«حقيقة قاسية تتحدى النسيان.» وزير خارجية الصومال الأسبق يفضح السر المدمر وراء انهيار الدولة ويكشف الحل الوحيد الذي يرفض الجميع تطبيقه

«حقيقة قاسية تتحدى النسيان.» وزير خارجية الصومال الأسبق يفضح السر المدمر وراء انهيار الدولة ويكشف الحل الوحيد الذي يرفض الجميع تطبيقه

تُعزى أسباب الانهيار الداخلي للصومال، وفقًا لوزير الخارجية الأسبق عبدي سعيد موسى، إلى ثلاثة أسس مفقودة للمصداقية: أولها السيطرة على الإيرادات، وثانيها قيادة القوة، وثالثها طبيعة القواعد التي تعلو على السلطة السياسية القائمة، وهو ما كشفه الوزير لـ “العربية.نت” مُوضحًا السر المدمر وراء تدهور الدولة. ومع تشتت السلطة السياسية عبر السواحل الاستراتيجية التي تمتد لمسافة 3300 كيلومتر، يحذر الوزير موسى من أن غياب استقرار هذه الأسس يخلق بيئة من عدم التوازن، حيث تتسابق النخب السياسية لتأمين الوصول إلى السلطة قبل أي تغييرات سياسية محتملة.

قد يعجبك أيضا :

الحل المطروح: النموذج الكونفدرالي

في سياق مواجهة الواقع الصومالي المؤلم، يقدم عبدي سعيد موسى حلاً طالما تجنبه الجميع، متمثلاً في دعوته للنقاش الجاد حول إطار كونفدرالي محدد، خاصة إذا استمر النموذج الفيدرالي الحالي في توليد نزاعات مستمرة. يأتي هذا الاقتراح في ظل المستجدات الإقليمية، حيث يرى الوزير الأسبق أن اعتراف إسرائيل الأحادي بـ “صوماليلاند” قد وجه ضربة قاضية لفكرة تقسيم الصومال أمام الرأي العام المحلي والعربي.

قد يعجبك أيضا :

دورة الفشل المستدامة

يُشخص عبدي سعيد موسى جوهر المعضلة الصومالية في الافتقار إلى المصداقية الحقيقية في الحكم، مما أفرز مشهدًا سياسيًا هشًا تتحول فيه السياسة إلى مجرد صراع من أجل البقاء، وتُصبح المؤسسات الحكومية أدوات لتمرير الصفقات والمصالح الضيقة. هذا العجز عن حل النزاعات داخليًا يمتد ليولد عدم استقرار في مناطق أوسع، ويتجلى في تصاعد المخاطر البحرية، وتفاقم أعباء مكافحة الإرهاب، وتذبذب استقرار الاستثمارات، محذرًا من سلسلة أزمات دبلوماسية متكررة تُشتت تركيز المنطقة عن أولوياتها الأساسية.

قد يعجبك أيضا :

ضرورة الإصلاح الجذري

يُطالب الوزير الأسبق عبدي سعيد موسى بإحداث تحول جذري في النهج الحكومي، وذلك من خلال التخفيف من الشعارات الرنانة والتركيز على تعزيز الهياكل المؤسسية الملزمة، مع التأكيد على أهمية جعل المالية الحكومية المشتركة شفافة وواضحة للجميع. كما يشدد على ضرورة إرساء أسس متينة تتضمن نظام رواتب موحد، ومشتريات حكومية تخضع لتدقيق صارم، وترقيات وظيفية قائمة على الجدارة والكفاءة، محذرًا من مغبة إعادة صياغة القواعد الأساسية للدولة بما يتناسب مع متطلبات اللحظة الراهنة فقط.

قد يعجبك أيضا :

الدور المحوري للمملكة العربية السعودية

يُسلط عبدي سعيد موسى الضوء على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية، وبالتحديد الرياض، في دعم استقرار الصومال، واصفًا إياها بـ “المدينة الجامعة للأنداد” التي لم تنحاز يومًا لطرف على حساب آخر، مما أكسبها مصداقية فريدة في الوساطة بين الأطراف المتنازعة وعقد التسويات. ويُعزز من ذلك الموقف السعودي الثابت الداعم لوحدة الصومال واستقراره، ورفضها الصريح لأي دعوات انفصالية، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لأهمية تحقيق الأمن الإقليمي المشترك.

الإرث الاستعماري وتحديات الحاضر

لفهم التعقيدات التي تواجه الصومال، من الضروري إدراك التأثير العميق للتقسيم الاستعماري الذي دام 76 عامًا (1884-1960)، عندما سيطرت بريطانيا على الشمال وإيطاليا على الجنوب، مخلفةً وراءها إرثًا من التجزئة لا يزال يُعيق جهود الوحدة حتى يومنا هذا. إضافة إلى ذلك، تواجه البلاد تحديًا آخر يتمثل في “حركة الشباب المجاهدين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تسعى جاهدة لإسقاط الحكومة الشرعية وتطبيق رؤاها المتشددة، مستفيدةً من ضعف المؤسسات الأمنية القائمة.