
تواجه واشنطن رسائل متباينة بشكل ملحوظ من كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بينما الرئيس دونالد ترامب يستعرض خيارات العمل العسكري ضد إيران.
تحليل دبلوماسي
قال دبلوماسي خليجي سابق لجو الخولي من شبكة MBN، إن ما يجري في واشنطن ليس تنسيقًا بقدر ما هو تنافس، وأضاف: «الجميع يتفق على أن إيران أضعفت، لكن السؤال المطروح هو: هل ينبغي إنهاء المهمة بالقوة، أم المخاطرة بتصعيد الأمور عبر عملية عسكرية شاملة؟».
الموقف الإسرائيلي
يميل المسؤولون الإسرائيليون إلى الخيار الأول، حيث تركز تقاريرهم الاستخباراتية، التي قادها رئيس الاستخبارات العسكرية، على المواقع النووية المعاد بناءها، وبنية الصواريخ التحتية، ومراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني، ويؤكد الدبلوماسي الخليجي السابق أن الحجة الإسرائيلية واضحة: إيران تعيد البناء بسرعة أكبر من المتوقع، وقد تم احتواء الاحتجاجات، وأي تأخير لن يؤدي إلا إلى تعزيز قدرة طهران على الردع، ومن وجهة نظر إسرائيل، هذه هي النافذة المتاحة.
الموقف السعودي
في المقابل، يبدو أن موقف السعودية أكثر تعقيدًا، فقد كان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في واشنطن هذا الأسبوع لإجراء اجتماعات رفيعة المستوى، وفي الوقت نفسه أعادت الرياض التأكيد علنًا أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي هجوم على إيران، كما رددت قطر وسلطنة عُمان نفس الرسالة، حيث حذرت من أن أي حرب إقليمية ستضرب أولًا بنية الطاقة في الخليج والقواعد الأمريكية.
تحذيرات خاصة
لكن الرسالة السعودية خلف الأبواب المغلقة كانت أكثر حدة. فقد ذكر دبلوماسي أمريكي مطلع على الاجتماعات أن مسؤولين سعوديين نبهوا إلى أن التهديدات المستمرة من دون أي عمل قد تأتي بنتائج عكسية، حيث أبدوا قلقهم من أن إيران تتعلم كيف تمتص الضغط وتنتظر انقطاعه.
دعوات محدودة
ومع ذلك، يأتي هذا التحذير مشروطًا، فالسعوديون لا يدعون إلى حملة عسكرية واسعة، بل يدفعون نحو ضربات محدودة تركز على قيادات الحرس الثوري وأجهزة القمع الداخلي، وليس على المنشآت النووية أو البنية التحتية الوطنية، حيث يسعون لتجنب منح طهران رمزية الهجوم الوطني الشامل، كي لا يوحد البلاد خلف النظام.
نتائج متباينة
يبدو أن التناقض صارخ، فقد حذر الأمير خالد بن سلمان سراً من أن عدم توجيه ضربة سيشجع إيران، بينما وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان علنًا فيتو على استخدام الأجواء السعودية لأي هجوم، مما يؤدي إلى مأزق استراتيجي: إما أن تتحرك الولايات المتحدة عبر طرق قد لا تكون الأفضل وتزيد من المخاطر، أو أن تعتذر عن التحرك وتخاطر بأن تظهر بمظهر الضعف، بينما تضغط إسرائيل لتنفيذ عمل سريع وشامل، وتواصل قطر وسلطنة عُمان التحذير من أن التصعيد قد يخرج عن السيطرة.
خلاصة
كما يلخص الدبلوماسي الخليجي السابق الأمر: «إسرائيل تريد الحسم، السعودية تسعى إلى الضبط، والرئيس ترامب يستمع لكلا الجانبين في الوقت نفسه»، مما يفسر أيضًا استمرار الحشد العسكري، حيث تكثف تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومع ذلك لم يُتخذ حتى الآن قرار نهائي.
