدور، والأهم أننا نسعد الشعب”.

وتشهد مباراة ساحل العاج ومصر مواجهة ساخنة ومترقبة بين نجمي الغريمين التقليديين، أماد ديالو لاعب مانشستر يونايتد، ومحمد صلاح نجم ليفربول، وكلاهما سجل ثلاثة أهداف في المسابقة حتى الآن.

وفيما يخص الغيابات والجاهزية، يغيب محمد حمدي عن تشكيلة الفراعنة بسبب إصابة في ركبته تعرض لها أمام بنين، بينما أكد محمود حسن “تريزيغيه” جاهزيته التامة بعد تعافيه من إصابة في الكاحل. أما منتخب ساحل العاج فسيستعيد خدمات لاعبه كريست إيناو أولاي بعد انتهاء فترة إيقافه.