
أعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الأحد، عن نجاح باهر في تشغيل وحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) ضمن شركة مصافي الجنوب، مما يمثل بدءًا فعليًا لإنتاج البنزين المحسن عالي الأوكتان، وتأتي هذه الخطوة كإنجاز محوري يبرز التقدم الملحوظ في خطط الحكومة الرامية إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية محليًا.
إنجاز تشغيلي وموعد البدء
صرح حسام حسين ولي، المدير العام لشركة مصافي الجنوب، في بيان صادر عن وزارة النفط، بأن عملية التشغيل النهائي للوحدة تمت بنجاح مساء يوم 31 كانون الثاني 2026، وذلك بعد استكمال كافة الفحوصات الفنية والتشغيلية الضرورية، مؤكداً أن الوحدة دخلت الخدمة الفعلية متوافقةً مع أرقى المعايير المعتمدة في هذا القطاع الحيوي.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي
أوضح ولي أن هذا الإنجاز يُعد إضافة نوعية هامة ضمن سلسلة النجاحات المتواصلة التي يشهدها قطاع التكرير العراقي، مؤكداً أن وحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) ستؤمن إنتاجاً يومياً كبيراً من البنزين المحسن عالي الأوكتان، مما يساهم بفعالية في تلبية الطلب المحلي المتزايد ويقلل بشكل ملموس من الاعتماد على الاستيراد، وهو هدف استراتيجي للحكومة العراقية.
أرقام رئيسية من هذا الإنجاز
| البيان | القيمة |
|---|---|
| الإنتاج اليومي المتوقع من البنزين المحسن عالي الأوكتان | نحو 4200 متر مكعب. |
| الوفر المالي المتوقع لخزينة الدولة (نتيجة الاكتفاء الذاتي) | ما يقارب 10 مليارات دولار أمريكي. |
نحو الاكتفاء الذاتي وتقليص الواردات
يأتي هذا التقدم اللافت في أعقاب قرار الحكومة العراقية، الذي اتُخذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والقاضي بإيقاف استيراد مجموعة من المشتقات النفطية الأساسية، بما في ذلك البنزين وزيت الغاز (الكاز) والنفط الأبيض، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الرسمية تجاوز الإنتاج المحلي لمعدلات الاستهلاك داخل البلاد، مؤكدةً قدرة العراق على تلبية احتياجاته. كما كان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني قد أعلن في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عن خطة حكومية طموحة تهدف إلى توفير ما يقارب 10 مليارات دولار لخزينة الدولة، وذلك من خلال وقف استيراد البنزين والمشتقات النفطية، عقب تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاجها محلياً.
تحليل الخبراء ورؤية مستقبلية
يرى مختصون في شؤون الطاقة أن تشغيل وحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) يمثل قفزة تقنية متقدمة، ستسهم بشكل كبير في تحسين جودة الوقود المنتج محلياً ورفع كفاءة المصافي الوطنية، فضلاً عن تعزيز استقرار سوق الوقود الداخلي وتقليل الضغوط المالية المرتبطة بعمليات الاستيراد، مما يعكس رؤية استراتيجية واضحة نحو الاعتماد على الذات. وتؤكد هذه الخطوة، بحسب مراقبين، توجهاً حكومياً راسخاً لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية النفطية الحالية، ودعم دور المصافي المحلية المحوري في تعزيز الاقتصاد الوطني، وذلك ضمن مساعٍ حثيثة لتطوير قطاع الطاقة وتحقيق استدامته المالية على المدى الطويل.
