حلم المنتخبات العربية بكأس أمم أفريقيا صدام مرتقب مع عمالقة القارة السمراء

حلم المنتخبات العربية بكأس أمم أفريقيا صدام مرتقب مع عمالقة القارة السمراء

اختتمت منافسات دور الـ16 لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المُقامة حالياً في المغرب، فعالياتها أمس الثلاثاء، والتي تستمر حتى 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقد شهد هذا الدور غياباً شبه تام للمفاجآت، باستثناء إقصاء المنتخب التونسي، بطل المسابقة عام 2004، بعد خسارته أمام نظيره المالي بنتيجة 2-3 بركلات الترجيح، إثر تعادلهما بهدف لمثله في الوقتين الأصلي والإضافي، وبذلك، تأهلت جميع المنتخبات المصنفة إلى دور الثمانية، لتُواصل رحلتها نحو الفوز بالنسخة الـ35 من البطولة.

خروج تونس والسودان من المنافسة

إلى جانب خروج تونس، التي فرَّطت في تقدمها بهدف لنجمها فراس شواط في الدقيقة 88، واستقبلت هدف التعادل من ركلة جزاء أمام مالي في الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، ودّع منتخب عربي آخر هو منتخب السودان البطولة، فقد عجز السودان عن الحفاظ على تقدمه المبكر بهدف حمل توقيع عمر عبد الله أمام منتخب السنغال، لتتلقى شباكه 3 أهداف لاحقاً ويخسر بنتيجة 1-3، ليغادر المسابقة التي سبق وأن تُوج بها عام 1970.

تألق عربي مستمر

في المقابل، أكدت منتخبات مصر، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، والمغرب، الدولة المضيفة للبطولة، والجزائر، آخر بطل عربي لأمم أفريقيا، حضورها القوي في البطولة، لتضمن مقاعدها في دور الثمانية، فقد حققت مصر فوزاً بنتيجة 3-1 على بنين بعد اللجوء للأشواط الإضافية، بينما انتزع المغرب فوزاً صعباً بهدف دون رد أمام تنزانيا، وتغلبت الجزائر بالنتيجة ذاتها على الكونغو الديمقراطية، رابع الترتيب في النسخة الماضية، ليُصبح هذا الثلاثي هو الممثل الوحيد للكرة العربية في المراحل المتقدمة من المسابقة.

طموحات عربية بين عمالقة القارة

تتطلع المنتخبات العربية الثلاثة إلى استعادة اللقب إلى الخزانة العربية، بعدما غاب عنها منذ نسخة 2019 التي استضافتها مصر، إلا أن مهمتها تبدو محفوفة بالصعوبات في ظل تأهل عدد من منتخبات الصفوة في القارة السمراء إلى دور الثمانية، حيث حجز المنتخب الكاميروني بطاقة عبوره بفوزه 2-1 على جنوب أفريقيا، فيما حقق منتخب نيجيريا انتصاراً كاسحاً بنتيجة 4-0 على موزمبيق، وهو الفوز الأضخم في هذه النسخة حتى الآن، ولم تجد كوت ديفوار، حاملة اللقب، أي صعوبة في التغلب على بوركينا فاسو بنتيجة 3-0.

مواجهات نارية في ربع النهائي

تُفتتح مباريات دور الثمانية يوم الجمعة المقبل بلقاء يجمع بين السنغال ومالي، والذي يشهد أيضاً مواجهة قوية بين منتخبي المغرب والكاميرون، أما يوم السبت المقبل، فسيشهد مباراة الجزائر أمام نيجيريا، وتختتم منافسات هذا الدور بلقاء يجمع بين مصر وكوت ديفوار في اليوم نفسه.

قمة الأبطال في دور الثمانية

يزيد من حدة التنافس والإثارة في هذا الدور تأهل 7 منتخبات سبق لها التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا، بإجمالي 22 لقباً مشتركاً، مما يُنبئ بمباريات غاية في الندية، وتتصدر مصر قائمة المتوجين بسبعة ألقاب، تليها الكاميرون بخمسة ألقاب، ثم نيجيريا وكوت ديفوار بثلاثة ألقاب لكل منهما، والجزائر بلقبين، بينما حقق كل من المغرب والسنغال لقباً واحداً، في المقابل، يمتلك منتخب مالي، وهو الوحيد الذي لم يُحرز اللقب من بين المتأهلين، دوافع قوية للقتال بشراسة من أجل تحقيق إنجازه الأول في تاريخه.

تُظهر البيانات التالية الألقاب التاريخية للمنتخبات المتأهلة إلى دور الثمانية:

المنتخبعدد الألقاب
مصر7
الكاميرون5
نيجيريا3
كوت ديفوار3
الجزائر2
المغرب1
السنغال1

مالي: رحلة فريدة واستمرارية لبعض المنتخبات

شهدت النسخة الماضية التي أُقيمت في كوت ديفوار قبل عامين تأهل 4 منتخبات فقط سبق لها الحصول على اللقب إلى دور الثمانية، مقابل 5 منتخبات في نسختي 2019 و2021 بمصر والكاميرون على الترتيب، بينما تُواصل منتخبات كوت ديفوار ونيجيريا ومالي حضورها في دور الثمانية للمرة الثانية على التوالي في البطولة، في حين عادت باقي المنتخبات للظهور في هذا الدور من جديد بعد غيابها عن النسخة الماضية عام 2023، كما نجح جميع متصدري المجموعات الست في التأهل إلى دور الثمانية، بالإضافة إلى منتخبين احتلا المركز الثاني في مجموعتيهما، بينما فشلت المنتخبات صاحبة أفضل أربعة مراكز ثالثة في مرحلة المجموعات في عبور دور الـ16.

دوافع مختلفة نحو المجد الأفريقي

بينما تسعى منتخبات مصر والجزائر والمغرب والسنغال وكوت ديفوار لتحقيق الثنائية التاريخية بالفوز بكأس الأمم الأفريقية والتأهل لكأس العالم في العام الحالي، يجد منتخبا الكاميرون ونيجيريا في هذه البطولة فرصة ذهبية لمصالحة جماهيرهما عبر التتويج باللقب الأفريقي المرموق، وذلك بعد خيبة الأمل التي لحقتهما بفشلهما في الصعود إلى المونديال القادم، المقرر إقامته في الصيف المقبل بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في مفاجأة مدوية، خاصة وأنهما من أبرز ممثلي القارة في العرس العالمي، أما منتخب مالي فيبدو أنه يسير بخطى ثابتة نحو التقدم في البطولة، والمثير للدهشة أنه لا يزال يبحث عن انتصاره الأول في النسخة الحالية، رغم تأهله لدور الثمانية، وذلك بعد تعادله في جميع مبارياته الثلاث بمرحلة المجموعات أمام المغرب وزامبيا وجزر القمر، بالإضافة إلى تعادله مع تونس في دور الـ16 قبل أن ينجح في العبور بفضل ركلات الترجيح إثر التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي.

إحصائيات بارزة وتصدر النسر النيجيري

ارتفع عدد الأهداف المسجلة في البطولة حتى الآن إلى 109 أهداف في 44 مباراة، بمعدل 2.48 هدف في اللقاء الواحد، ويتربع المغربي إبراهيم دياز على رأس قائمة الهدافين لهذه النسخة برصيد 4 أهداف، متفوقاً بفارق هدف واحد على أقرب مُلاحقيه، وهم مواطنه أيوب الكعبي، والمصري محمد صلاح، والجزائري رياض محرز، والمالي لاسين سينايوكو، بالإضافة إلى الثنائي النيجيري الخطير فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان.

يتصدر المنتخب النيجيري قائمة أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف في هذه النسخة، حيث أحرز لاعبوه 12 هدفاً، بواقع 8 أهداف في الدور الأول و4 أهداف في دور الـ16، ويتفوق “النسور الخضر”، الذين سبق لهم التتويج باللقب أعوام 1980 و1994 و2013، بفارق هدفين على المنتخب السنغالي، أقرب منافسيه في القائمة، بينما كان منتخب مالي صاحب أقل رصيد تهديفي بين المنتخبات المتأهلة لدور الثمانية، بثلاثة أهداف فقط.

تُظهر البيانات التالية مقارنة بين المنتخبات المتأهلة لدور الثمانية من حيث عدد الأهداف المسجلة:

المنتخبالأهداف المسجلة
نيجيريا12
السنغال10
مالي3

كما اقترب الحضور الجماهيري في البطولة من حاجز المليون مشاهد، حيث بلغ إجمالي عدد المتفرجين الذين تابعوا مباريات المسابقة من المدرجات 957 ألفاً و618 متفرجاً، بمعدل 21 ألفاً و764 مشاهداً في اللقاء الواحد.

مسار البطولة نحو النهائي

يُلتقي الفائز من مباراة السنغال ومالي في الدور قبل النهائي، يوم الأربعاء المقبل، مع الفائز من لقاء مصر وكوت ديفوار، بينما يلعب الفائز من الجزائر ونيجيريا مع الفائز من الكاميرون والمغرب في مواجهة المربع الذهبي الأخرى في اليوم نفسه، مما يُشكل مساراً مثيراً نحو المباراة النهائية.