«حريق مشبوه يكشف نزاعًا مريرًا على ملكية شقة بدمنهور» مأساة دمنهور.. مستأجرة تتهم مالكي عقار بإضرام النار لإجبارها على الإخلاء

«حريق مشبوه يكشف نزاعًا مريرًا على ملكية شقة بدمنهور» مأساة دمنهور.. مستأجرة تتهم مالكي عقار بإضرام النار لإجبارها على الإخلاء

شهد مركز دمنهور بمحافظة البحيرة حادثاً مروعاً كاد أن يُسفر عن كارثة إنسانية محققة، إثر اندلاع حريق ضخم داخل شقة سكنية تأوي سيدة وأطفالها الثلاثة، وذلك في ظروف مثيرة للريبة تشير إلى شبهة جنائية واضحة، وفقاً لما ورد في تقارير الأدلة الجنائية المتعلقة بالمحضر رقم 10701 لسنة 2025 جنايات مركز دمنهور.

لمشاهدة الفيديو إضغط هنا

أفادت السيدة، المقيمة بالشقة رفقة بناتها ووالدها وشقيقها، أن الحريق لم يكن حادثاً عرضياً، بل كان نتيجة مباشرة لإلقاء زجاجات بنزين مشتعلة عمداً على المسكن، في محاولة لإجبارها على إخلاء الشقة، وذلك على خلفية خلافات حادة حول الميراث مع مالك العقار وأشقائه.

لحظات رعب داخل الشقة

وصرحت السيدة، في سياق استغاثتها المؤثرة، بأن الأحداث تصاعدت بسرعة؛ إذ بدأت بمشادات وخلافات كلامية في الشارع، ثم فوجئت بتكسير الشبابيك وإلقاء زجاجات البنزين المشتعلة على الشقة، وتابعت قائلةً: “لقد انتشرت النيران في أرجاء المنزل بأكمله، وكان الباب يُكسر علينا، فيما كان البنزين يُلقى علينا بزجاجات مشتعلة”، مما بث الرعب في قلوبهم.

تصاعد ألسنة اللهب

وأفادت السيدة أنها كانت محاصرة داخل الشقة رفقة أطفالها الصغار، وسط تصاعد مرعب لألسنة اللهب والدخان الكثيف، وتحديداً مع وجود مدخلين للشقة أحدهما مغلق منذ فترة طويلة، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية الهروب، واستطردت بوصفها للحظات العصيبة: “كنت أركض بأطفالي في كل اتجاه دون معرفة مخرج، فالنيران كانت تلتهم كل شيء، فقمت بطرق الباب الآخر مراراً وتكراراً حتى انفتح الترباس، لنخرج بعدها حافيين في الشارع بملابسنا المتسخة بالشحم، ونجد ملاذنا في منزل والدتي المتواضع المكون من غرفة واحدة”.

استغاثات الأهالي ومطالبات بالعدالة

وشددت السيدة على أن أهالي المنطقة حاولوا التدخل لنجدتهم، مرددين: “حرام عليكم، فهناك أطفال صغار ووالدهم متوفى”، مؤكدة أن همها الوحيد في تلك اللحظة كان خروج أطفالها أحياء، وقد حمدت الله على نجاتهم، وقد خلف الحريق دماراً شاملاً لكل محتويات الشقة، من أثاث وملابس ومفروشات وحتى ملابس الأطفال، وعبرت عن حيرتها بشأن كيفية تربية أبنائها وتعليمهم وتلبية احتياجاتهم بعد هذا المصاب، مؤكدة أنها لا تطلب تعويضاً مادياً، فالعوض الحقيقي من الله، بل كل ما تتمناه هو استعادة الحق ومحاسبة الجناة على فعلتهم الشنيعة، لأن ما حدث لا يرضي الله وكان من الممكن أن يودي بحياة أطفال أبرياء.

الموقف القانوني وسير التحقيقات

من جانبه، أوضح المحامي محمد المأمون فايد، وكيل السيدة، أن التحقيقات الأولية شهدت تضارباً في الأقوال، ما أدى إلى حفظ المحضر في بادئ الأمر باعتباره حريقاً عرضياً ناتجاً عن الطهي، ولكن إعادة فحص الوقائع والتحقيقات المعمقة كشفت الحقيقة بشكل جلي ومغاير تماماً.

وأكد “فايد” أن تقرير الأدلة الجنائية أثبت بشكل قاطع أن السبب وراء اندلاع الحريق هو إلقاء جسم مشتعل، وتحديداً “زجاجات بنزين”، بالإضافة إلى العثور على آثار لكسر الزجاج وتلفيات واسعة في أماكن بعيدة تماماً عن المطبخ أو أي مصادر اشتعال طبيعية، وهو ما يؤكد الطابع الجنائي للواقعة.

وتابع “فايد” موضحاً أن النيابة العامة قررت بناءً على ذلك إعادة فتح ملف التحقيق، وأمرت بإجراء تحريات مكثفة من قبل المباحث، والتي بدورها أكدت وجود شبهة جنائية قوية، ليتم على إثر ذلك إحالة القضية إلى محكمة الجنايات، حيث قيدت تحت الرقم 10701 لسنة 2025 جنايات مركز دمنهور.

ولفت “فايد” إلى أن القضية أُحيلت وفقاً للمادة 252 من قانون العقوبات المصري، والتي تجرم وضع الحريق عمداً في الأماكن المخصصة للسكن، وتُعد هذه الجريمة خطيرة للغاية، إذ قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد، مما يؤكد جدية التهم الموجهة في هذه القضية.