
زلزل منتخب مصر القارة السمراء بإقصائه المثير لكوت ديفوار، في ليلة درامية حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، حيث لم يكن الفوز بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين مجرد عبور اعتيادي نحو المربع الذهبي، بل كان إعلاناً صريحاً عن عودة الروح القتالية للفراعنة التي غابت طويلاً. والمثير للدهشة أن المباراة شهدت تحولات تكتيكية غير مسبوقة أربكت حسابات “الأفيال” الإيفوارية، وجعلت سيطرتهم الميدانية مجرد استحواذ سلبي أمام نجاعة هجومية مصرية استغلت أنصاف الفرص ببراعة. وبقراءة المشهد الفني، نجد أن الروح التي ظهرت في ربع النهائي تعكس نضجاً ذهنياً استثنائياً لدى اللاعبين، الذين رفضوا الاستسلام لضغوط الأرض والجمهور، مما يفسر لنا حالة الانفجار العاطفي التي شهدتها غرف الملابس عقب صافرة النهاية مباشرة.
ما وراء انفجار الفرح في غرف الملابس
تجاوزت الاحتفالات الصاخبة داخل غرف خلع الملابس حدود الفوز بمباراة كرة قدم، لتصل إلى مرحلة التكاتف النفسي العميق الذي تحتاجه المجموعات لتحقيق الألقاب الكبرى والتاريخية. والمفارقة هنا تكمن في قدرة هذا الجيل من اللاعبين على تحويل الضغوط الجماهيرية الهائلة إلى طاقة إيجابية جياشة، تجلت بوضوح في رقصات اللاعبين وأهازيجهم التي ملأت الأرجاء بهجة وحماسًا، وهو ما يعزز ثقة الشارع الرياضي في قدرة منتخب مصر على استعادة عرشه الإفريقي المفقود منذ سنوات طويلة. هذا التلاحم المذهل يمنح الجهاز الفني ورقة ضغط معنوية هائلة أمام الخصوم القادمين، لأن الفريق الذي يمتلك هذه الكيمياء الفريدة داخل غرف الملابس يصعب كسره داخل المستطيل الأخضر، مهما بلغت قوة المنافس الفنية أو حجم التحدي.
أرقام ودلالات من موقعة ربع النهائي
| الإحصائية | منتخب مصر | منتخب كوت ديفوار |
| الأهداف المسجلة | 3 | 2 |
| الروح القتالية | مرتفعة جداً | متوسطة |
| الحالة الذهنية | تركيز كامل | تشتت دفاعي |
رسائل إنسانية ومكتسبات فنية للفراعنة
لم ينسَ نجوم منتخب مصر زميلهم المصاب محمد حمدي في غمرة الاحتفالات العارمة، إذ رفعوا قميصه عالياً في لفتة إنسانية مؤثرة، تؤكد أن قوام هذا المنتخب يقوم على الصداقة الحقيقية قبل الزمالة الرياضية المحضة. إن سفر حمدي إلى ألمانيا لإجراء جراحة الرباط الصليبي كان حاضراً بقوة في أذهان الجميع، مما جعل الانتصار يبدو كهدية معنوية قيمة للاعب الشاب في محنته القاسية التي يمر بها. ويمكن تلخيص المكتسبات الحاسمة التي حققها منتخب مصر في هذه المواجهة التاريخية من خلال النقاط التالية:
- تأكيد العقدة التاريخية لمنتخب كوت ديفوار أمام الفراعنة في المواعيد الكبرى والحاسمة..
- استعادة الثقة الكاملة في خط الهجوم وقدرته على التسجيل في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا..
- بروز شخصية القائد لدى محمد صلاح وزملائه في توجيه دفة المباراة وإدارتها بذكاء..
- إرسال رسالة تحذير شديدة اللهجة للمنافس القادم في دور نصف النهائي، مفادها أن الفراعنة قادمون بقوة..
- تعزيز اللحمة الوطنية والالتفاف الجماهيري الواسع حول المشروع الفني الطموح لمنتخب مصر.
بمجرد خروج اللاعبين من ملعب المباراة، بدأ التركيز ينتقل فوراً إلى التحدي القادم في نصف النهائي، لأن الطموح المصري لا يتوقف عند التمثيل المشرف وحسب، بل يمتد بوضوح لرفع الكأس الغالية وإعادتها إلى خزائن الفراعنة. والمثير للدهشة أن الجهاز الفني قرر إغلاق صفحة الأفراح سريعاً، لفرض حالة من الانضباط والهدوء التام قبل الموقعة الفاصلة والمرتقبة، وهذا يفسر لنا سر النجاحات المتتالية التي تحققت في الأدوار الإقصائية حتى الآن، وفق ما نشره “أقرأ نيوز 24”. فهل يمتلك هذا الجيل النفس الطويل للحفاظ على نفس الوتيرة البدنية والذهنية العالية في المباراة القادمة، أم أن استنزاف الطاقة الكبيرة في موقعة “الأفيال” سيترك أثره على أقدام اللاعبين في المحطة قبل الأخيرة؟
