«حرب إيران تشعل فتيل القلق العالمي» كيف يسيطر مضيق هرمز على اقتصادات أوروبا من مدريد إلى برلين؟ تقرير يكشف أزمة الأسمدة والديزل وارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرها على الحكومات

«حرب إيران تشعل فتيل القلق العالمي» كيف يسيطر مضيق هرمز على اقتصادات أوروبا من مدريد إلى برلين؟ تقرير يكشف أزمة الأسمدة والديزل وارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرها على الحكومات

انزلق العالم نحو حافة الهاوية مع بداية الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، و لم تعد طبول الحرب في الشرق الأوسط تُسمع أصداؤها في ميادين القتال فحسب، بل باتت تتردد في طنين محطات الوقود الأوروبية وأرفف المتاجر والأسواق، ولكن المخاوف الأكبر الآن هي سيناريو إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة.

الديزل: المحرك الخفي لأسعار الخضروات

لا يمكن الحديث عن الغذاء في أوروبا دون تناول دور الديزل، حيث يعتقد الخبراء أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى قفزة فورية في أسعار النفط الخام، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الوقود في محطات أوروبا، ووفقًا لصحيفة الإسبانيول، تعتمد الشاحنات التي تنقل المحاصيل من المزارع الإسبانية إلى ألمانيا وفرنسا بالكامل على الديزل، وعندما يرتفع سعر الوقود نتيجة أزمة هرمز، تزيد تكلفة النقل بنسبة قد تصل إلى 50%، مما يضطر المستهلك النهائي لدفع المزيد مقابل ثمرة الطماطم أو رغيف الخبز.

الأسمدة: اللعنة الكيميائية

تعتمد الزراعة الأوروبية الحديثة بشكل مكثف على الأسمدة النيتروجينية، وتعتبر صناعة الأسمدة من أكثر الصناعات استهلاكًا للغاز الطبيعي، ومع تعطل إمدادات الغاز المسال (LNG) القادمة من قطر عبر مضيق هرمز، ترتفع أسعار الغاز في البورصات الأوروبية، مثل مؤشر TTF، لمستويات قياسية، مما يؤدي لتوقف مصانع الأسمدة في أوروبا عن الإنتاج لعدم الجدوى الاقتصادية، هذا النقص يقلل المعروض ويجعل المزارع الأوروبي عاجزًا عن تسميد أرضه، والنتيجة هي محاصيل أقل وأسعار أغلى.

التضخم المستورد: الغذاء ليس طاقة فقط

عندما يُغلق هرمز، تضطر سفن الحاويات القادمة من آسيا، والتي تحمل مواد خام تدخل في تصنيع الأغذية المعلبة والزيوت، إلى الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح، حيث يضيف هذا الالتفاف 10 إلى 15 يومًا من الإبحار، مما يرفع تكلفة الشحن والتأمين البحري، وترتفع هذه التكاليف اللوجستية مباشرة على فاتورة الغذاء.

وحذرت الصحيفة بوضوح من أن إسبانيا، باعتبارها بستان أوروبا، ستكون الأكثر تضررًا لأن إنتاجها يعتمد على مدخلات مستوردة عبر البحار.

سيناريو الأسابيع السوداء

أشار التقرير إلى أن إسبانيا، رغم بُعدها الجغرافي، تعيش تحت رحمة هرمز، حيث يعني تعطيل الشحن لجوء السفن لطرق بديلة أطول، مما يرفع تكلفة الشحن لمستويات قياسية، هذا النزيف المالي سيؤدي إلى نقص حاد في الأسمدة والمنتجات الأولية، وهو ما وصفه المحللون بصدمة العرض التي قد تؤدي إلى تفريغ أرفف المتاجر إذا لم ينتهِ الصراع سريعًا.

صدمة العرض وسلوك المستهلك

يرى الخبراء أن إغلاق المضيق لعدة أسابيع يخلق حالة من الذعر الشرائي، حيث أشار التقرير الصادر في مارس 2026 إلى أن مجرد التلميح بنقص الإمدادات دفع المستهلكين في إيطاليا وإسبانيا لتخزين السلع الأساسية، مما خلق عجزًا اصطناعيًا في أرفف المتاجر، كما أن انقطاع سلسلة التوريد لمدة أسبوعين فقط كفيل بهدم نظام التوريد في الوقت المحدد (Just-in-Time) الذي تعتمد عليه المتاجر الكبرى في أوروبا.

الأثر الاجتماعي والسياسي

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية، فإن الأمر لا يتوقف عند غلاء الأسعار، فارتفاع تكلفة المعيشة الناتج عن أزمة هرمز يضغط على الحكومات الأوروبية، حيث يبدأ المواطن، الذي يرى فاتورة طعامه تتضاعف، في التساؤل عن جدوى السياسات الخارجية، كما يضع إغلاق هرمز في 2026 أوروبا أمام خيارين أحلاهما مر: إما التدخل العسكري لتأمين الممر، أو تحمل ثورة جياع محتملة في الطبقات المتوسطة والفقيرة التي لن تتحمل وصول سعر لتر الزيت أو كيلو اللحم لمستويات فلكية.